عطلة الجمعة والسبت
يمكن القول وبدون مبالغة إن أصحاب المصلحة قد انتظروا الأمر الملكي بتغيير موعد العطلة الأسبوعية من يومي الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت على أحر من الجمر. وعلى رأسهم يأتي قطاع الأعمال. وخصوصاً تلك الشرائح التي لديها تعاملات واسعة مع الأسواق في الخارج مثل المؤسسات المالية والشركات التجارية وغيرها. فهذه الفئة لا تستطيع في أي ظرف من الظروف التوقف عن العمل حتى يوم الجمعة لأن جل معاملاتها مرتبطة بشركاء في الخارج لا يعطلون إلا في السبت والأحد. ولذا فإن عمل شركاتنا ومؤسساتنا في هذين اليومين هو شغل في الضائع. فهي مضطرة حسب نظام العمل أن تفتح أبوابها يوم السبت والأحد وتدفع مقابل ذلك رواتب لموظفيها رغم انخفاض العائد عليها. أما الخميس والجمعة فإن تلك المؤسسات مجبرة إلى دفع خارج دوام لموظفيها أو بعضهم حتى يعملوا. ونحن نعلم أن سعر الساعة وقت العمل الإضافي أعلى من سعرها وقت الدوام، ومجمل القول ان الاختلاف في عطلة نهاية الأسبوع بيننا وبين بقية العالم يؤدي إلى تكبد قطاع الأعمال خسائر لا يتمناها إلا العدو لعدوه.
ورغم ذلك فقد لاحظنا أن التفاعل مع التغير في عطلة نهاية الأسبوع لم يكن بدرجة واحدة من قبل كافة فئات المجتمع. وهذا أمر طبيعي من ناحية. فالناس أجناس كما يقال. من ناحية أخرى فإنه من غير الممكن أن لا نلتفت إلى هذه المقاومة الشرسة والعمياء أحياناً لكل ما هو جديد. وهذا أمر يميزنا عن غيرنا. فالاختلاف لدينا لا يدور حول الأرباح والخسائر ولا يتحول إلى نقاش عن فوائد ومضار الأمور التي نختلف عليها. فنحن لدينا دائماً الأحكام جاهزة والنتائج محسومة مسبقاً. وهذه مشكلة غير موجودة لدى غيرنا. فمثلما نلاحظ في بقية بلدان العالم فإن المختلفين هناك يجلسون حول طاولة مستديرة لمناقشة فوائد ومضار ما يختلفون عليه. فتباين وجهات النظر في هذه الحالة مفيد ومطلوب لأنه يؤدي إلى غربلة الأمور بصورة أفضل ومعرفة الإيجابيات والسلبيات التي سوف تترتب عليها حال تطبيقها.
أما نحن فلا نناقش بل نتمترس خلف أحكام مسبقة. وهذا من شأنه إعاقة العمل الحكومي والتضييق عليه. فالحكومات في مكان في العالم مسؤولة عن إيجاد أفضل الظروف وتوفير كل المقدمات التي من شأنها المساهمة في تقدم البلد وزيادة خيراته. والمجتمع يفترض أن يكون عوناً لها من خلال مناقشته للقرارات التي تنوي الحكومة اتخاذها. وذلك على عكس ما نفعل. فنحن لو تتبعنا سجل التحريمات والرفض لكل ما هو جديد فسوف نرى القائمة طويلة جداً. ففي بداية تأسيس المملكة كان الراديو والسيارة ومن ثم الدراجة والتلفزيون وتعليم البنات وبالأمس القريب الأطباق الهوائية والجولات المدمجة بعدسات وغيرها وغيرها كلها محرمة. ولكم أن تتصوروا مدى الضرر الذي كان يمكن أن يلحق ببلدنا لو أننا قد سمعنا لكل تلك الاعتراضات. من ناحية أخرى أتساءل عن دور القطاع الحكومي - من خلال المناهج التعليمية والمواد الإعلامية - في تهيئة الناس على الاختلاف فيما بينها ومناقشة الأمور بروح الحرص على تقدم البلد وتقبل كل ما من شأنه عزته وتقدمه وازدهاره؟
*نقلا عن الرياض
اختيار المحررين
-
تراشق جديد بين ترامب وميلوني.. والأخيرة: صداقتي لك لم تزد شعبيتي أميركا منذ 6 ساعات -
لهذا السبب يُعيد عقلك تكرار المحادثات أثناء النوم علم منذ 11 ساعة -
اسم حمزة الخطيب يطل من الداخلية.. وسوريون "لفتة جميلة" سوريا منذ 11 ساعة -
جديد عن داهسة بائعة الشاي التي أبكت المصريين.. "بتتعلم السواقة" مصر منذ 13 ساعة