مباشر

الجيش والسياسة

مكرم محمد أحمد
نشر في: آخر تحديث:

عندما يشتد الاستقطاب وتنقسم البلاد علي نفسها خلافا علي مسارات توجهها السياسي‏,‏ وتنبت بذور العنف في المجتمع بدايات صراع اهلي يفرض علي كل مواطن ان يحدد موقفه من الصراع السياسي الدائر في البلاد‏.

يصبح الحفاظ علي تماسك الجيش ووحدته, والنأي به عن دائرة الصراع السياسي هدفا مقدسا, يتحتم ان تسانده وترعاه كل القوي السياسية والاجتماعية مهما يكن حجم خلافها, لان نزول الجيش الي الشارع طرفا في الصراع السياسي المحتدم بين القوي المختلفة يعني تفكيك وحدته واستنزاف جهده بعيدا عن مهامه الاساسية, وتمزيق ولاءاته التي يتحتم تكريسها للحفاظ علي امن البلاد ووحدتها.., ولان انقسام القوات المسلحة( لا قدر الله) يعني انهيار خط الدفاع الاخير وتداعي حصن الامان الذي يحفظ السلم العام ويبقي علي كيان الدولة المصرية, ويصون البلاد من مخاطر الحرب الاهلية, ولهذه الاسباب يصبح انشغال الجيش بالسياسة عملا منافيا لطبيعة دوره الاحترافي التي تتطلب تماسكه ووحدته, والتركيز علي تحسين كفاءته وضمان جاهزيته.


وحسنا أن اوضح الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع هذه الحقيقة علي بلاطة ودون مواربة في لقائه مع جمع من المثقفين والفنانين والاعلاميين يغضبهم بعض توجهات الحكم, ويتصورون ان الحل السريع المختصر الذي يوفر جهود كل الاطراف يكمن في نزول الجيش الي الشارع!,لان الحلول الاخري اكثر كلفة وارهاقا, تتطلب المزيد من النضال في الشارع السياسي لكسب اصوات الناخبين, والحصول علي اغلبية برلمانية تفرض من خلال ادوات الديموقراطية متطلبات التغيير.

ولان التحديات الامنية التي تحاصر مصر متنوعة وكثيرة يصبح من الاولويات الوطنية المقدسة الحفاظ علي المؤسسة العسكرية المصرية كقوات محترفة تحكمها تقاليد راسخة لا شأن لها بالعمل السياسي, مهمتها الاساسية ان تعد نفسها علي نحو جيد لتكون جاهزة في كل لحظة لمواجهة هذه التحديات بما يحفظ حدود مصر., وبأختصار فإن القاعدة الاساسية التي ينبغي ان تحكم علاقات كل القوي السياسية بالمؤسسة العسكرية سواء كانت في الحكم او المعارضة تقول لا تلعبوا بالجيش ولا تتلاعبوا به لان كليهما يمثل خطرا مدمرا يحسن تجنبه.

*نقلاً عن "الأهرام" المصرية.

قبل أن تذهب