كرة القدم (آيستوك)
من 150 ألف دولار إلى 9 ملايين يورو.. كيف تحولت أكاديميات الكرة إلى مصانع للثروات؟
رئيس "Right to Dream" يكشف لـ"العربية Business" اقتصاد صناعة اللاعبين وعوائد الاستثمار في المواهب
لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تعتمد على الموهبة والحظ، بل تحولت إلى صناعة استثمارية متكاملة، تبدأ من اكتشاف لاعب صغير في سن مبكرة وتنتهي أحياناً بصفقة انتقال تبلغ ملايين اليوروهات.
وفي الوقت الذي يتابع فيه العالم نجومًا مثل محمد صلاح وعمر مرموش داخل أكبر الملاعب الأوروبية، تقف خلف هؤلاء النجوم منظومات متخصصة في تطوير اللاعبين وتحويل المواهب الخام إلى أصول رياضية ذات قيمة اقتصادية ضخمة.
بنوك مصرية تصعد المنافسة على السيولة بعوائد أكبر على حسابات التوفير
وفي مقابلة خاصة مع "العربية Business"، كشف محمد وصفي، الرئيس التنفيذي لأكاديمية "Right to Dream"، تفاصيل نموذج الاستثمار في صناعة اللاعبين، موضحاً أن تكلفة إعداد لاعب كرة قدم محترف قد تصل إلى 150 ألف دولار قبل أن يتحول إلى صفقة أوروبية بملايين اليوروهات.
من موهبة صغيرة إلى صفقة بالملايين
وأوضح وصفي أن صناعة اللاعب المحترف لا تعتمد فقط على اكتشاف الموهبة، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التدريب الفني، والتطوير البدني، والتعليم، والدعم النفسي، إلى جانب توفير بيئة احترافية مشابهة لما يحصل عليه اللاعبون في أكبر الأكاديميات العالمية.
وأشار إلى أن بعض اللاعبين الذين يتم الاستثمار في تطويرهم منذ سن مبكرة يمكن أن يحققوا عوائد ضخمة عند انتقالهم إلى الأندية الأوروبية، مستشهداً بنماذج وصلت قيمتها السوقية إلى ملايين اليوروهات.
أكاديميات الكرة.. استثمار طويل الأجل
أصبحت أكاديميات كرة القدم حول العالم أشبه بصناديق استثمار للمواهب، حيث تضخ أموالاً كبيرة في لاعبين صغار أملاً في اكتشاف نجوم المستقبل.
وقال وصفي إن الأندية الأوروبية الكبرى تبدأ الاستثمار في اللاعبين منذ سن 14 عاماً، لأنها تدرك أن بناء اللاعب يحتاج إلى سنوات من التطوير قبل الوصول إلى أعلى المستويات.
لماذا تراجعت صناعة المواهب في مصر؟
وتطرق الرئيس التنفيذي لأكاديمية "Right to Dream" إلى التحديات التي تواجه اكتشاف المواهب في مصر، مشيراً إلى أن المشكلة لا ترتبط بنقص المواهب، بل بغياب المنهجية المتكاملة التي تحول اللاعب الصغير إلى محترف قادر على المنافسة عالمياً.
وأضاف أن اللاعب المصري يمتلك القدرة على النجاح في أوروبا، لكن الأمر يحتاج إلى منظومة عمل تعتمد على التخطيط والتطوير المستمر.
الاختبارات.. بين اكتشاف المواهب وتحقيق الإيرادات
وأشار وصفي إلى أن بعض تجارب اختبارات الناشئين تحولت من وسيلة لاكتشاف اللاعبين إلى مصدر دخل لبعض الجهات، وهو ما قد يؤثر على جودة عملية الاختيار إذا لم تكن قائمة على معايير فنية واضحة.
وأكد أن الاستثمار الحقيقي في كرة القدم يبدأ من قطاع الناشئين، لأن صناعة النجوم لا تبدأ عند ظهور اللاعب على شاشات التلفزيون، بل قبل ذلك بسنوات داخل الأكاديميات.
صناعة اللاعب.. اقتصاد جديد في كرة القدم
تكشف تجربة أكاديميات كرة القدم أن اللاعب لم يعد مجرد موهبة رياضية، بل أصبح مشروعاً استثمارياً يمكن أن يحقق عوائد ضخمة عند إدارته بطريقة صحيحة.
وبينما يبحث العالم عن النجم القادم، تتنافس الأكاديميات على امتلاك أهم أصل في كرة القدم الحديثة؛ الموهبة التي يمكن تحويلها إلى قيمة اقتصادية بالملايين.