كيف أصبح الشيخ «فلان» مستثمراً صحياً؟
الشيخ فلان تاجر ذكي يؤمن بمبدأ «التجارة شطارة»، وأن التاجر الناجح هو الذي يحقق أكبر الأرباح بأقل التكاليف، لذلك هو يغير نوع تجارته مع تغير الظروف، وبعد تعقيد أنظمة العمالة ضاقت بالشيخ فلان السبل وارتفعت التكاليف مع حمى السعودة الجائرة من وجهة نظره. ولأنه يعرف بأن «الرزق يحب الخفية» فقد استمع لنصائح المحبين الذين نصحوه بالتحول للاستثمار في المجال الصحي. فهذا المجال منجم ذهب كما وصفه الأصدقاء المخلصون، صحيح أن الشيخ فلان لا علاقة له بالشأن الصحي ومعظم ثقافته الصحية كونها من برنامج «سلامتك» التليفزيوني، لكن ما المانع من التجربة. فالنظام لا يمنع وأي معقب شاطر يستطيع تخليص كل متطلبات وزارة الصحة.
افتتح الشيخ مستوصفاً، وحرصاً منه على كسب أكبر عدد من الزبائن فقد قرر أن يجعل سعر الكشف والعلاج منخفضاً، وهو مبدأ تجاري بسيط يعرف بنظرية توسيع القاعدة.
بدا الشيخ فلان سعيداً بارتفاع زيارات المراجعين لعيادات مستوصفه وبالدخل المتصاعد شهراً بعد آخر ما شجعه على التوسع وافتتاح مستشفى، متبعاً نفس النظرية «تكاليف أقل وقاعدة أوسع»، التكاليف الأقل تعني استقدام أطباء وفنيين من جنسيات معينة، يقبلون برواتب معقولة من وجهة نظر الشيخ ولا يجادلون كثيراً بخصوص التجهيزات وزيادة أعداد المرضى. كان كل شيء رائعاً ومبشراً وصاحبنا ينام كل ليلة وهو يعتقد أنه يسدي للوطن خدمة جليلة ويساعد في رفع الحمل عن الحكومة في الرعاية الصحية، لذلك امتعض بشدة من بعض الكتابات الناقدة التي تتهمه بالإهمال والتقصير لأن أحد المرضى توفي «قضاء وقدراً» في غرفة العمليات، واستاء أكثر من الحملات الإعلامية التي بدأت تتحدث بحقد عن قضايا الأخطاء الطبية في مستشفاه العامر. الشيخ فلان يقول إن من لا يعمل لا يخطئ، وهو يخدم ألوف المرضى كل يوم فلماذا التركيز على هذه الأعداد الفردية؟ ولماذا يتم اتهامه بالجشع واللا إنسانية وهو لم يخالف القوانين ولم يرتكب جريمة؟، فأطباؤه مرخصون ومستشفاه مزدحم على الدوام وحتى القضايا التي تثار ضده تنتهي بغرامات بسيطة أو بلا شيء.
بل وليثبت للجميع حرصه على رفع مستوى منشأته قرر أن يحصل على شهادة الجودة، هو لا يعرف التفاصيل لكنه يعرف أنه دفع مبلغاً محترماً للحصول عليها ويرجو أن يكون كافياً لإسكات الحاقدين من الكتاب.
وها هو الشيخ يتنهد بعمق ويسألكم: «أين الخطأ الذي ارتكبته؟ أنا أوفر لكم طبيباً يعالجكم وبتكلفة تستطيعون تحملها وأرحمكم من طوابير الانتظار في المستشفيات الحكومية فلماذا كل هذه الحملات ضدي؟».
ترى هل الشيخ فلان جانٍ أو ضحية؟
وأين الأطباء المتخصصون عن الاستثمار في مجالهم الحساس؟ لماذا غابوا ليتركوا المجال لأمثال الشيخ فلان؟
ذلك هو السؤال الصعب!
*نقلا عن الشرق
اختيار المحررين
-
"مفتاح التركيز".. اكتشاف خلايا تتحكم في الانتباه علم منذ 42 دقيقة -
عالم نفس أميركي: أفضل سنواتك تأتي عندما تتحكم في استجاباتك العاطفية علم منذ 3 ساعات -
دليل حفري يكشف عن كائنات حلّقت في سماء مصر قبل 95 مليون سنة مصر منذ 3 ساعات -
في آخر مراحل العلاج من السرطان.. زوج هبة مجدي يكشف تطورات حالتها ثقافة وفن منذ 4 ساعات