مباشر

المقارنات تقتل الرضا

إبراهيم النهام
نشر في: آخر تحديث:

في هذا الزمن المُنهك، والذي تتزاحم به المسؤوليات اليومية، يصبح من الضروري أن تعيد الأسرة ترتيب أولوياتها، وأن تتعامل الزوجة مع زوجها لا كمصدر دائم للإنفاق، بل كشريك يحتاج إلى الدعم والرحمة قبل أي شيء آخر. الزوج، في كثير من البيوت، هو من يتحمل العبء الأكبر من متطلبات الحياة، من تأمين المعيشة، إلى مواجهة ضغوط العمل، إلى السعي لتوفير الاستقرار لأسرته. ومع ذلك، قد يُقابل هذا الجهد أحيانًا بعدم التقدير، أو الاحترام، ما يضاعف من شعوره بالضغط والتقصير.

إن الرحمة بالزوج ليست ضعفًا، بل هي قمة النضج والوعي. أن تكون الزوجة سندًا حقيقيًا، تواسيه حين ينهك، وتحتويه حين يضيق صدره، هو ما يجعل العلاقة الزوجية متينة في وجه العواصف. كما قال الدكتور طارق الحبيب: “الزوج لا يحتاج امرأة جميلة بقدر ما يحتاج امرأة تُشعره أنه الأجمل، والأقدر، والأقوى”.

ومن الحكمة أن تتوقف الزوجة عن النظر لما هو بيد غيرها، فالمقارنات تقتل الرضا، وتفتح أبواب التذمر، والتأفف. وقد قال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: “المرأة العاقلة لا تطلب من زوجها أن يكون غنيًا، بل تطلب أن يكون راعيًا أمينًا، وسندًا حنونًا”.

وعليه، فإن كل كلمة طيبة، وكل نظرة امتنان، وقود يدفع الزوج للاستمرار، ويمنحه طاقة لا تُقدّر بثمن. والرحمة هنا ليست خيارًا، بل ضرورة، وهي ما يجعل البيت وطنًا حقيقيًّا، لا مجرد مكان للسكن.

نقلا عن "البلاد" البحرينية

قبل أن تذهب