حتى لا يهاجر هشام قنديل
المغرب إذن قررت كدولة، أن تبحث مبكراً عن أسباب الهجرة إلى العاصمة، وأن تعالجها من جذورها، ولذلك فالرباط، كعاصمة، مدينة هادئة للغاية، ولا تعرف فى أى وقت من أوقات السنة، هذا الزحام المميت الذى تعانى منه القاهرة فى كل لحظة، اللهم إلا لحظات المواسم والأعياد، حين تسترد بهاءها القديم، ثم لا تلبث حتى تختنق من جديد!
وبطبيعة الحال، فإن الذين يهاجرون إلى العاصمة عندنا، ويتكدسون فيها، لا يفعلون ذلك من أجل سواد عيونها، وإنما لأنهم فى الأساس يبحثون عن فرصة عمل فيها، لم يجدوها فى مدنهم ولا فى قراهم، ولو وجدوها لما جاءوا، وما كان عليهم أن يعانوا من غربة تفرضها عليهم ظروف قاسية، وهو بالضبط ما يحدث مع الذين يهاجرون مضطرين إلى خارج البلاد، عندما لا يصادفون مناخاً يغريهم بالحياة فى بلادهم، أو يدعوهم إلى البقاء!
طول عمرنا نشكو من عواقب استمرار هجرة أبناء الأقاليم إلى القاهرة، ومن تداعيات هجرة أفضل عقولنا إلى الخارج، ولم نجرب أن ننتقل من مرحلة الشكوى إلى مرحلة معرفة السبب، ثم التعامل معه مباشرة!
اليوم.. تعرف مصر هجرة من نوع فريد، وهى هجرة تتم من غرب القاهرة، حيث مدينة أكتوبر، والشيخ زايد، وغيرهما، إلى وسط القاهرة، أو إلى شرقها، لا لشىء، إلا لأن طريق المحور، الذى نشأ ليسهِّل حركة الناس، وانتقالهم للحياة فى مدن الغرب هذه، قد أصبح معوقاً لأى حركة، ومعطلاً لمصالح كثيرة، ولذلك صار كثيرون يتجنبون المرور منه، فى أغلب ساعات اليوم، ويلجأون إلى شتى الحيل من أجل الوصول إلى تلك المدن، عن غير طريق المحور!
ليس هذا فقط، وإنما هناك شركات عالمية كانت قد قررت أن تتخذ من القرية الذكية مقراً لها، إلا أنها أمام وضع كهذا، أعادت النظر، وعادت تعمل فى «وسط البلد» وانتقلت بالفعل، ومن بينها «زيروكس» على سبيل المثال!
نشأت المدن المحيطة بالعاصمة لتخفف عنها، وتمتص الزائد من سكانها، فإذا بها عبء عليها، وبدلاً من أن يعكف مسؤولونا على السعى إلى إيجاد حل، بأى طريقة، فإنهم يتفرجون، حتى زادت الهجرات إلى القاهرة، هجرة جديدة، هى هذه القادمة من غربها، إلى وسطها، أو شرقها، أو أى مكان ينقذها من عذابات المحور!
وإذا كانت الصحف الصادرة صباح أمس تقول بأن هناك تفكيراً فى ربط شارع الهرم بالمحور، فلا نعرف ما إذا كان ذلك سوف يحل مشكلته المستعصية، والمتفاقمة يوماً بعد يوم، أم أنه سوف يزيدها تعقيداً؟!
ما نريد أن نقوله، إن الحكومة إذا كانت تعرف أن الهجرة تتواصل من غرب القاهرة، وإذا كان ذلك يتم وفق خطة موضوعة، فالخطة يجرى تنفيذها بدقة، والحمد لله!!.. وإذا كان ذلك يتم عفواً، فلابد أن تتحرك الحكومة، وبسرعة.. أما إذا كانت لا تعرف، فنتمنى على الله أن يرزقنا بحكومة أخرى، تعرف ما يدور على أرض بلدها، فتواجهه بما يجب وتبادر بذلك، ولا «تنام على ودانها»، أمام هجرة عجيبة لم نعرفها من قبل!
وإذا كان الدكتور هشام قنديل يستعد للانتقال بأسرته، إلى ٦ أكتوبر، فلابد أن يستدعى الخبراء، ويكلفهم بالوصول إلى حل، حتى لا يأتى عليه يوم، يعيش هناك وحيداً، أو يهاجر هو الآخر!
نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"
اختيار المحررين
-
مادة كيميائية في الدماغ ربما تُخلصك من العادات السيئة علم منذ 7 ساعات -
أحمد عبد الوهاب: فوجئت بنجاح "ورد على فل وياسمين".. والكواليس مع صبا مبارك رائعة ثقافة وفن منذ 15 ساعة -
عادة خفية تتراكم ببطء يمكن أن تدمر ثقتك بنفسك تدريجياً علم منذ 16 ساعة -
تاريخياً.. هكذا استضافت سويسرا مفاوضات لإنهاء حروب دامية الأخيرة منذ 17 ساعة