مباشر

تكرار المكرر .. والوتر الحساس ..!

خليل يوسف
نشر في: آخر تحديث:

‭ ‬نواصل‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬الفساد‭ ‬،‭ ‬او‭ ‬الوتر‭ ‬الحساس‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصف‭ ‬البعض‭ ‬،‭ ‬ونعود‭ ‬الى‭ ‬السؤال‭ ‬الذى‭ ‬اختتمنا‭ ‬به‭ ‬موضوع‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ : ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬حقاً‭ ‬ان‭ ‬نجعل‭ ‬منطقتنا‭ ‬العربية‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬،‭ ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬الهدف‭ ‬بكل‭ ‬تجلياته‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬يعلو‭ ‬علواً‭ ‬شاهقاً‭ ‬عبر‭ ‬ترجمته‭ ‬على‭ ‬ارض‭ ‬الواقع‭ ‬الملموس‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الشعارات‭ ‬و‭ ‬المراوحات‭ ‬والأحجيات‭ ‬والمجاملات‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ..‬؟‭!‬
السؤال‭ ‬بعبارة‭ ‬اخرى‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬رسم‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬موحدة‭ ‬للمساهمة‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬النزاهة‭ ‬والشفافية‭ ‬وتعزيز‭ ‬الأجندة‭ ‬السياسية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وبناء‭ ‬مسارات‭ ‬حقيقية‭ ‬وملموسة‭ ‬وشفافة‭ ‬للتعاون‭ ‬بين‭ ‬الحكومات‭ ‬ووسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص‭ ..‬؟‭!‬
ونواصل‭ ‬الأسئلة‭ : ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬تحديد‭ ‬مواقع‭ ‬القوة‭ ‬والضعف‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬تشاركية‭ ‬لتعزيز‭ ‬جهود‭ ‬النزاهة‭ ‬والشفافية‭ ‬والخروج‭ ‬بتدابير‭ ‬تعاونية‭ ‬عميقة‭ ‬تبنى‭ ‬منهجيات‭ ‬قوية‭ ‬ومرنة‭ ‬ومتكاملة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المفاهيم‭ ‬والنظم‭ ‬والمؤسسات‭ ‬والآليات‭ ‬والتشريعات‭ ‬لمكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬،‭ ‬وامتلاك‭ ‬أدوات‭ ‬رصد‭ ‬وقياس‭ ‬لمخاطر‭ ‬الفساد‭ ‬بما‭ ‬يمكّن‭ ‬من‭ ‬ادارة‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬سواء‭ ‬بتصويبها‭ ‬ومنع‭ ‬تكرارها‭ ‬ان‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬وقعت‭ ‬،‭ ‬او‭ ‬الحيلولة‭ ‬دون‭ ‬وقوعها‭ ‬ان‭ ‬كانت‭ ‬لاتزال‭ ‬تشكل‭ ‬خطراً‭ ‬غير‭ ‬محقق‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬وهو‭ ‬المواجهة‭ ‬الحاسمة‭ ‬لعلاقات‭ ‬الشراكة‭ ‬الفاسدة‭ ‬التى‭ ‬تدخل‭ ‬‮«‬‭ ‬وفق‭ ‬القانون‭ ‬‮«‬‭ ‬او‭ ‬تلك‭ ‬التى‭ ‬تقع‭ ‬فى‭ ‬دائرة‭ ‬‮«‬‭ ‬ضد‭ ‬القانون‭ ‬‮«‬‭ ‬،‭ ‬منهجيات‭ ‬تجعل‭ ‬الكل‭ ‬شركاء‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬وفتح‭ ‬آفاق‭ ‬للتنمية‭ ‬الحقيقية‭ ‬المستدامة‭ .‬
تلك‭ ‬الأسئلة‭ ‬مطروحة‭ ‬منذ‭ ‬زمن‭ ‬طويل‭ ‬،‭ ‬وطرحت‭ ‬وغيرها‭ ‬فى‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬اجتماع‭ ‬و‭ ‬منتدى‭ ‬ومؤتمر‭ ‬اقليمى‭ ‬ودولي‭ ‬لعل‭ ‬آخرها‭ ‬هو‭ ‬المنتدى‭ ‬الثاني‭ ‬لتعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬والحكم‭ ‬الرشيد‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والذى‭ ‬استضافته‭ ‬العاصمة‭ ‬العراقية‭ ‬بغداد‭ ‬فى‭ ‬سبتمبر‭ ‬الماضي‭ ‬بتنظيم‭ ‬من‭ ‬المنظمة‭ ‬العربية‭ ‬للتنمية‭ ‬الإدارية‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬،‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬والخبراء‭ ‬وباحثين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬وممثلين‭ ‬عن‭ ‬منظمات‭ ‬عربية‭ ‬ودولية‭ ‬،‭ ‬جميعهم‭ ‬وتحت‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬‭ ‬النزاهة‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬فى‭ ‬عصر‭ ‬التعقيد‭ ‬والفرص‭ ‬‮«‬‭ ‬بحثوا‭ ‬سبل‭ ‬تمهيد‭ ‬الطريق‭ ‬لمنطقة‭ ‬عربية‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬،‭ ‬والتدابير‭ ‬والعوامل‭ ‬لتعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬ضمن‭ ‬واقع‭ ‬سريع‭ ‬التغيير‭ ‬،‭ ‬وتم‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬بحث‭ ‬مواضيع‭ ‬تتصل‭ ‬بالشفافية‭ ‬،‭ ‬ودور‭ ‬وسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬فى‭ ‬تعزيز‭ ‬النزاهة‭ ‬،‭ ‬والرقمنة‭ ‬،‭ ‬ونزاهة‭ ‬الأعمال‭ ‬،‭ ‬ومستقبل‭ ‬التدابير‭ ‬الوقائية‭ ‬فى‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬شركاء‭ ‬فى‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬مستقبل‭ ‬خال‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬فى‭ ‬واقع‭ ‬سريع‭ ‬التغيير‭ ‬والتعقيد‭ .‬
لسنا‭ ‬فى‭ ‬موقع‭ ‬من‭ ‬يعرف‭ ‬بما‭ ‬خرج‭ ‬به‭ ‬هذا‭ ‬المنتدى‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭ ‬والدقة‭ ‬وما‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬لم‭ ‬يعلن‭ ‬عنها‭ ‬رغم‭ ‬تبنيه‭ ‬هدف‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬نعلم‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬المؤتمر‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬احد‭ ‬المشاركين‭ ‬سيكون‭ ‬اضافة‭ ‬مهمة‭ ‬ونوعية‭ ‬،‭ ‬او‭ ‬انه‭ ‬سيكون‭ ‬كغيره‭ ‬من‭ ‬المنتديات‭ ‬والمؤتمرات‭ ‬واللقاءات‭ ‬والاجتماعات‭ ‬التى‭ ‬عقدت‭ ‬طيلة‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬فى‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬وصُرف‭ ‬عليها‭ ‬ما‭ ‬صرف‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬وجرى‭ ‬فيها‭ ‬تداول‭ ‬أبحاث‭ ‬ودراسات‭ ‬و‭ ‬طرح‭ ‬رؤي‭ ‬وأفكار‭ ‬وتبنى‭ ‬مشاريع‭ ‬وخطط‭ ‬ومبادرات‭ ‬والنتيجة‭ ‬توصيات‭ ‬مصيرها‭ ‬كالعادة‭ ‬الحفظ‭ ‬فى‭ ‬الأدراج‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬شيئ‭ ‬يغير‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬الحال‭ ‬شيئاً‭ ..! ‬ ولكننا‭ ‬فى‭ ‬موقع‭ ‬العارفين‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬المتابعين‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬لملفات‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬والمحسوبية‭ ‬والنزاهة‭ ‬والشفافية‭ ‬والحوكمة‭ ‬وتضارب‭ ‬المصالح‭ ‬الشخصية‭ ‬والمصالح‭ ‬العامة‭ ‬سيجد‭ ‬ان‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬باتت‭ ‬لصيقة‭ ‬بأي‭ ‬طرح‭ ‬يتصل‭ ‬بجهود‭ ‬التقدم‭ ‬والإصلاح‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬والتطور‭ ‬الاقتصادى‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬هذه‭ ‬الملفات‭ ‬فرضت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تفرض‭ ‬نفسها‭ ‬بقوة‭ ‬فى‭ ‬بلداننا‭ ‬العربية‭ ‬كونها‭ ‬تشكل‭ ‬ضرورة‭ ‬ومصلحة‭ ‬وطنية‭ ‬وركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬الإصلاح‭ ‬وخطوة‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬النهوض‭ ‬الفعلي‭ ‬بهذه‭ ‬البلدان‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المواطنين‭ ‬فى‭ ‬انظمتها‭ ‬ومؤسساتها‭ .‬
