اعمال شغب كراتشي
الهدوء الحذر يخيم على كراتشي بعد اقتحام مقر حزب بارز
خيم الهدوء الحذر في مدينة كراتشي العاصمة التجارية لباكستان بعد يوم من التوتر والاحتجاج، تخلله بعض أعمال الشغب وإغلاق المدارس والمراكز التجارية أبوابها، وذلك على خلفية قيام قوات الدرك بمداهمة المقر الرئيسي لحزب الحركة القومية المتحدة أكبر الأحزاب في المدينة واعتقال العشرات من أنصارها ومصادرة كميات من الأسلحة والذخائر غير المرخصة.
وأدى المئات من أنصار الحركة صلاة الجنازة على أحد النشطاء الذي تتهم الحركة قوات الأمن بقتله خلال عملية الدهم، إضافة إلى اتهام قوات الدرك باعتقال أكثر من 100 شخص تقول الحركة إن من بينهم العشرات الذين لا ينتمون لها.
ودعا القيادي في الحزب فاروق ستار بعد اجتماع لقادته الحكومة لإطلاق سراح المعتقلين، وطالب بتشكيل لجنة تحقيق قضائية لكشف ملابسات مقتل أحد كوادرها مؤكدا على أن لدى الحركة ما يثبت موقفها، ونفى ستار وجود أي صدام مع قوات الدرك، لكنه طالب قائد الجيش للتدخل لتحقيق العدالة على حد وصفه.
من جانبه نفى القيادي في الحركة فروغ نسيم اعتقال أي مدان أو مجرم من مقر الحركة أو مصادرة أسلحة غير مرخصة منه، وتؤكد الحركة أن تحتفظ ببعض السلاح نظرا لوجود تهديدات من حركة طالبان باكستان وجماعات متطرفة أخرى.
ردود فعل متباينة
في غضون ذلك أحالت قوات الدرك في المدينة 28 معتقلا من بينهم قيادي في الحركة القومية المتحدة إلى محكمة تعنى بقضايا الإرهاب، وذلك على خلفية مداهمة مقر الحركة ومحيطه والاشتباه في تورطهم في عمليات قتل وابتزاز وقررت اعتقالهم احتياطيا لمدة 90 يوما.
وتؤكد قوات الدرك أن من بين المعتقلين ثلاثة مطلوبين للعدالة مدانون في قضايا قتل وابتزاز، وصرح متحدث باسم قوات الدرك أن عملية المداهمة تمت بناء على معلومات مؤكدة باختباء مطلوبين داخل المقر، وأكد المتحدث مصادرة أسلحة أجنبية محظورة وغير مرخصة من مقر الحركة نافيا مقتل أحد كوادرها برصاص قوات الأمن.
وتباينت ردود الأفعال على عملية المداهمة، فبينما تجنب قادة في حزب الرابطة الإسلامية الحاكم تبني العملية، أشاد وزير الداخلية تشودري نثار بالعملية وأكد على قانونيتها ومواصلة العمليات الأمنية ضد كافة العناصر الإرهابية والإجرامية من دون تمييز.
من جانبه عبر الرئيس السابق آصف زرداري الذي يترأس حزبه حكومة إقليم السند وعاصمتها كراتشي عن أسفه الشديد بشأن عملية المداهمة باعتبار أنها طالت مقرا لحزب سياسي، بينما كان موقف زعيم حركة الإنصاف عمران خان أكثر وضوحا بتأييد عملية قوات الدرك.
عملية المداهمة الأولى من نوعها منذ 1992
وتزامنت عملية المداهمة مع زيارة لرئيس الوزراء نواز شريف لمدنية كراتشي، وتمثل عملية المداهمة لمقر الحركة القومية المتحدة الأولى من نوعها منذ عام 1992، حيث دفع نفوذ الحركة في العاصمة التجارية لباكستان مختلف الحكومات للإحجام عن اقتحام مقر الحركة والاكتفاء بحملات دهم واعتقال لبعض عناصرها، كما تعد عملية الدهم اختبارا للحكومة المركزية برئاسة نواز شريف وحكومة إقليم السند التي يديرها حزب الشعب المعارض والذي دخل في تحالفات عدة مع الحركة القومية المتحدة لإدارة الإقليم ومدينة كراتشي تحديدا.
ويعتقد المحلل والكاتب وجاهت علي أن الحركة ستضع شروطا ومطالب أمام الحكومة لتحسين وضعها التفاوضي لحل الأزمة التي قد تتطور إلى احتجاجات واضطرابات في الشارع إن فشلت جهود حل الأزمة.
بينما يرى المحلل حسن عبدالله أن الرسالة من عملية الدهم قد وصلت إلى الحركة ويعتقد أن أحد أسبابها يعود إلى توجيه زعيمها ألطاف حسين انتقادات لإذعة للجيش وجهاز الاستخبارات العسكرية أخيرا.
وتعد مدينة كراتشي معقلا للحركة القومية المتحدة التي أسسها ألطاف حسين عام 1984 وتضمن أغلبية من الباكستانيين الذين هاجروا إليها من الهند إبان الاستقلال عن بريطانيا، وتتمتع الحركة بنفوذ كبير في مدينة كراتشي وبعض المدن في إقليم السند وتعتبر رقما صعبا في المشهد الباكستاني ولها ثقل معتبر في البرلمان الإقليمي والاتحادي.
وتتهم الحركة القومية المتحدة من قبل خصومها بأن لها جناحا عسكريا متورطا في عمليات القتل والجريمة المنظمة والابتزاز في كراتشي، وقد أعادت عملية الدهم إلى الأذهان أجواء ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي حيث شهدت المدينة حالة من الفوضى والاضطرابات الدموية.