مباشر

إحدى تجهيزات الانترنت غير الشرعية

فضيحة الإنترنت في لبنان.. أسئلة حول المتورطين

نشر في: آخر تحديث:

لم تكد الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية تعرف أبعاد وتداعيات فضيحة أزمة النفايات وما رافقها من عقود تصدير تبيَّن أنها مزورة لشركات وهمية عملت الحكومة والمتورطين فيها على الإسراع بسحبها من التداول لقطع الطريق على وصول الملف إلى المحاسبة وإضافته إلى ما يطالب به كثيرون من ملفات، حتى خرج وزير الاتصالات اللبناني بطرس حرب ليعلن عن وجود شبكات توزيع خدمات إنترنت غير شرعية تغزو الأسواق اللبنانية وتعمل بكل حرية على حساب الوزارة المختصة والدولة اللبنانية التي تعتبر المالك الوحيد لهذا الحق على الأراضي اللبنانية.

حرب، وفي المؤتمر الصحفي الذي عقدته في وزارة الاتصالات بمشاركة أركان الوزارة وأجهزتها المختصة في الخدمات الإلكترونية وقطاع الإنترنت، اعترف بأن ما تم اكتشافه يعتبر خرقا كبيرا للسيادة اللبنانية واعتداء على الأمن القومي اللبناني وأن المتورطين في هذه الشبكات مرتبطون بشركات إسرائيلية تعتبر المزود لها من الخارج عبر الأراضي التركية والقبرصية.

ما كشفته التحقيقات أن شبكات تقديم خدمات الإنترنت غير الشرعية، استطاعت اختراق أماكن كان من المفترض أن تكون محصنة وتتخذ إجراءات خاصة ومشددة لحماية ما تمتلك من "داتا" لها علاقة بالأمن القومي والسيادة اللبنانية وأسرار لبنان الأمنية والعسكرية والتشريعية، مثل رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش والمجلس النيابي ومعهم وزارات وإدارات عامة في الدولة، وذلك بعد أن تبين أن هذه المراكز استفادت من خدمات هذه الشركات غير الشرعية وبالتالي ساهم ذلك في تسهيل مهمة الجهات المشغلة "الإسرائيلية " بالاستيلاء على معلومات سرية تعود لأعلى مؤسسات الدولة السيادية.

عميد متقاعد في الجيش اللبناني رفض الكشف عن اسمه، قال لـ"العربية.نت" إن "فضيحة القصر الجمهوري" وتعامله مع هذه الشركات بدأ منذ أن كان الرئيس ميشال سليمان في قيادة الجيش، عندما قرر أن يحمي بيانات قيادة الجيش وما يتعلق بالمؤسسة العسكرية من الضياع في حال حدوث أي عطل أو خلل في البنى التحتية الإلكتروني في المؤسسة العسكرية، لذلك عمد إلى الاستعانة بخدمات تقدمها شركات توزيع الإنترنت من خارج وزارة الاتصالات التي من المفترض أن تكون هي المزود الأول لهذه القيادة، وذلك من أجل تأمين ما يسمى في لغة الكومبيوتر (Back up) لكل ملفات و"داتا" المؤسسة العسكرية، خاصة وأن الخدمات التي تقدمها هذه الشركات غير الشرعية للمؤسسات الرسمية "مجانا ومن دون بدل مالي".

ويضف العميد المتقاعد أن قائد الجيش في حينها، أي ميشال سليمان، قرر نقل هذه التجربة إلى دوائر القصر الجمهوري في إطار توفير بنك معلومات دائم وبعيد عن التلف لكل ما يتعلق برئاسة الجمهورية.

أوساط سياسية وأمنية طرحت أمام "العربية.نت"، بعد سؤالها عن أبعاد هذه الفضيحة الأمنية، عددا من الأسئلة قالت إن على الجهات الرسمية في الدولة اللبنانية، خاصةً في الأجهزة الأمنية والوزارات المختصة في الموضع، الإجابة عليها في أي قضية قد تحال على القضاء اللبناني. ولم تستبعد أن تطيح هذه القضية، في حال "سُمح" بمتابعتها قضائيا من دون تدخلات سياسية، برؤوس كبيرة ومسؤولين ووزراء، خاصةً وأن المعلومات الأولية تشير إلى حصول هذه الشركات على "تراخيص رسمية" من الوزارة المعنية أي وزارة الاتصالات بين عامي 2005 و2016، خاصة بعد عام 2009 لجهة أن بعض المتورطين في هذه الشبكات كانوا معتقلين لدى الدولة اللبنانية بتهمة بناء شبكات تجسس لصالح إسرائيل عبر الإنترنت في القضية التي عرفت بقضية "أجهزة ارز الباروك". وقد تم إطلاق سراح هؤلاء وعادوا للعمل في المجال نفسه، أي شبكات الانترنت والاتصالات، من دون أي مراقبة أو ملاحقة، ولا شك أنهم حصلوا على غطاء من جهات رسمية، حسب هذه الأوساط.

أما الأسئلة التي طرحتها هذه الأوساط فتدور حول ما إذا كانت الأجهزة قد دخلت إلى لبنان عن طريق المطار أو المرافئ البحرية والمعابر البرية الرسمية، حيث إن هذا يطرح سؤالا واضحا ومباشرا حول "ما هو دور الأجهزة الأمنية في مراقبة ما يدخل الى لبنان؟ أي ما هي مسؤولية جهازي الأمن العام والجمارك؟".