لقد‭ ‬بات‭ ‬واضحاً‭ ‬ان‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬من‭ ‬الجذور‭ ‬والمنطلقات‭ ‬هو‭ ‬اليوم‭ ‬علم‭ ‬وصناعة‭ ‬وان‭ ‬لم‭ ‬نتقنها‭ ‬سنظل‭ ‬نراوح‭ ‬فى‭ ‬ذات‭ ‬المكان‭ ‬،‭ ‬ليزداد‭ ‬الفساد‭ ‬حضوراً‭ ‬فى‭ ‬واقعنا‭ ‬،‭ ‬نجده‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬،‭ ‬فى‭ ‬الفكر‭ ‬والتطبيق‭ ‬،‭ ‬فى‭ ‬الهدف‭ ‬والأسلوب‭ ‬،‭ ‬فى‭ ‬السياسة‭ ‬والمنطق‭ ‬،‭ ‬فى‭ ‬أساس‭ ‬البناء‭ ‬،‭ ‬فى‭ ‬المقاول‭ ‬والمتعهد‭ ‬والنظام‭ ‬،‭ ‬فساد‭ ‬تتوسع‭ ‬قاعدته‭ ‬فى‭ ‬أصناف‭ ‬وأشكال‭ ‬ومسميات‭ ‬ومستويات‭ ‬وشبكات‭ ‬ولوبيات‭ ‬مصالح‭ ‬تحمي‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬بات‭ ‬واضحاً‭ ‬ان‭ ‬هدف‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬او‭ ‬ظل‭ ‬هدفاً‭ ‬يراوح‭ ‬فى‭ ‬مكانه‭ ‬،‭ ‬او‭ ‬شعارا‭ ‬يطرح‭ ‬،‭ ‬والمؤسف‭ ‬ان‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬تقرير‭ ‬طرح‭ ‬فى‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬مؤتمر‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬لم‭ ‬يقترن‭ ‬بإرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬فى‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬،‭ ‬ارادة‭ ‬لاتستثني‭ ‬احداً‭ ‬و‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الفساد‭ ‬والفاسدين‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬الثمن‭ ‬،‭ ‬ومهما‭ ‬علا‭ ‬المقام‭ .. ‬
بالرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬نستطيع‭ ‬ان‭ ‬نقف‭ ‬وننوه‭ ‬بتجربة‭ ‬عربية‭ ‬مميزة‭ ‬وبارزة‭ ‬ولافتة‭ ‬للانتباه‭ ‬،‭ ‬تجربة‭ ‬توسعت‭ ‬وتشعبت‭ ‬وتعمقت‭ ‬ف‭ ‬مجال‭ ‬محاربة‭ ‬الفساد‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬نجد‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬اضطرّ‭ ‬للهروب‭ ‬الى‭ ‬رفع‭ ‬الشعارات‭ ‬والعناوين‭ ‬الفضفاضة‭ ‬وتكرار‭ ‬المكرر‭ ‬من‭ ‬الكلام‭ ‬،‭ ‬او‭ ‬تعامل‭ ‬مع‭ ‬ملف‭ ‬الفساد‭ ‬وحماية‭ ‬المال‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬انه‭ ‬ملف‭ ‬حساس‭ ‬ويدق‭ ‬على‭ ‬أوتار‭ ‬حساسة‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬الاقتراب‭ ‬منها‭ ‬،‭ ‬او‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بحذر‭ ‬او‭ ‬انتقائية‭ ‬،‭ ‬تجربة‭ ‬قريبة‭ ‬منا‭ ‬جداً‭ ‬وهى‭ ‬التجربة‭ ‬السعودية‭ ‬التى‭ ‬مضت‭ ‬بحزم‭ ‬وحسم‭ ‬فى‭ ‬اتخاذ‭ ‬اجراءات‭ ‬ملموسة‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬حماية‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬بكل‭ ‬صوره‭ ‬ومظاهره‭ ‬،‭ ‬واكدت‭ ‬عبر‭ ‬هيئة‭ ‬النزاهة‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬ان‭ ‬جرائم‭ ‬الفساد‭ ‬لاتسقط‭ ‬بالتقادم‭ ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬قطعت‭ ‬السعودية‭ ‬خطوات‭ ‬تستهدف‭ ‬تحصين‭ ‬المجتمع‭ ‬السعودي‭ ‬ضد‭ ‬الفساد‭ ‬ومواجهة‭ ‬التعدى‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬،‭ ‬وضد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يستغل‭ ‬وظيفته‭ ‬لتحقيق‭ ‬مصلحته‭ ‬الشخصية‭ ‬او‭ ‬يضر‭ ‬بالمصلحة‭ ‬العامة‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬لافتاً‭ ‬وموضع‭ ‬ترحيب‭ ‬مضي‭ ‬المملكة‭ ‬بعزم‭ ‬واصرار‭ ‬فى‭ ‬تطبيق‭ ‬ما‭ ‬تقضي‭ ‬به‭ ‬الأنظمة‭ ‬والمصلحة‭ ‬العامة‭ ‬وإنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬بحق‭ ‬المتجاوزين‭ ‬‮«‬‭ ‬كائناً‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬‮«‬‭ ‬وتبنت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬‭ ‬لا‭ ‬حصانة‭ ‬لفاسد‭ ‬فى‭ ‬بلادنا‭ ‬‮«‬‭ ‬،‭ ‬ووصفت‭ ‬عدة‭ ‬دوائر‭ ‬واوساط‭ ‬إعلامية‭ ‬وحقوقية‭ ‬بإن‭ ‬السعودية‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬أقدمت‭ ‬عليه‭ ‬‮«‬‭ ‬تشن‭ ‬حرب‭ ‬ضروس‭ ‬على‭ ‬الفساد‭ ‬بخارطة‭ ‬طريق‭ ‬حازمة‭ ‬وشفافة‭ .. ‬استراتيجية‭ ‬دائمة‭ ‬،‭ ‬ونهج‭ ‬لا‭ ‬حياد‭ ‬عنه‭ ‬‮«‬‭ ‬،‭ ‬وعملت‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬مجتمع‭ ‬واع‭ ‬بمخاطر‭ ‬الفساد‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التصدى‭ ‬له‭ ‬او‭ ‬الكشف‭ ‬عنه‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬آليات‭ ‬تنفيذ‭ ‬ومتابعة‭ ‬،‭ ‬وبذلك‭ ‬حققت‭ ‬نجاحاً‭ ‬منقطع‭ ‬النظير‭ ‬فى‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬ومنذ‭ ‬إطلاق‭ ‬رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030‭ .‬
فى‭ ‬اطار‭ ‬ذلك‭ ‬النهج‭ ‬وجدنا‭ ‬الهيئة‭ ‬المذكورة‭ ‬وهى‭ ‬تتخذ‭ ‬اجراءات‭ ‬صارمة‭ ‬وقرارات‭ ‬حازمة‭ ‬ومحاكمات‭ ‬فعلية‭ ‬بحق‭ ‬اعداد‭ ‬ممن‭ ‬ثبت‭ ‬بحقهم‭ ‬التورط‭ ‬فى‭ ‬ممارسات‭ ‬فساد‭ ‬والتعدي‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬ومنهم‭ ‬اصحاب‭ ‬مقامات‭ ‬رفيعة‭ ‬،‭ ‬قضايا‭ ‬رشوة‭ ‬واختلاس‭ ‬وسرقة‭ ‬وابتزاز‭ ‬وانتزاع‭ ‬واستغلال‭ ‬النفوذ‭ ‬وسوء‭ ‬استخدام‭ ‬السلطة‭ ‬والمحاباة‭ ‬والمحسوبية‭ ‬و‭ ‬‮«‬‭ ‬الزبونية‭ ‬‮«‬‭ ‬،‭ ‬ولعل‭ ‬المثال‭ ‬الأحدث‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الصعيد‭ ‬ما‭ ‬اعلن‭ ‬عنه‭ ‬فى‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬احالة‭ ‬13‭ ‬قضية‭ ‬فساد‭ ‬مالى‭ ‬واداري‭ ‬بملايين‭ ‬الريالات‭ ‬تورط‭ ‬فيها‭ ‬قاضٍ‭ ‬وموظفون‭ ‬وضابط‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬مثال‭ ‬يترجم‭ ‬قوة‭ ‬وثبات‭ ‬الحراك‭ ‬السعودى‭ ‬بمواجهة‭ ‬الفساد‭ ‬بمختلف‭ ‬أشكاله‭ ‬وكل‭ ‬أوجه‭ ‬التعدى‭ ‬على‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬واستغلال‭ ‬النفوذ‭.‬
كم‭ ‬نتطلع‭ ‬ان‭ ‬تشهد‭ ‬كل‭ ‬بلداننا‭ ‬العربية‭ ‬مثل‭ ‬ذلك‭ ‬النهج‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬العزم‭ ‬والإصرار‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬الوضوح‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬المراوحات‭ ‬او‭ ‬الخطوات‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬نطاق‭ ‬الفعل‭ ‬و‭ ‬الفاعلية‭ ‬والتأثير‭ ‬المطلوبين‭ ‬واللازمين‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬هدف‭ ‬المحاربة‭ ‬الفعلية‭ ‬للفساد‭ ‬أمراً‭ ‬مطوياً‭ ‬غارقاً‭ ‬فى‭ ‬الدهاليز‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬فى‭ ‬المجهول‭ ..!‬

نقلا عن "الأيام" البحرينية

قبل أن تذهب