مباشر

تتسارع المتغيرات، فهل نحن مستعدون ؟

محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:

يُقال أن الوسائل التي اوصلتنا الي الوضع الحالي ليس بالضرورة هي ذات الطرق التي ممكن ان تُوصلنا الي اهدافنا ومبتغانا في المستقبل الذي نتطلع اليه ورسمناه حسب الاستراتيجيه الطويلة الاجل ، ولذلك فإن مما يمهد في هذا الاتجاه هو متابعة المتغيرات في السوق وحصرها وفهمها ضروره ، خصوصاً في اجواء تتسم بالتنافس، ويستدعي التأقلم معها المرونة والاستجابة السريعة في تعزيز العلاقة مع الزبون او المنافسين او في فهم معطيات السوق.

اعتقد ان المستقبل يستدعي على وجه الضرورة تطورين يتمحوران حول تنويع مصادر الطاقة التي يعتمد عليها اقتصادات الخليج وقد لا حظنا ان بلدانا عدت بدأ عندها هذا الوعي واستثمرت فعليا في بناء مدن جديده على اساس الطاقة المتجددة مثل الامارات والسعودية وقطر، ودولاً بدأت فعلياً في البحث والتطوير وانشأت معاهد وجامعات متخصصه لهذا الغرض ووجدناها في السعودية وقطر، ودولاً تسعى لتوسيع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد فقط على النفط ونرى السعودية وقطر والامارات وعمان واعتقد جازماً ان هذا مطلوب في المرحلة الحالية للعبور للمستقبل وضمان ارتياح الاجيال في المستقبل خصوصا اننا ننعم بأسعار مقبولة وفوائض ماليه جيده ايضاً يعيننا على القيام بتنويع الطاقة والاقتصاد الان، كذلك هناك تطور وهو تقنين الدعم للمواطن بشكل يساعد على النقلة النوعية للمستقبل وهنا نجد بلاداً كثيره قد انطلقت في هذا الاتجاه ومن بينها الصين والهند وايران وغيرها رغم صعوبة الوضع وفي الخليج العربي نجد الامارات وعمان قطر، هناك طرق كثيره لدعم المواطن لكن ما نحتاجه هو ترشيد الاستهلاك بكل انواعه وهو بلا شك يخفف العبء على الزحام والحوادث في الشوارع وبالتالي يساعد في الاسهام في التخفيف من الانبعاثات في الجو وكذلك يسهم في الاستثمار في محطات الكهرباء للمستقبل بطريقه اكثر واقعيه.

المتغيرات في المستقبل تتمحور حول النقاط التي سأذكرها وهي قد بدأت منذ سنوات ولكن تأثيراتها ربما ستكون اكبر في المستقبل والدول التي ستكون اكثر عرضه للتأثر هي التي تعتمد على مصدر واحد للدخل والايرادات مع ارتفاع وتيره التنافس.

توقعات بانه بحلول 2030 ستشهد السوق تطورا يتركز على عدم استئثار أي من انواع الوقود الأحفوري على السيادة ضمن خليط الطاقة وانما تدور مساهمه كلاً منها (النفط ، الغاز ، الفحم) حول 27% وهو ما يعني خفض في اسهام النفط والفحم وارتفاع في اسهام الغاز وطبعاً مع ارتفاع في اسهامات الطاقات المتجددة الطاقة النووية في خليط الطاقة، والنتيجة التي اريد ان اصل اليها في نهاية المطاف اننا لا يجب ان نركن ان الوضع الحالي لتميز وتفُوّق النفط في تغطيه الاستهلاك مستمر الي ما لا نهاية وانما لا بد من الاستثمار حاليا في تنويع مصادر الطاقة وكذلك في تقنيات تزيد من استهلاك النفط في المستقبل بشكل نظيف.

التطور الثاني هو اتساع آفاق ارتفاع المعروض من النفط الخام على المدى المتوسط ، والبعيد ، كبيره سواء باحتساب النفط الصخري، او دولاً كثيره تعثر انتاجها حاليا بسبب عوامل جيوسياسيه ولديها احتياطيات نفطيه كبيره بكل المقاييس وتحتاج الي خبرات الشركات العالمية والخدماتية لرفع الانتاج، وقد بدأ تأثير هذا العامل من خلال تخفيف اعتماد بعض الدول مثل الولايات المتحده الامريكيه على الواردات وفرض توجه الفائض الي اسواق قائمه، هذا الامر يعني التنافس في الاسواق والتي انحسرت الي الصين والهند وبعض اسواق الشرق بالاضافه الي افريقيا خصوصا من انخفاض الطلب في البلدان الصناعية منذ عام 2005، ولعل المحرك في تغير خارطة اسواق الطاقة هو استمرار اسعار النفط فوق المائة دولار للبرميل لسنوات يشجع الاستثمار في شتى المجالات وتطوير انواع الطاقة، مع توفير فوائض ماليه، وتوجهات العديد من البلدان الاستهلاكية هي في بناء مخزون استراتيجي نفطي ، الاستثمار في قطاع التنقيب خارج البلد المستهلك لضمان تنويع مصادر الواردات من النفط الخام، وكذلك تنويع مصادر الطاقة لعدة اغراض واضحه.

ولعل في الختام ينبغي التأكيد ان المحرك الرئيسي لذلك هو امن الطاقة الذي هو المحرك للاقتصاد العالمي بالاضافه الي التقدم في التكنولوجيا المستخدمة ، والاستعانة بخبرات الشركات العالمية والخدماتية مستغلين اسعار مناسبه ، ولذلك فإن فتح آفاق المستقبل ايضا يعني التعاون على مستوى دولي اوسع وتعزيز العلاقات مع الزبائن بشكل اوثق.

قبل أن تذهب