مباشر

"أوبك" في مواجهة النفط الصخري

كامل الحرمي
نشر في: آخر تحديث:

قبل سنة كان وزراء ومسؤولون في منظمة «أوبك» يقولون ألا خوف من النفط الصخري، والآن يقولون إن السبب الرئيس لنزول الأسعار العالمية للنفط في الآونة الأخيرة هو زيادة إنتاج النفط الصخري، الذي وصل إلى أكثر من 1.2 مليون برميل يومياً في الولايات المتحدة حيث يُتوقَّع إنتاج الكمية ذاتها السنة المقبلة، وأي زيادة في الطلب العالمي ستكون أولاً من نصيب دول خارج «أوبك» ثم من نصيب دول المنظمة.

وتوقف معظم الدول الأفريقية الأعضاء في المنظمة عن بيع النفط إلى أميركا التي لم تستورد قطرة من النفط الخفيف في الأشهر الماضية. وبدأت هذه الدول تنافس شقيقاتها في المنظمة في الأسواق الآسيوية. ويُستبعَد أن تستقر الأسعار بل ستواصل نزولها حتى يجتمع وزراء الدول الأعضاء في المنظمة ويتفقوا على سقف جديد للإنتاج. وتراجعت أسعار النفط من 112 دولاراً للبرميل إلى نحو 85 دولاراً وبنسبة 21 في المئة منذ بداية السنة.

ومن دون خـــفض المنظمة إنتاجها أو زيـــادة الطلب العالمي على النفط بوتيرة تفـــوق وتـــيرة إنتـــاج الـنــفط الصـــخري، لن تعاود الأسعار الصعود. وقد لا يكون الأمـــران كافيين. ولـــن يتوقف الأمر على إنتــــاج النفـــط الصخري ولا على سماح أميـــركا بتصديره في صيغته الخـــام. وماذا لو بدأ إنتاج النفط الصخري في دول أخرى مثل روسيا والصين والأرجنتـــين التـــي تملك احتياطات تساوي 10 أضعاف الاحتـــياط الأميركي؟ مؤكد أن روسيا بدأت وبـــمساعدة من شركة «شل» العالمية في إنتـــاج هـــذا النـــوع والإدارة الروسية ملتزمـــة بالحفاظ علـــى مركزها بأن تكون أكبر دولـــة منتجـــة للنفط، لكن هذا المشروع قد يتأخـــر لبــعــض الوقت بسبب المقاطعة الاقتصـــادية الأميركية - الأوروبية لروسيا. ولهذا السبب لن تستطيع روسيا إنتاج نفطـــها من القطب الشمالي بمساعدة شركة «إكسون موبيل» الأميركية كما كان مقرراً.

وثمة كميات كبيرة من النفط ستدخل الأسواق العالمية بالإضافة إلى استمرار زيادة إنتاج العراق وإيران وثبات إنتاج النفط الليبي أو زيادته، ما سيساهم أكثر في عدم استقرار الأسعار وضعفها. ومعظم الزيادات المتوقعة مستقبلاً ستكون من الحقول الصعبة والمكلفة وبواسطة تقنيات متقدمة، سواء «التكسير المائي» أو «الحفر الأفقي»، وهذه تحتاج إلى نفقات وتكاليف أكثر قد تفوق 75 دولاراً لإنتاج برميل من النفط الصخري. وما زالت المعدلات الحالية للأسعار العالمية للنفط مناسبة ومربحة للمستثمرين في هذه الحقول النفطية.

هذه الاستكشافات النفطية الباهظة التكاليف كانت ذات جدوى اقتصادية فيما كانت أسعار النفط فوق 125 دولاراً للبرميل. وكانت دول كثيرة في «أوبك» تحقق فوائض مالية بليونية. والسؤال الملح الآن هو: هل تستطيع دول المنظمة أن تتعايش مع معدل سعري يقل عن 70 دولاراً للبرميل، مثلاً، ما يمنع حالياً ومستقبلاً الاستثمار في الحقول النفطية الصعبة، في مقابل انحسار الفوائض المالية لدول المنظمة؟ وهل تستطيع «أوبك» مناقشة هذا الموضوع؟ وأي معدل سعري تستطيع الدول الأعضاء كلها التعايش معه والدفاع عنه؟

مؤكد أن هذه الأسئلة تجول في أذهان وزراء دول المنظمة، ولهذا السبب المنظمة ممتنعة حتى الآن عن مناقشة الأسعار أو حتى تحدي النفط الصخري الآتي وبكل قوة. قد ترى المنظمة الأمور والتطورات الحالية ملائمة لدولها وأن لا داعي للعجلة، وطالما أن الشتاء على الأبواب، فقد تعاود أسعار النفط ارتفاعها مرة أخرى.

* نقلاً عن الحياة

قبل أن تذهب