جزيرة قبرص
قبرص تجيز مصادرة عقارات تخلف أصحابها عن سداد القروض
أقر البرلمان القبرصي، أمس السبت، قانونا يسمح بمصادرة عقارات تخلف أصحابها عن تسديد القروض، الأمر الذي يفتح الطريق أمام الإفراج عن الدفعة المقبلة من المساعدة الدولية للجزيرة التي يشهد اقتصادها انكماشا.
ووافق 47 نائبا من أصل 56 في البرلمان على القانون، في حين عارضه سبعة، وامتنع واحد عن التصويت.
وطالبت ترويكا الدائنين (صندوق النقد والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي) بالتصويت على القانون الذي يسهل مصادرة العقارات في حال عدم الالتزام بتسديد القروض للمصارف مقابل منح الدفعة المقبلة من المساعدة المرتقبة في سبتمبر الحالي.
ويسمح القانون الجديد لأصحاب القروض بطلب إعادة النظر في التخمينات وإرغام البنوك على محاولة إعادة هيكلة الديون قبل أن تسعى إلى استعادة العقارات. كما أنه يمنع البنوك من رفع معدلات الفوائد بشكل عشوائي.
وفي تصويت منفصل، قرر النواب أن القانون الذي أقر اليوم لن يدخل حيز التنفيذ إلا إذا قدمت الحكومة مشروع قانون منفصل حول العجز عن الإيفاء بالديون قبل نهاية العام الحالي.
ومشروع القانون هذا يحدد التعامل مع الأفراد استنادا إلى قدرتهم على الدفع، وهذا الإجراء مرده المخاوف من عملية إعادة امتلاك واسعة النطاق وتدعمه أحزاب المعارضة التي تشكل الغالبية في البرلمان.
وكان البرلمان أرجأ عدة مرات التصويت على القانون الذي انتقدته المعارضة خشية أن تجد عائلات عدة نفسها في الشارع في بلد وصلت فيه نسبة البطالة إلى 17%.
وحوالي 45% من القروض في المصارف القبرصية تعتبر "هالكة"، لأنه لا يتم سدادها منذ ثلاثة أشهر على الأقل، وهي النسبة الأعلى في أوروبا، بحسب صندوق النقد الدولي.
وتشكل هذه القروض حوالى 140% من إجمالي الناتج الداخلي في قبرص، ويمكن أن يستغرق تسديدها بموجب القانون القديم حوالى عشرين عاما.
وفي إطار خطة الإنقاذ البالغة قيمتها 10 مليارات يورو التي أقرت لمساعدة قبرص في 2013، اضطرت الجزيرة التي تسلمت نصف هذا المبلغ لاعتماد سلسلة إجراءات تقشف مثل إعادة هيكلة نظامها المصرفي مع تصفية ثاني أكبر مصارف البلاد "لايكي".
وتطالب الجهات المانحة بإقرار القانون قبل موافقتها على دفع الشريحة المقبلة من المساعدة البالغة قيمتها 436 مليون يورو والمرتقبة في نهاية سبتمبر.
وتظاهر مئات القبارصة بينهم ممثلون عن احزاب يسارية ضد القانون امام القصر الرئاسي منددين بمخاطر الطرد من المنازل والافلاس باعداد كبيرة.
لكن حاكمة البنك المركزي، كريستالا يورغادجي، دعت النواب إلى التصدي لضغوط الشارع. وقالت "يمكن أن نتهم المصارف بالكثير من الأمور، لكن ذلك لا يعني أن المستفيدين من القروض يجب ألا يسددوا ديونهم".
وسجل الاقتصاد انكماشا بنسبة 0,3% في الفصل الثاني من السنة، وذلك للفصل الثاني عشر على التوالي.