مباشر

الجزائر العاصمة - آيستوك

تعديل المنحة السياحية يقلب خطط عطلة الجزائريين.. ويُحدث انقساماً

نشر في: آخر تحديث:

أثار تعديل أقرته السلطات الجزائرية على آلية الاستفادة من المنحة السياحية جدلاً واسعاً، بعدما ألزم المسافرين بالحصول على بطاقة دفع دولية وسحب قيمة المنحة، البالغة 750 يورو، بعملة البلد الذي يقصدونه، في خطوة تهدف إلى الحد من التجاوزات واستنزاف العملة الصعبة.

الجزائر الجزائر الجزائر.. 115 حريقاً في ساعات واستنفار عام لإخمادها

وأقر مجلس الوزراء الجزائري، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، تعديلات جديدة تنص على صرف المنحة السياحية عبر بطاقة بنكية فقط، وعدم تسليمها نقداً، مبرراً القرار بوجود "تجاوزات خطيرة تسببت في نزيف العملة الصعبة من دون استفادة المعنيين من منحة السفر".

يأتي هذا التعديل بعد أشهر من رفع قيمة المنحة السياحية من 90 دولاراً إلى 750 يورو لكل مسافر مرة واحدة سنوياً.

وبحسب السلطات، فقد رُصدت حالات استغل فيها بعض المسافرين المنحة دون إنفاقها في البلد المقصود، إذ اقتصرت رحلاتهم على الحصول على قيمة المنحة ثم العودة، وهو ما دفع الحكومة إلى تشديد إجراءات صرفها.

إرباك للخطط

وأدى تطبيق القرار في ذروة العطلة الصيفية إلى إرباك خطط العديد من الجزائريين الذين كانوا قد حجزوا رحلاتهم اعتماداً على المنحة المخصصة لكل فرد من أفراد الأسرة. وألغى بعضهم سفره لعدم امتلاكه بطاقة دفع دولية، بينما فضّل آخرون تأجيل رحلاتهم إلى حين استكمال الإجراءات الجديدة، في وقت انقسمت فيه الآراء بين مؤيد للقرار باعتباره وسيلة لضبط الإنفاق، ومنتقد لتوقيت تطبيقه.

في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي يوسف فرحات، في تصريح لـ"العربية.نت"، إن تشديد إجراءات الحصول على المنحة جاء استناداً إلى تقارير مالية أظهرت تجاوزات كبيرة في الاستفادة منها.

وأوضح أن عدد المستفيدين من المنحة الجديدة منذ دخولها حيز التنفيذ في 20 يوليو تجاوز 470 ألف مسافر، بقيمة إجمالية قاربت 400 مليون يورو، مشيراً إلى أن المشكلة لا تكمن في عدد المستفيدين، لأن المنحة حق للمواطن، وإنما في استغلالها من قبل مسافرين غادروا البلاد مؤقتاً بغرض الحصول عليها فقط.

100 ألف حالة احتيال

كما أضاف فرحات أن وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، كان قد كشف سابقاً عن تسجيل نحو 100 ألف حالة احتيال مرتبطة بمنحة السفر خلال شهر ونصف فقط، واصفاً ذلك بأنه من أكبر عمليات استنزاف العملة الصعبة التي شهدتها البلاد، وهو ما استدعى تدخلاً حكومياً ومصرفياً عاجلاً.

وأكد أن الهدف من الإجراءات الجديدة هو حماية الخزينة العمومية من الاستنزاف، عبر إلزام المستفيدين باستخدام البطاقة البنكية الدولية بدلاً من تسلم المنحة نقداً.

من جانبه، قال زهير معوشن، صاحب وكالة سياحة وسفر، لـ"العربية.نت"، إن بعض عمليات الاحتيال كانت تتم عبر رحلات برية إلى تونس، شاركت في تنظيمها بعض وكالات السفر، حيث كان يتم حجز إقامة في فنادق متواضعة فقط لتمكين المسافرين من الحصول على المنحة.

وأضاف أن تقارير رسمية تحدثت عن نحو خمسة آلاف حافلة توجهت إلى تونس، استُغل بعضها في إدخال وإخراج مسافرين بطريقة احتيالية، عبر إعادتهم إلى الجزائر بعد مرور ستة أيام فقط للاستفادة مجدداً من منحة الـ750 يورو.

وأشار معوشن إلى أن بعض هذه الرحلات كانت صورية، إذ جرى ختم جوازات السفر بشكل متكرر من دون الالتزام بمدة الإقامة القانونية، بمساعدة شبكات من السماسرة والوسطاء، بينهم وكالات سفر، ما أدى إلى استنزاف كبير للعملة الصعبة من دون تحقيق أي فائدة اقتصادية حقيقية للجزائر أو تونس.

تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News

قبل أن تذهب