النحل (آيستوك)
النحل يأكل مدخرات عجوز أميركي قاتل لإنقاذ إرث والده
رفض التخلي عن مزرعة عمرها 7 عقود رغم إغراق العسل المستورد وارتفاع التكاليف
يواصل ديفيد برادشو، البالغ من العمر 70 عاماً، الدفاع عن إرث عائلي في تربية النحل يعود إلى أواخر خمسينيات القرن الماضي، رغم ارتفاع التكاليف وتراجع إنتاج العسل وخسائر النحل المتزايدة في الولايات المتحدة.
ورث برادشو، الجيل الثاني من ملاك "مزارع برادشو للعسل" في ولاية كاليفورنيا، شغفه بالنحل عن والده هوارد برادشو الذي أسس المزرعة عام 1958 داخل فناء منزله. وبينما اعتاد منذ طفولته على تجنب لسعات النحل، تعرض لاحقاً لآلاف اللسعات دون أن يفكر يوماً في مغادرة المهنة.
وأشرك برادشو أبناءه في العمل العائلي، إذ تتولى ابنته إدارة عمليات تعبئة العسل بدوام كامل، فيما يساعد نجله عند الحاجة، ليبقى النشاط قائماً عبر ثلاثة أجيال، وفقاً لما نقلته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
حادث مأساوي غيّر مسار العائلة
ترك هوارد برادشو وظيفته كفني صيانة طائرات بعد أن شهد حادثاً مميتاً في مكان العمل، وقرر التفرغ لتربية النحل بشكل كامل. وبعد سنوات، انتقلت العائلة عام 1970 إلى أرض مساحتها 5 أفدنة في مدينة فيزاليا، حيث أسس مشروعه وبدأ بتأجير خلايا النحل للمزارعين لتلقيح محاصيلهم.
ورغم أن ديفيد لم يكن يطمح في البداية إلى تولي إدارة المزرعة وكان يرغب بأن يصبح ميكانيكياً للسيارات، فإنه التحق بدراسة الميكانيكا الزراعية وانضم إلى المشروع العائلي. وبحلول منتصف الثمانينيات امتلك هو ووالده نحو 4 آلاف خلية نحل مناصفة بينهما.
وأدار الأب والابن المزرعة معاً حتى وفاة هوارد عام 2019 عن عمر 81 عاماً.
النحل يتنقل.. والعائد يأتي من التلقيح
يدير برادشو المزرعة من الموقع نفسه حتى اليوم، بينما تتنقل خلاياه عبر وادي سان جواكين لتلقيح محاصيل اللوز والكرز والخوخ والحمضيات قبل انتقالها إلى جبال سييرا خلال الصيف لإنتاج العسل من النباتات البرية.
ويعتمد الجزء الأكبر من إيرادات المزرعة على تأجير النحل لخدمات التلقيح أكثر من بيع العسل نفسه، بعدما تراجع إنتاج العسل المحلي خلال السنوات الأخيرة وازدادت المنافسة من المنتجات المستوردة الأقل سعراً.
كما يحقق دخلاً إضافياً من بيع معدات تربية النحل والمكملات الغذائية الخاصة به، فضلاً عن استخراج العسل لصالح نحالين آخرين.
إيرادات بملايين الدولارات.. وخسائر في النهاية
حققت المزرعة إيرادات إجمالية بلغت نحو 1.8 مليون دولار العام الماضي، لكنها أنهت السنة بخسائر بعد احتساب المصروفات التشغيلية.
وجاءت تكاليف العمالة ضمن أكبر أعباء النشاط، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والرسوم الجمركية على مستلزمات أساسية مثل عبوات العسل.
واعترف برادشو بأنه اضطر خلال السنوات الأخيرة إلى السحب من مدخراته الشخصية التي شارفت على النفاد، مؤكداً أنه يعيد باستمرار ضخ أمواله في المشروع. وقال: "إنه إرث أشعر بأنني مسؤول عن حمايته".
الطبيعة والطفيليات.. تهديد مزدوج
واجهت المزرعة تحديات متزايدة بسبب تقلبات الطقس، إذ يؤدي نقص الأمطار إلى انخفاض مصادر حبوب اللقاح، بينما يمنع هطول الأمطار الغزيرة النحل من جمع الغذاء، ما يجبر المربين على توفير بدائل صناعية.
كما برزت حشرة الفاروا الطفيلية كأحد أخطر التهديدات، نظراً لقدرتها على نقل فيروسات قاتلة وإضعاف مستعمرات النحل. ورغم استخدام العلاجات الوقائية بشكل منتظم، فإن انتشار الفيروسات داخل الخلية غالباً ما يؤدي إلى تدميرها بالكامل.
وقدر برادشو خسارته بنحو 60% من أعداد النحل خلال عام 2025 نتيجة الإصابات الفيروسية المرتبطة بهذه الطفيليات. وتزامنت هذه الخسائر مع نتائج دراسة أظهرت نفوق 62% من مستعمرات النحل التجارية في الولايات المتحدة بين يونيو 2024 وفبراير 2025، بفعل الطفيليات والأمراض والمبيدات وسوء التغذية.
مهنة تتراجع.. لكنه يرفض الاستسلام
أعرب برادشو عن قلقه بشأن مستقبل مزرعته وصناعة تربية النحل الأميركية عموماً، مشيراً إلى أن العديد من المربين المستقلين يبيعون أعمالهم لشركات أكبر بسبب تزايد الصعوبات.
ورأى أن النجاح في هذه المهنة يتطلب شغفاً حقيقياً بالنحل، مؤكداً أن من يدخلون المجال بهدف الربح فقط غالباً ما يغادرونه سريعاً.
ورغم الضغوط المالية والخسائر المتكررة، تمسك برادشو بالاستمرار في المهنة التي أمضى عمره فيها، قائلاً إنه لا يتخيل نفسه بعيداً عن النحل، وإنه سيواصل العمل فيها ما دام قادراً على ذلك.