وإذا ما كان جهازا الأمن العام والجمارك قد سمحا بدخول هذه الأجهزة، فإن الأمر لا شك قد تم بعد تقديم وثائق رسمية وموقعة من الجهات المختصة تسمح بإدخال هذه الأجهزة. والسؤال هنا هو: "ما هي هذه الجهات الرسمية التي أصدرت الموافقات الرسمية على دخول هذه الأجهزة؟"، وهي لا شك من اختصاص وزارة الاتصالات. وأيضا لا بد من صدور موافقات من قبل وزارة المالية والاقتصاد.

وإذا كانت هذه الأجهزة قد دخلت من دون موافقات رسمية، "فمن الجهة التي تقف وراء تسهيل هذه المهمة؟ فهل تدخل في إطار الاستثناءات الجمركية والمراقبة والتفتيش التي لا تخضع لها بعض البضائع المستوردة على أسماء جهات ومواقع رسمية عليا في البلاد؟".

ومما طرحته هذه الأوساط من أسئلة، هو حول السهولة التي قامت بها هذه الشركات في تركيب معداتها فوق أعلى القمم اللبنانية وتحت أعين الأجهزة الأمنية والعسكرية التي من المفترض أن تتولى مسؤولية حماية هذه الأماكن ومعرفة ما يدور بها وعليها وحولها، لضرورات تتعلق بالأمن القومي اللبناني.

وقد استطاعت هذه الشركات زرع أجهزتها الضخمة والواضحة في أعالي جبال فقرا وعيون السيمان والضنية والزعرور، شمال بيروت، وقد تم ربطها بالخارج عبر محطة إرسال رئيسية تتلقى البث من الخارج في جبل تربل، في الشمال أيضا.

والفضيحة لا تقف عند حدود تركيب هذه الأجهزة (أجهزة الاستقبال اللاسلكي وأجهزة البث المايكروويف)، بل تصل إلى الشبكات الداخلية التي استطاعت تمديدها داخل المدن والمناطق وحتى القرى اللبنانية، وذلك تحت أعين أجهزة الدولة اللبنانية وأعين الوزارات المختصة أيضا. وقد استطاعت تمديد "أسلاك الألياف الضوئية" فوق الأرض واستخدمت "أعمدة الإنارة وتلك المخصصة للهاتف" داخل شوارع المدن والقرى والأحياء من دون حسيب أو رقيب أو اعتراض من أحد.

مصدر أمني كشف لـ"العربية.نت" أن أحد أبرز الشخصيات المتورطة في هذه الشبكات غير الشرعية هو مهندس لبناني يحمل جنسية أوروبية (ج. ل.) ويعتبر من "عباقرة" الالكترونيات في البلد الذي يحمل جنسيته وأنه سبق أن عمل سابقا في هذا المجال.

وهذا المهندس يعتبر النجل الثاني لشخصية كانت تنتمي إلى إحدى المؤسسات الأمنية اللبنانية وقريب لمسؤول رفيع في المؤسسات العسكرية سابقا، وقد استفاد من هذه العلاقات، بالإضافة لموقعه المهم الذي يحظى به في الدولة الأوروبية، وذلك لتسهيل أعمال هذه الشركات داخل الأراضي اللبنانية.

لكن هذه المصادر تتوقف عند أزمة واجهها هذا الشخص في بلده الأوروبي وورود اسمه في فضيحة تنصت إلكتروني وهاتفي لصالح رئيس هذه الدولة في فترة سابقة.

خبير في الاتصالات وخدمات الإنترنت أشار أيضا في حديث مع "العربية.نت" إلى أن العملية تبدأ من خلال الحصول على إذن بتركيب ما يسمى "E 1" لتوفير الاتصالات الدولية من خارج مؤسسات الدولة الرسمية وتأمين ما يسمى "gateway" لعبور هذه الاتصالات بين داخل لبنان والخارج والانتقال منه إلى فتح خدمات الانترنت إلى جانب الاتصالات الدولية.

وقد استطاعت هذه الشركات غير الشرعية من توفير أربعة معابر غير شرعية "gateway" الاتصالات بسعة 40 GB في الثانية، أي ما يعادل ثلث السعة الدولية التي توفرها وزارة الاتصالات اللبنانية.

وفي لغة الأرقام أيضا، فإن تهريب هذه السعة يسمح لهذه الشركات بتهريب العمل بأكثر من 600 ألف خط هاتفي وما يعني خسارة خزينة الدولة اللبنانية لما يتراوح بين 50 إلى 60 ألف دولار في الشهر أو حوالي 60 مليون دولار في السنة.

الخطوة الأولى التي قام بها وزير الاتصالات بطرس حرب كانت إحالة الملف والقضية على القضاء اللبناني من دون أن تقوم الأجهزة الأمنية بالإعلان عن توقيف أي من المتورطين أو المتهمين في هذه القضية. وعلى الرغم من تحرك القضاء اللبناني في هذه القضية، إلا أن هذا التحرك يبقى في إطار "الاستماع إلى ملابسات القضية" من دون إجراءات تنفيذية للمحاسبة أو المحاكمة.

وهذه الخطوة تأتي بناء على تمني الوزير حرب الذي قال: "ننتظر من النيابة العامة التمييزية متابعة هذا الملف وملاحقة جميع مرتكبي الجرائم وإحالتهم على الجهات المختصة"، خاصةً بعد اللقاء الذي جمعه مع المدير العام لجهاز الأمن العام اللواء عباس ابراهيم لبحث تداعيات هذه الفضيحة حيث جرى في اللقاء استعراض الأوضاع والتداول في الدور الكبير والهام للاتصالات على الصعيد الأمني، وقد تم شرح ملابسات شبكة الإنترنت الهوائية التي تم اكتشافها مؤخرا والتي يجري تحقيق قضائي وأمني بشأنها.

تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News

اقرأ أيضاً

قبل أن تذهب