مباشر

فندقة نسائية

هيلدا إسماعيل
نشر في: آخر تحديث:

بودّي حقاً لو أجد الوقت المناسب لزيارة الفندق الريفي في مدينة «عنيزة» الذي أشار له تقرير «العربية نت» في وقت سابق بأنه أول الفنادق التي قامت بتوظيف السعوديات في مجال الطبخ وتقديم المأكولات الشعبية الأصيلة، بالإضافة إلى عملهن أول مرة في خدمة تنظيف الغرف وتدبيرها، وذلك بعد أن قدمت لهنّ إدارة الفندق دورات تدريبية في مجال الفندقة والسياحة وخدمة النزلاء.

كسب لقمة العيش لهؤلاء السيدات بعرق جبينهنّ لا يجعلهنّ مختلفات عمن يعملنّ كطبيبات أو إداريات أو معلمات، فهي كلها أعمال ذات هدفٍ واحد، أقصد هدف العمل الشريف.

ولا أظن أن المرأة السعودية خلقت ككائن فضائي يعيش على أرض غير هذه الأرض، إنّنا لا نختلف في بنتينا وأنوثتنا عن نساء العالم، إلّا في نظرة مجتمعنا لنا، تلك النظرة التي تريد المرأة (ملكة) كما يُشاع ويتشايع.. حتى لو لم تجد شيئاً تأكله هي وأولادها.

يمكننا تطويع الأعمال لما يتناسب مع خصوصيتنا.. لا أن نقف حاجزاً أمامها ونحرم المرأة من العمل بدعوى أن طبيعة هذا العمل لا تناسبها. معظم الذين بنوا هذا الحاجز وأسقطوه على رؤوس المحتاجات للعمل.. لا يعرفون معنى الفقر وقلة الحيلة التي تحوج الانسان لأن يعمل من أجل بعض النقود، كما أنهم لم يوفّروا بديلًا لهؤلاء، لأنهم ببساطة لا يملكون من الاعتراض والحلول سوى الكلمات.

فهل حين تتوافر وظيفة شريفة لمن لا يملك شهادة جامعية يتم ردعه ومنعه!!. أتذكّر جيداً كم كانت مؤلمة تلك التعليقات التي نشرت تحت مقطع الفيديو الذي تم تداوله سابقاً عن موظفات فندق «عنيزة»، وفي المقابل أتذكر تعليقات أخرى كان بودّي لو يتم بروزتها وتعليقها ومنح صاحبها شهادة: انسان. جميعنا يتمنى أن يتقلّد أولاده وبناته أعلى المناصب، ولكننا أحياناً نضطر لأن نقبل بواقع العمل من أجل هؤلاء الأبناء أنفسهم، ومن أجل حياة كريمة مهما كان نوع الوظيفة سواء مهندس، بائع، طبيب، أو عامل نظافة يخدم بلده وأبناء بلده، بدلا من أن يمدّ يده إليهم.

ولهذا سعدتُ كثيراً بالخبر الذي تم نشره عن مجموعة «الحكير للسياحة والتنمية» من توظيف ١٨٠ امرأة سعودية على وظائف فندقية مختلفة، ويبدو أن العمل جارٍ كما أوضح مسؤول المجموعة على توظيف الفتيات السعوديات في تنظيف الغرف وتدبيرها، وكما تعلمون فإن كل هذا يحدث طبعاً.. بينما يتم حظر دراسة الفندقة للفتيات في الجامعات والكليات.

*نقلا عن صحيفة "اليوم" السعودية

قبل أن تذهب