.
.
.
.

المد الشيعي في الأردن ..حقيقة ام وهم !

نشر في:

اذا صحت المعلومات التي بثتها وكالة انباء قدس برس قبل ايام وتناقلتها العديد من الصحف ووسائل الاعلام المحلية والعربية والأجنبية حول مد للمذهب الشيعي في الأردن فالأمر يحتاج الى وقفة طويلة .

تقرير قدس برس يتحدث عن قرب بناء اول مسجد شيعي في الاردن الى جانب حسينية تتيح للشيعة في الاردن ممارسة شعائرهم ومعتقداتهم وجميعهم بحسب التقرير من العراقيين المقيم في الاردن الذين يزيد عددهم عن ربع مليون نسمة.
المعلومات تقول ان عددا من رجال الاعمال العراقيين الشيعة تقدموا بطلب الى وزارة الاوقاف الأردنية للموافقة على تشييد اول مسجد للشيعة في الأردن .
والمكان الذي اختير لبناء المسجد والحسينية هو ضاحية عبدون الراقية جنوب العاصمة عمان حيث تتمركز السفارة الأمريكية, واصحاب المبادرة هم رجال اعمال ومستثمرون عراقيون غصت بهم جنبات الاردن مؤخرا ..لكن حتى اللحظة ليس هنالك ما يشير الى موافقة اردنية رسمية لبدء المباشرة في البناء على قطعة يقال ان قيمتها تجاوزت 3 ملايين دولار .

مؤشرات ودلالات !

لسنوات قليلة مضت لم يكن اغلب الأردنيين الذين يشكلون تركيبة طائفية من المسلمين السنة " حوالي 97% " والمسيحيين والدروز , يعرفون شيئا عن المعتقدات الدينية ل" الشيعة " حتى بدأت موجة نزوح من الحدود الشرقية مع العراق واصبح العراقيون جزءا من التركيبة السكانية الطائفية والاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية لهذا البلد.
وامام ملايين الدولارات التي ضخها المستثمرون العراقيون في الاردن اكثر المتضررين من الحرب في العراق لم تجد السياسة الرسمية الأردنية بدا من منح التسهيلات للعراقيين لقاء مساهمة رجال الاعمال العراقيين واغلبهم من الشيعة في انعاش الاقتصاد الاردني.
وما عزز فرضية الحديث عن مد شيعي في الاردن التقارب الكبير بين الاردن والحكومات العراقية المؤقتة " حكومة الجعفري وحكومة علاوي من قبلها" نظرا لطبيعة الدور الاقليمي للاردن في المنطقة عموما وفي العراق تحديدا .وبالنظر الى ان اغلب العراقيين المقيمين في الأردن هم من الطائفة الشيعية فلنا ان ندرك حجم تاثير هذه الطائفة ومعتقداتها على المجتمع الأردني السني بسطوة راس المال حيث تشير بعض المصادر الى أن العدد الأكبر من المستثمرين العراقيين الذين حصلوا على الجنسية الأردنية خلال الفترة الماضية، هم من العراقيين الشيعة.
قد تبدو رواية التمدد الشيعي في الاردن مقبولة للبعض على اساس تراجع خطاب التيارات الاسلامية السنية وتقليص دورها خاصة جماعة الاخوان وجماعة التبليغ ,في حين ان ارتباط اسم الجماعة السلفية ب" الارهاب" اثر كثيرا في قبولها والتعاطف معها في الشارع الاردني .
وفق هذه الرؤية السطحية يروج البعض لتغلغل ثقافة " التشيع " في الأردن ويعززها اخرون بمدى الشعبية والحضور الذي يحظى به حزب الله اللبناني وزعيمه حسن نصر الله في الاردن خاصة بعد تحرير الجنوب وبسبب الانحياز الايجابي الواضح للحزب وزعيمه سياسيا واعلاميا مع القضية الفلسطينية .
وفي مقابل هذه التسويغات والمبررات للتسليم بفرضية التمدد الشيعي في الاردن السني ثمة من يتحدث عن تراخ وتساهل اردني رسمي في هذا الاتجاه او ربما عن قصد في اطار اللافتة العريضة التي يرفعها الاردن - الخارج للتو من اتون الحرب ضد الارهاب – حول الوسطية والاعتدال ومحاربة الكراهية والطائفية وابراز وجه الإسلام السمح والحقيقي.
اصحاب هذا الطرح يتحدثون عن تقارب دبلوماسي حديث مع ايران خاصة بعد الزيارة التاريخية للعاهل الأردنية لطهران قبل نحو عام والتي اثمرت فيما يبدو عن خطوات ترجمت الى خطاب يشجع على تقبل المذهب الشيعي باعتباره واحدا من المذاهب الاسلامية .
وهذا واضح تماما من خلال انشاء مؤسسات تحمل هذا النفس كمؤسسة ال البيت للبحوث والدراسات الاسلامية وتدريس المذهب الجعفري والامامي الاثنى عشري في كلية الشريعة بجامعة ال البيت اضافة الى تقديم التسهيلات وتخفيف التشديدات التي كانت مفروضة سابقا على زوار مقامات الصحابة من ال البيت في الأردن .
فخلال السنوات الماضية تم تشييد مسجد كبير عند مرقد الصحابي جعفر بن أبى طالب بتمويل من الحكومة الإيرانية فيما شهدت السياحة الدينية الشيعية إلى الأردن ازدهارا ملحوظا أصبحت مشاهد اللطم والنواح والدماء امرا مألوفا بعد ان كانت مظاهر محظورة .

