مباشر

تحديات السوق.. اعتدال معدل تنامي النفط الخام

محمد الشطي
نشر في: آخر تحديث:

إن تراجع أسعار النفط الخام منذ نهاية شهر يونيو 2014، بسبب دواعٍ اقتصادية مع اختلال ميزان الطلب والعرض، وارتفاع الفائض النفطي خصوصا من خارج أوبك، وذلك باعتبار أن إجمالي إنتاج الأوبك لم يرتفع بل ظل المتوسط خلال عام 2014 عند 30 مليون برميل يومياً، أي أن المشكلة الحقيقية ربما تكمن في أن معدل تنامي الطلب العالمي على النفط، والذي لم يعد يكفي لاستيعاب الزيادة في المعروض حالياً وفي المستقبل، ومعروف أن الصناعة تحتاج إلى استقرار الأسواق والأسعار، وبالرغم من أن هبوط أسعار النفط إلى مستويات دون 50 دولارا للبرميل قد يكون في صالح البلدان المستهلكة بصفة العموم، ولكن استمرار ضعف الأسعار لفتره طويله، بلاشك لن يكون في صالح الاستثمار في تطوير إنتاج جديد من إمدادات النفط تحتاجه الأسواق في المستقبل، أو الاستثمار في تطوير مصادر الطاقة الأخرى، وهو ما جاء على لسان الكثير من أهل الصناعة من أن المخاوف بأن تأثر قرارات الاستثمار في قطاع الاستكشاف والتنقيب والإنتاج للشركات النفطية وسط تراجع أسعار النفط، قد يؤثر سلباً على المعروض الجديد من النفط في المستقبل.

ومع بدء تأثر خطط الاستثمار في الإنتاج من النفط الصخري وهبوط في عدد منصات وأبراج الحفر، بدأ الحديث يتحول إلى أن تعافي أسعار النفط بات قريبا جداً، وتوقعات أخرى أن أسعار النفط الأميركي سترتفع وتصل إلى متوسط ما بين 70 – 80 دولارا للبرميل مع نهاية عام 2015، وهو ما يعادل سعر نفط خام برنت حالياً تقريباً، الأمر الذي جعل بعض البيوت الاستشارية تقوم بتعديل توقعاتها من مستويات الزيادة في إنتاج النفط في الولايات المتحده الأميركية لتكون الزيادة 1.2 مليون برميل يومياً في عام 2014 ، 1 مليون برميل يوميا في عام 2015، ثم فقط 300 ألف برميل يوميا خلال عام 2016، وقام البعض بتخفيض أكبر في تقديرات معدل الزيادة السنوية في المعروض من خارج الأوبك، وجاءت تصريحات العديد من المسؤولين بدأها وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي بأن الأسعار ربما قد وصلت القاع، إضافة إلى تصريحات شبيهة صدرت عن السكرتير العام للأوبك، وكذلك الأمين العام لوكالة الطاقة الدولية، واستجابت سوق النفط لهذا التحول الإيجابي، وشهدت أسعار النفط خلال الأيام السابقة ثباتا وتحسنا في مستويات الأسعار جعل البعض يعتقد أن مسار الهبوط قد توقف وبدأت مرحلة التعافي.

ولكن الحقيقة أن اختلال السوق مازال موجوداً، رغم انطباعات بتأثر تنامي النفط الصخري في المستقبل، ومازلنا بانتظار مؤشرات تنامي الطلب العالمي على النفط وإقبال على بناء المخزون بشكل يسهم في إعاده التوازن ولو بشيء طفيف، وأعتقد شخصيا أن أسعار النفط لم تبدأ مرحلة التعافي وأنها في مرحلة التذبذب بانتظار مؤشرات السوق والتي ربما تتوفر مع نهاية شهر مارس 2015.

كما أن التحدي الذي يواجه السوق النفطية هو اعتدال معدل تنامي الطلب العالمي على النفط مع انكماش أسواق بعينها، وتباطؤ في وتيره تنامي الأسواق الواعدة، وحسب أرقام سكرتارية الأوبك فإن معدل تنامي الطلب العالمي على النفط خلال السنوات 2000 – 2005 على أساس سنوي كان 1.5 مليون برميل يومياً، ثم انخفض مع الأزمه المالية والركود الاقتصادي ليصل خلال السنوات 2005 – 2010 عند 640 ألف برميل يومياً، ولكن رغم التعافي فإنه يبدو أن ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات 2010 – 2015 في الغالب عن المئة دولار للبرميل جعل الزيادة تكون في حدود 1 مليون برميل يوميا فقط، وهو أمر يثير مخاوف في السوق من أن الطلب العالمي سينمو بشكل محدود قريباً من بلوغ الذروة، ولذلك فإن المخاوف تدور حول بقاء حالة ارتفاع المعروض خلال السنوات الخمس القادمة وبقاء الطلب على نفط الأوبك دون 30 مليون برميل يوميا، وهو ما يعني ضعف أسعار النفط الخام، وهو ما جعل المراقبين يتوقعون أن سعر التعادل بعد مرحلة التعافي سيكون ما بين 75 – 85 دولارا للبرميل، دون المئة دولار للبرميل، وهو واقع جديد يجب التعامل معه من قبل البلدان المنتجة للنفط وتشجيع تنويع مصادر الاقتصاد، ويبدو أن الاتحاد الأوروبي مستعد للإسهام في مساعدة بلدان الخليج العربي في تنويع مصادر اقتصادها وتطوير آفاق الاستدامة والتخفيف من الاعتماد على النفط الخام وفق إطار مفهوم التكيف Adaptation والتخفيف Mitigation من الانبعاثات ضمن الجهود والإسهامات الدولية التي تسبق اتفاق باريس في ديسمبر 2015 حول الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ.

* د. محمد خضر الشطي، محلل نفطي ومدير مكتب الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية

قبل أن تذهب