مباشر

كابوس الدولار .. و«النمر الورق»

مكارم صبحي بترجي
نشر في: آخر تحديث:

يتجرع الأمريكيون الآن مرارة كابوس مفزع لو تحقـق فسوف يكون أكثر تأثيرا من الأزمات المالية السابقة، وهو «الإعصار» الذي يمكن أن يضرب الدولار كعملة رئيسية في العالم .. وذلك في ظل التـقلبات التي شهدها الفترة الماضية وتعثرات الحكومة الأمريكية مما حدا بها لرفع سقف الدين الذي قفز فوق (17) تريليون دولار لأول مرة في التاريخ وأحرجها أمام العالم.. وهناك من استشعر زيـف هذا «النمر الورق» الذي لطالما أوحى بأنه الأقوى والمهيمن على حركة الأسهـم العالمية والمتحكم المتـفرد بفرض سيطرته على القيمة النقدية من خلال تربعه على عرش التعاملات الدولية.

لو رجعنا بالتاريخ لوجدنا أن الدولار قد واجه عدة تحديات منذ احتلاله مكانة الجنيه الاسترليني في موقع العملة الأساسية في التجارة العالمية في القرن الماضي.. وكان لتحكم أمريكا في النقد الدولي سببا في الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تتوالى في العالم، ويتضح ذلك منذ عقد اتفاقية بريتون وودز 1944 وإدخال الدولار شريكا للذهب في المعيار، ثم إقصاء الذهب نهائيا بقرار نيكسون 1971، وإلى يومنا هذا.. فقد مـر الاقتصاد الأمريكي بعدة أزمات كان أولها وأكبرها انهيار عام 1929م، بسبب المضاربات على الأسهم، حيث أصبح العرض أكبر من الطلب فانهارت قيمة الأسهم فعجز الرأسماليون عن تسديد ديونهم وأفلست البنوك، وفي عام 1987م انهار سوق الأسهم الأمريكي مرة أخرى، وفي 2001م تسببت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في انهيار بعض الشركات واضطراب في الاقتصاد العالمي، أما أزمة الرهن العقاري التي حدثت في أغسطس عام 2008م، وقد صاحب ذلك هبوط حاد للدولار وسعر الفائدة إلى أدنى مستوياتهما في التاريخ، وأدى ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم لأعلى مستوى.

اليوم.. توقع خبراء الاقتصاد أن تعـثر الولايات المتحدة في سداد مدفوعاتها المالية قد يدفع الصين التي تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى تنويـع احتياطاتها الهائلة البالغة ترليونات الدولارات والتي تعد الاكبر في العالم كمالك أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية حيث تبلغ قيمتها 1.28 تريليون دولار، تليها اليابان بمبلغ 1.14 ترليون دولار، مبتعدة عن الدولار الأمريكي. فيما تسعى الصين إلى جعل عملتها «اليوان» أكثر قبولا عالميا، ولكن غياب حرية التحويل في الصين يعني أن اليوان لايزال بعيدا جدا عن الدولار.. فضلا عن أن الصين غزت معظم دول العالم باستثمارات بترولية ضخمة، مثـل شراء حصص في شركات بترولية.

على الأمد الأطول فقد تقوم اليابان كذلك بتعديل محفظتها من النقد الاحتياطي قليلا لتنويعه والابتعاد عن الديون الأمريكية، بحسب ما أفاد يوشيكيو شيامامين الخبير الاقتصادي في معهد داي اشي للأبحاث في طوكيو.. وكانت اليابان قد اشترت سندات صينية بالعملة الصينية في مارس 2012 بقيمة (10) مليارات دو?ر، للتشجيـع من تغلغل اليوان الصيني عالميا والهـروب من التكاليف ا?ضافية بالتحويل المزدوج بين عملتين محليتين إلى الدو?ر، إلا أن اعتماد طوكيو السياسي على واشنطن ــ مثلا معاهدة الدفاع بينهما ــ يقلل من احتمال قيامها بتغيير مفاجئ .. وعلى الصعيد الإعلامي دعت وكالة شينخوا الرسمية الصينية إلى «عالم غير متأمرك» فيما انتقدت «غلوبال تايمز» المتحدثة باسم الحكومة عدم القدرة على الاعتماد على الولايات المتحدة محذرة من أن وضع البلاد كقوة عظمى بات مهددا.

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية.

قبل أن تذهب