null
الناشطون السوريون يحمّلون النظام والائتلاف مسؤولية اللاجئين
خوف شديد من انتشار الأمراض والأوبئة في الزعتري
انتشر العديد من الحملات الإلكترونية الغاضبة في وسائل التواصل الاجتماعي التي تطالب الائتلاف السوري الوطني والنظام السوري ومنظمات الإغاثة والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم في حماية اللاجئين السوريين داخل المخيمات التي يقطنونها، خاصة مخيم الزعتري الواقع في مدينة المفرق الأردنية، الذي يعيش لاجئوه ظروفاً غير إنسانية، بعد أن دهمته مياه الأمطار وشكّلت بركاً بسبب السيول والفيضانات التي اجتاحت المخيم، كما جرفت بعض خيمه.
وخلع الهواء القوي الكثير من الخيم وأتلفها تاركاً اللاجئين في العراء يواجهون قسوة المناخ دون مُعيل أو وكيل.
وتسرّبت صور ومقاطع فيديو تظهر سوء الأحوال المعيشية القاسية التي يعاني منها لاجئو مخيم الزعتري، بسبب تراكم مياه الأمطار وتسرّبها إلى داخل الخيم.
ويقول محمود صدقة لـ"العربية.نت"، وهو متطوع أردني يعمل على مساعدة اللاجئين السوريين في المخيمات بشكل فردي: "إن المخيم غير مصمم لاستقبال هذا الكمّ الهائل من اللاجئين الذين بلغ عددهم نحو 65 ألفاً بشكل تقريبي، ويصل يومياً حوالي 200 لاجئ من درعا".
وأوضح صدقة أن الجمعيات الأهلية في الأردن تقوم بكافة المساعدات التي تستطيعها ضمن إمكانياتها، ولكنها تعجز عن أن تقدم المساعدات لجميع اللاجئين السوريين.
ويقع مخيم الزعتري ضمن منطقة تسمى "حوض الزعتري"، وهي منطقة منخفضة نسبياً، وضمن الظروف الجوية الحالية التي تمر بها المنطقة، وبعد هطول الأمطار تجمعت المياه فيها لانخفاضها، ومع اشتداد الأمطار تشكّلت سيول وتضررت الخيم بسبب الرطوبة، ما أضعف قوة الشد لأوتاد الخيم التي تثبتها في الأرض، وتسببت الرياح الشديدة في اقتلاع الخيم، تاركة مَنْ يقيم فيها في العراء يعانون البرد القارس وقلة الماء والغذاء.
null
ولجأ الناس إلى الكرافانات الصغيرة المغلقة التي وصلت عن تبرعت بها السعودية، كما دخلوا إلى "المدرسة البحرينية"، وهي خيمة كبيرة تقع ضمن مخيم الزعتري، تبرّعت بها دولة البحرين لتعليم الأطفال، كما سكن اللاجئون المطابخ التي تقع في مخيم الزعتري للوقاية من الأحوال الجوية السيئة.وانتشرت حالة من التذمر والضجر من قبل اللاجئين السوريين، ما تسبب بحالة من الفوضى بسبب سوء الأوضاع المعيشية ونقص المساعدات الغذائية.
وطالب صدقة اللاجئين السوريين بتنظيم أنفسهم من خلال تشكيل لجان تتحدث باسمهم لإيصال مطالبهم، خاصة أن إدارة المخيم ترفض دخول المتطوعين للعمل بسبب اعتبارات يجهلها هو وبقية المتطوعين.
ويعزو صدقة هذه الحالة إلى نقص في الكادر الوظيفي في المنظمات الدولية والتي حمّلها المسؤولية الأولى وصولاً إلى إدارة المخيم والتي لا تفكر إلا في الحلول الأمنية، على حد قوله، وطالبهم بفتح باب التطوع للمدنيين الذي يرغبون في العمل لمساعدة اللاجئين السوريين.
انتشار الأمراض والأوبئة
ويتخوّف الناشطون السوريون الذين أطلقوا الحملات ومن جميع أنحاء العالم من تفاقم الأوضاع وانتشار الأمراض والأوبئة نتيجة الظروف اللإنسانية والسيئة التي يعيشها اللاجئون السوريون ويعانون منها داخل المخيمات التي تفتقد للتجهيزات.
وطالبت بعض الحملات الائتلاف الوطني السوري بتحمل مسؤولياته باعتباره ممثلاً عن الشعب السوري، مطالبة بإنفاق الأموال وصرف المساعدات الإنسانية التي تم التبرع بها من قبل بعض الدول إلى اللاجئين السوريين الذين يلاقون مصيراً مجهولاً بسبب تفاقم الأوضاع خلال فصل الشتاء كنتيجة حتمية لعدم جهوزية المخيمات المنشأة والمخالفة لأدنى المعايير الإنسانية الواجب اتخاذها في مثل هذه الظروف، حيث لا تتوافر فيها الخدمات الأساسية على أقل تقدير مثل المرافق الصحية، ما سيتسبب في الكثير من الأمراض المستعصية وانتقال الأوبئة.
كما طالبت حملات أخرى النظام السوري باتخاذ كافة الإجراءات لإعادة اللاجئين السوريين من جميع المخيمات في الدول المجاورة إلى سوريا، وتأمين السوريين النازحين في الداخل لحمايتهم من الظروف المناخية التي تواجه المنطقة خاصة بعد الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد، معتبرين أن حماية المواطن حسب كلامه تكون بتأمين المأكل والمأوى له وليس في تهجيره، وهو ما اعتبروه أحد أهم مسؤوليات النظام.
وتتعرض المنطقة حالياً، ومن ضمنها الأردن، لمنخفض جوي كبير تصاحبه أمطار غزيرة وتساقط الثلوج في المرتفعات ورياح عاتية.
ويقدر عدد اللاجئين السوريين في الأردن بحوالي 290 ألف لاجئ، يقطن منهم حوالي 65 ألفاً في مخيم الزعتري فقط.