المتشيعون الاردنيون !

ورغم تناقض هذا كله مع الخطاب الذي تبناه العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني - الذي ينظر اليه الشيعة في العراق وايران وغيرهما بكثير من الاحترام والتقدير باعتباره من نسل ال البيت - والذي حذر فيه من هلال شيعي في المنطقة الا انثمة من يصر على وجود طائفة شيعية بالفعل من الأردنيين خاصة في شمال الاردن حيث تقطن بعض العائلات الاردنية المتشيعة في مدينتي اربد والرمثا القريبتان من الحدود السورية .
وفي جنوب الاردن ايضا حيث تربض الكثير من المقامات والمراقد والقبور والعتبات التي تعتبر مقدسة للشيعة في مؤتة وجبل التحكيم وغيرهما من المناطق يدور الحديث عن تشيع منظم للكثير من العائلات الأردنية ومن عشائر مهمة ومعروفة .
بحسب شهادات الكثيرين الذين التقيتهم بصفتي مهتما ومطلعا على هذا الموضوع فان الخطاب الشيعي الذي يمتاز بالعاطفة الشديدة والبكائيات واستحضار تاريخ ال البيت تلقى رواجا او تعاطفا على في الشارع الاردني الذي لا يدرك كثيرا من معتقدات الشيعة الخلافية مع السنة .
ويؤكد مطلعون وجود حالات تشيع كثيرة خاصة في الأوساط المثقفة وفي اوساط النخب من اعلاميين وسياسيين واكاديميين ووعاظ وأئمة مساجد..الخ والمثير ان بعض العراقيين يتحدث عن وجود الطائفة الشيعية في الاردن كحقيقة واقعة ,فقبل اشهر تحدث الدكتور احمد الجلبي لقناة «الحرة» الاميركية عن وجود نحو ثلاثين الف شيعي اردني، يعانون من «اضطهاد» مذهبي كبير، ويمنعون من ممارسة شعائرهم الطائفية!
وبالطبع فان الجلبي الممتلئ صدره حقدا وضغينة على الاردن يتحدث عن شيعة اردنيين وليسوا عراقيين , لقوله لاحقا ان هؤلاء تشيعوا بعد عام 1991.
وفي معلومات اكثر صراحة وجراة يكشف تقرير لمجلة الهلال الأردنية في عددها رقم " 117 " ان الشيعة في الأردن اصولهم من منطقة بنت جبيل اللبنانية وان عددهم يفوق الخمسة آلاف فرد ! والتقرير يشير بكثير من الوضوح الى توزع الطائفة الشيعية الأردنية المزعومة على عدد من القرى والمناطق في مدينة الرمثا شمال الاردن وقرى مثل الطرة وكفر اسد ودير ابي سعيد.قد يجد هذا " التشيع" صدى واسعا على الصعيدين الرسمي والشعبي وقد يجد ما هو خلاف ذلك فلا دلائل ملموسة حتى اللحظة على مد شيعي حقيقي فردي باستثناء حالات تشيع فردية محدودة . لكن العارفين بطبيعة وتركيبة المجتمع الاردني يؤكدون استحالة انتشار المذهب الشيعي بسبب ما يحتويه من معتقدات "تختلف" كثيرا عن المذهب السني فهل من مكان للعمائم السوداء في الاردن الذي يعد البلد العربي الأكثر تسامحا؟!