مباشر

التنمية والحلول تبدأ من المقاول الصغير

راشد الفوزان
نشر في: آخر تحديث:

الشكوى العامة في البناء والتشييد وتأخر المشاريع تبدأ من المقاول، الذي يعتبر ركناً أساسياً في عملية البناء والتنمية في البلاد، وأصبح الآن معاناة بنقص مقاولين، وقد تتفاقم مع فترة التصحيح وسفر الكثير من العمالة «السائبة» التي كانت تقوم بكثير من الأعمال.

ومشاريع الدولة الكبيرة «جامعات – جسور – مستشفيات».. وغيرها «يقوم بها المقاولون الكبار، ووزارة الإسكان تعاني من نقص العمالة والتأشيرات» وسبق أن ذكرت بمقال لا يجب أن تكون وزارة الإسكان مقاولاً أبدا، هذا يعني أن الدولة تعتمد على مقاولين «اسم كبير وشركات كبيرة» وهذه الشركات لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، وهي معروفة تماما. ولكن هل هذا هو الحل أن ننتظر المقاول الكبير متى يمكنه إنجاز المشاريع لكي يتابع المشاريع الأخرى؟

أعتقد أن الخلل يبدأ من ترسية المشاريع، لماذا الإصرار على المقاول الكبير؟ ليفرغ للمشاريع الكبيرة وذات رؤوس أموال كبيرة وتحتاج ضخ هائل، وننشئ معها شركات مقاولات تملكها الدولة ليس ملكية كاملة بل جزء من رأس المال لجذب مستثمرين وطمأنتهم، ولكن الأهم لدي هنا، هو فتح الباب للمقاولين الصغار والمتوسطين، فمثلا وزارة الإسكان حين تريد بناء 100 وحدة سكنية يمكن لها تأهيل 10 مقاولين كل مقاول يقوم ببناء 10 وحدات سكنية بشروط وقواعد، وهكذا، لا يكون المشروع مع مقاول واحد، بل يقسم المشروع الواحد لعدة مشاريع، ومن ثم يؤهل المقاول الصغير والمتوسط ويتولى جزءًا من المشروع.

كذلك وزارة الصحة وأيضا التربية والتعليم، يمكن مدرسة واحدة لا تتجاوز تكلفتها 3 أو 4 ملايين يقوم ببنائها مقاول واحد، ومدرسة أخرى مقاول آخر، وهكذ، لماذا مقاول واحد يقوم ببناء 100 مدرسة او مئات المدارس؟

تعثره يعني توقف كل المدارس، سوء الأداء يعني سوء المدارس وهكذا، وهذه يجب ان تفعل ولا ننجرف خلف مقاولين كبار تكون بيدهم زمام الأمور وليس الوزارات، وهذا محك مهم، أيضا وزارة الصحة، بناء مستوصف او مركز طبي صغير، او مستشفى 50 سريرا ونحوه يمكن لمقاول واحد يبني مستوصفاً، ومقاول اخر يبني مركزا طبيا، ومقاول آخر يبني مستشفى، وتتأكد الوزارة من الملاءة المالية لديه وكم مشروع يقوم به بنفس الوقت، وكثير من الشروط لتتأكد من مصداقية وكفاءة المقاول.

هناك الكثير مما يمكن عمله لإنجاز المشاريع، ولكن يجب فتح باب الفرصة للمقاول الصغير قبل الكبير فهو يريد فرصة لكي يكبر ولديه تحدٍ، ويسهل متابعته والرقابة عليه، وسيكون متحفزا للعمل لكسب مشاريع جديدة، والوزارات تكون بحالة تحرر من مقاول كبير يعطل كما هائلا من المشاريع، بعكس الصغير الذي إذا تعثر ستتوقف مدرسة واحدة او مستشفى واحد او عشر وحدات سكنية. نحتاج فكرا إداريا عاليا يخلق الفرصة والمنافسة والتحدي وبفكر تاجر لا بفكر حكومي يبحث عن تكلفة أقل وإن طال المشروع سنوات وسنوات وتتصعب معها التحديات.

*نقلا عن صحيفة الرياض.

قبل أن تذهب