مباشر

... وبدأت محاكمة لصوص سوناطراك؟!

حدة حزام
نشر في: آخر تحديث:

حضرت أول أمس، محاكمة لأحد لصوص سوناطراك، بمحكمة عبان رمضان. لص من كبار لصوص هذه الشركة، وأحد من ألحقوا أضرارا كبيرة بالمال العام، بنهبه هذه الشركة العملاقة.

وقف الرجل الذي هو الآن رهن الحسب، في المكان المخصص للمساجين، أشعث الشعر، محدودب الظهر، يبدو وكأنه خارج لتوه من القبر، لا لحم ولا شحم، يرتدي سروال جينز وقميصا رياضيا، لا شيء فيه يدل على أنه لص من أولئك اللصوص الذين تحدثت عنهم الصحافة الوطنية والدولية، منذ أن ألقي بشكيب خليل ومن معه في عرين الأسد ليلتهمه. لا شيء في الرجل يدل على أنه سارق ”حنفية” سوناطراك.

لا! لا تفرحوا كثيرا، ليست الحنفية نفسها التي ذهبت إليها أفكاركم، فهذا اللص لم يتمكن من الوصول إلى تلك الحنفية، ولو أنه وصل إليها ما كان يقف اليوم مثلي أمام قاضي الغرفة الرابعة بمحكمة عبان رمضان، وهذا لا يعني أنه ليس لصا، بل هو لص، واعتدى على المال العام بسوناطراك، وقد شهد ضده في المحكمة ثلاثة شهود، بشحمهم ولحمهم، شهود من أولئك الذين نراهم أمام المؤسسات العمومية، يرتدون صدرية مكتوب عليها "شركة حراسة" يقفون عند أبواب تلك المؤسسات ويضعون أمامهم فناجين القهوة الورقية، التي تسكبها نسمات الهواء، فينتشر هذا المشروب في كل مكان. وما أكثر هؤلاء في مؤسسة "سوناطراك" فهم يعدون بالآلاف.

الأول قال عن المتهم، نعم رأيته كم من مرة دخل إلى حيث "الحنفية" وقد حذرته، لكنه عاد واقترف الجريمة. والثاني قال نفس الكلام وزاد عليه بعض الشيء..ونفس التأكيد قاله الشاهد الثالث، الذي لم يخف أنه هو من تتبع خطوات هذا اللص لما شك في أمره، إلى أن ضبطه متلبسا بالجرم، الذي هو اليوم يحاكم من أجله.

المصيبة أن لا أحد من هؤلاء الحراس تمكن من ضبط اللصوص الآخرين، اللصوص الذين لم يكتفوا بسرقة الحنفية، وإنما قاموا بسرقة كل الحنفيات، سواء الحنفيات التي تسمح بتدفق النفط أو تلك التي تسمح بتدفق الغاز، أو "الحنفية" بالمعنى المجازي التي تتدفق منها الأموال إلى جيوب شكيب وبجاوي والأسماء الأخرى المتورطة في قضايا سوناطراك الأولى والثانية، التي وصلت إلى علم الصحافة والتي لم تصل بعد.

أما "الحنفية" التي سرقها اللص المتابع أمام المحكمة، فهي حنفية بالمعنى الحقيقي للكلمة، حيث دخل المرحاض، وفك الحنفية ووضعها في جيبه حسب شهادة الحراس، وحاول الخروج ليبيع نحاسها في السوق السوداء، تاركا الماء يتدفق..وكان سيلحق أضرارا جمة بالمؤسسة لولا فطنة الحراس حفظهم الله!؟

هو لص على كل حال مع أنه نفى التهم الموجهة إليه، وللقاضي وحده صلاحية إثبات أو نفي التهمة، وهو يستحق العقوبة في حال ثبوتها، وربما لو وصل إلى الحنفيات الأخرى لما توانى عن سرقتها وربما لما وقف أمس أمام القاضي.

* نقلا عن "الفجر" الجزائرية

قبل أن تذهب