الشعب هو الرئيس!
وهكذا إذن نجح المصريون في إسقاط رئيسين( مرة واحدة!) خلال عامين ونصف العام, بعد أن ظلوا لقرون طويلة يحتفظون بالرئيس كاحتفاظهم بأعينهم لعشرات السنين.
وها نحن نشهد الآن حقبة تبديل الرؤساء! وكما هو معلوم, فإن مصر سيكون لها رئيس جديد ـ عبر صناديق الانتخابات ـ خلال أشهر قليلة, ومن ثم نكون قد أذبنا رؤساء ثلاثة في سنوات ثلاث بعد أن ظل رئيس واحد يحكمنا ثلاثة عقود!
والحق, أن المصريين, بخروجهم إلي الشوارع والميادين, لم يسقطوا رئيسين وحسب, بل هم في الواقع أسقطوا نظامين, ومن ثم أسقطوا شرعيتين, نظام مبارك( ومعه شرعية الأنظمة التي تمخضت عن ثورة يوليو) ثم نظام, مرسي( ومعه شرعية حكم الإخوان والتيار الإسلامي عموما), وها نحن نتلفت حوالينا منزعجين بحثا عن شرعية جديدة, يعلم الله وحده ممن سنستمدها هذه المرة.
(وإن كان البعض يتحدث الآن عن أن شرعية يوليو ستنهض من رقدتها من جديد, بعد هدنة بسيطة عرفنا خلالها أن الله حق)!
إذن... فقد أصبحنا بلدا لا يعيش له رؤساء, فهل ذلك شيء حسن أم سييء؟ مفيد أم ضار؟, وهل هو تطور محمود أم عودة للوراء؟ ربما تكون رسالة مستر أوباما للرئيس الحالي المستشار منصور تحمل الإجابة, أوباما قال لمنصور: أمامكم فرصة ثانية الآن لإقامة الديمقراطية, والحكم المدني.. فهل نحن مؤهلون فعلا لبدء ديمقراطية حقيقية أم سنظل نتقاتل هكذا ليل نهار؟ أنت, إن سألت السؤال لأي مواطن عادي, فسوف يجيبك: طبعا لا بديل عن الديمقراطية, فإن فاجأته بالسؤال المنطقي المترتب علي السؤال الأول: وما هي الديمقراطية يا أستاذ؟ سيحتار, وستسمع إجابات متعددة يناقض بعضها بعضا.
سيقول لك الإسلاميون: أهلا بالديمقراطية ما دامت ستقودنا في نهاية المطاف إلي الحكم بما أنزل الله, وسيقول الليبرالي: ونعم بالله... لكن الديمقراطية ـ كما اخترعها الغرب ـ هي حكم الشعب للشعب وبالشعب, أما المواطن البسيط, غير المنشغل بالسياسة, فسيقول لك إن الديمقراطية هي إخواتي تلبس وتأكل!.
وطبعا غير خاف عن ذهن سيادتك ذلك الجدل المميت الذي انفجر في أعقاب إسقاط الرئيس السابق( وليس الأسبق!) حول سؤال: أيهما أصدق أنباء من الكتب, شرعية الصندوق أم شرعية الملايين التي خرجت عن بكرة أبيها تهتف بإسقاط الرئيس الذي جاء به الصندوق؟, وهكذا أسقطنا أيضا شرعية الصناديق, ودخلنا الدوامة!
طيب... إليك الفزورة التالية حلها لو أنت شاطر: ماذا لو أجريت الانتخابات الرئاسية بعد عدة أشهر, فجاءت برئيس إسلامي من جديد... هل سنخرج عليه أيضا للمرة الثانية, ونسقطه, لنذهب نبحث عن شرعية أخري؟ لموضوع كبير.. أليس كذلك؟
وربما يكون من المفيد هنا أن ننعش الذاكرة قليلا, فنتذكر الملايين التي خرجت في6/03 تهتف: تسلم يا جيش بلادي, مع أنها هي هي التي منذ عام ونصف العام هتفت لا لحكم العسكر, وتحير الناس, وتساءلوا: هل عرفتم قيمة الجيش الآن يا شعب؟ إلا أن الجيش كان أكثر حصافة, وخرج قادته يؤكدون: لا... لن نحكم البلاد, سنحميها فقط, والشعب هو الذي سيحكم. إن الجيش ذكي, ويعرف أن عودة العسكريين لحكم الشعوب ليست موضة هذه الأيام في الدنيا كلها!.
غير أن المأزق يظل كما هو: ومن سيحكمنا إذن إذا كنا سنأتي برئيس كل يوم؟ وأي شرعية تختار إذا كنا قد استهلكنا الشرعيات جميعا؟! يبدو ـ والله أعلم ـ أنه لم يعد أمامنا سوي خيارين, إما أن نعود ـ والعياذ بالله ـ إلي الديكتاتورية من جديد, أو أن نبدأ في توطين أنفسنا علي أن الرئيس مهما كان اسمه أو رسمه, هو مجرد موظف كبير جاء لخدمتنا, وليس هو الفرعون الذي يملك سر الكون ومفتاح الحياة, ساعتها سنبدأ نتعلم بجد كيف أن الشعب فعلا هو الرئيس الحقيقي للبلاد!.
نقلاً عن صحيفة "الأهرام"
اختيار المحررين
-
تراشق جديد بين ترامب وميلوني.. والأخيرة: صداقتي لك لم تزد شعبيتي أميركا منذ 9 ساعات -
لهذا السبب يُعيد عقلك تكرار المحادثات أثناء النوم علم منذ 15 ساعة -
اسم حمزة الخطيب يطل من الداخلية.. وسوريون "لفتة جميلة" سوريا منذ 15 ساعة -
جديد عن داهسة بائعة الشاي التي أبكت المصريين.. "بتتعلم السواقة" مصر منذ 16 ساعة