غياب مصر
إن السياسة الخارجية لأية دولة ترتبط بالرؤية الاستراتيجية للإقليم وللعالم، من أجل تحقيق الأهداف الوطنية والقومية. ويجب ان تكون الأهداف والوسائل لبلوغها واضحة، وذلك ضمن مدى زمني منظور. وتتعلق السياسة الخارجية ايضا باعتبارات الأمن القومي والتهديدات الخارجية.
كانت السياسة الخارجية في عهدي السادات ومبارك في مصر تابعة للسياسة الأميركية، ومتسامحة تجاه اسرائيل. وقد شهدت الدول العربية احداثاً جسيمة وبالغة الخطورة من دون ان تهتز السياسة الخارجية المصرية لها، وعلى سبيل المثال، الحرب الإسرائيلية على لبنان واحتلال عاصمته في عـام 1982، وحــرب الخلــيج الأولى في عام 1991، والحرب الأميركية على العراق واحتلاله وتدميره عام 2003.
أعادت ثورة 25 يناير السياسة الخارجية إلى الواجهة وتصاعدت الدعوات إلى استعادة مصر لدورها القيادي في الوطن العربي. وللوقوف بوجه السياسة العدوانية الاسرائيلية، وما المظاهرات الحاشد أمام السفارة الاسرائيلية إلا دليل على ذلك.
وضع نبيل العربي خلال فــترة توليــه وزارة الخــارجية (التي كانت قصيرة جداً) بعض المبادئ التي تتفق مع تطلعات ثورة يناير ومنها التزام مصر بمعاهدة كامب دايفــيد إلى الحــدود التــي تلتــزم بهــا اسرائيل، وفــتح مــعبر رفح، وانتهاج سياسة جديدة تجاه إيران، والتوقيع على الاتفاقية الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية. ولكن المجلس العسكري لم يوافق على ذلك، بسبب المرحلة الانتقالية.
*نقلاً عن "السفير" اللبنانية
لم تعرف السياسة الخارجية المصرية أية تغييرات جذرية بعد تولي محمد مرسي رئاسة الجمهورية. وعند النظر في برنامج حزب «الحرية والعدالة»، لا نرى فيه أية استراتيجية بما يخص السياسة الخارجية، الا بعض اللمحات البسيطة، مثل ان السياسة الخارجية يجب ان لا ترتبط بشخص رئيس الجمهورية فقط، بل ان تنبثق من المؤسسات المتخصصة وان تمثل التراث المصري لموقع مصر الجغرافي والتاريخي والحضاري. كما يعـتبرون ان الزيارات التي قام بها الرئيــس محمد مرسي تشــكل بعــضا من مبــادئ السياسة الخارجية الجديدة مثل حضور قمة عدم الانحياز في طهران وزيارة الصين وتركيا والسعودية والاتحاد الأوروبي. ان تلك الزيارات لا تكفي لكي نقول ان مصر تحررت من التبعـية للسياسة الأمــيركية. كــانت مــصر قبل الثورة وبعدها شريكاً اســتراتيجياً مهــماً للولايات المتحدة، ولم يصل القرار المصري اليوم إلى الاستقلالية التامة. إذ ان معاهدة كمب دايفيد ليست معاهدة سلام مع اسرائيل فقط، بل لها ضلع ثالث هو أميركا الضامنة لتلك المعاهدة والضامنة حسن تنفيذهــا. وهو وضــع لم يتغير حتى الآن. كذلك لم تتغير سياسة مصر من ناحية التعاون الأمني مع إسرائيل، ولم يتم النظر في بعض بنود تلك المعاهدة الخاصة ببسط السيادة المصرية على سيناء.
لم تحدد السياسة الخارجية المصرية اتجاهات التعاون مع البلدين المهمين في الشرق الاوسط وهما تركيا وإيران. وقد مثلت تركيا نموذجاً أغرى بعض دول الربيع العربي بالنسيج على منواله، وخاصة بما يتعلق بالطفرة الاقتصادية، والسياسة الداخلية التي لم تلغ العلمانية على الرغم من تولي حزب اسلامي مقاليد الحكم. وقد مكنت تلك السياسة من استحواذ تركيا على مركز مهم في الساحة الدولية. أما في ما يخص ايران فقد بقيت سياسة مصر الخارجية ضبابية وغير حاسمة. وغابت عن الحضور في الأزمة السورية.
تعاني مصر من الاضطراب وعدم الاستقرار والفوضى داخلياً، ولعل تلك الحالة انعكست على سياسة مصر الخارجية، وهذا يؤكد على قاعدة تبعية السـياسة الخارجية للداخل. ولا بد لنا أخيراً من اطلاق الصرخة: أين مصر؟
اختيار المحررين
-
السياحة في عصر الترند.. هكذا تتحكم السوشيال ميديا في وجهتك سوشيال ميديا منذ 6 ساعات -
علماء: بعض الخلايا "الزومبية" ربما تساهم في إطالة العمر علم منذ 8 ساعات -
حاتم صلاح يكشف كواليس "الكلام على إيه" ثقافة وفن منذ 9 ساعات -
هارب من 38 حكماً.. فنان مصري يستغيث لإنقاذه من محتال والداخلية تتدخل مصر منذ 9 ساعات