مباشر

ضحايا حرب الريف

الرباط تكشف تفاوضها مع مدريد حول حرب الريف

نشر في: آخر تحديث:

أكدت مباركة بوعيدة، الوزيرة المنتدبة في الخارجية المغربية، أن "المفاوضات جارية بين المغرب وإسبانيا"، لإيجاد "حل لطي ملف استعمال الغازات السامة في الريف"، خلال "حرب الريف" في النصف الأول من القرن العشرين.

الرقم اثنان في الخارجية المغربية، أوضحت أن ملف الغازات السامة "وطني - قومي - وجد حساس"، ما يتطلب "التعامل معه بروح من المسؤولية، ومن دون مزايدات".

مخلفات الاستعمار

وطالبت الوزيرة المغربية إسبانيا بـ"قراءة موضوعية وجريئة" للملف الذي ينتمي إلى "مخلفات الاستعمار" الإسباني في المغرب.

وتاريخيا، في عشرينيات القرن الماضي، قامت طائرات فرنسية محملة بغازات سامة محرمة دولياً، وعلى رأسها غاز الخردل الألماني الصنع، بتنفيذ أول هجوم بقنابل على مجموعة بشرية من المدنيين في إقليم الريف في شمال المغرب.

ففي إقليم الريف في شمال المغرب، كانت إسبانيا تحاول "القضاء نهائيا وبكل السبل" بحسب المؤرخين، على مقاومة الأمير محمد بن عبدالكريم الخطابي، الذي قاد "مقاومة شعبية واسعة" ضد الغزو الإسباني، وتحول الأمير الخطابي إلى "رمز عالمي" للمقاومة ضد الاستعمار، فهو مخترع تقنية "حرب العصابات".

فعل محرم دولياً

ففي حديث خاص لـ"العربية.نت"، أوضح الدكتور مصطفى بن شريف، أن الأمر يتعلق بـ"الفعل المحرم المستمر"، سواء في الزمان والمكان، أي أن مسؤولية فرنسا وإسبانيا قائمة على "استعمال أسلحة محرمة دوليا ضد مدنيين مغاربة".

ويصف الأكاديمي المغربي ما جرى في إقليم الريف، في عشرينيات القرن العشرين، بأنه "فعل غير قابل للتقادم" وبـ"الجرائم ضد الإنسانية"، وبـ"جريمة حرب" ضد "السكان المدنيين لأسباب سياسية واقتصادية".

فالباحث المغربي مصطفى بن شريف، أصدر مؤخراً كتاباً باللغة الفرنسية، تحت عنوان "الجرائم الدولية، وحق الضحايا في جبر الضرر: حالة حرب الريف 1921- 1926"، وفي هذا المؤلف يعود الجامعي المغربي إلى هزيمة الإسبان في معركة "أنوال" في مواجهة "مقاومة شرسة" من سكان إقليم الريف، بقيادة الأمير الراحل محمد بن عبدالكريم الخطابي، ما تسبب في بحث مدريد عن "حل لحسم الحرب بسرعة".

غلاف كتاب عن حرب الريف في المغرب يكشف مسؤولية إسبانيا وفرنسا باستعمال الغازات السامة

القضاء على المقاومة

وربط الجامعي المغربي بين "استخدام الغازات السامة خلال حرب الريف"، وبين رغبة إسبانيا في "تقليص الخسائر" خلال حروبها لبسط هيمنتها، في النصف الأول من القرن العشرين على شمال المغرب، مع الرغبة في "القضاء على المقاتلين" في إقليم الريف.

فخلال حرب الريف، يروي الجامعي بن شريف لــ"العربية.نت"، "شارك العشرات من الطيارين الأميركيين"، من "سرب لافاييت" من الذين شاركوا في الحرب" العالمية الأولى"، إلى جانب طيارين من بلجيكا وإيطاليا أتوا لدعم الاستعمار الأجنبي في شمال المغرب ضد مقاومة مغاربة إقليم الريف".

فما بين 1923 و1926، نفذ الطيارون الأميركيون "خلال 6 أسابيع، 350 طلعة جوية حربية"، أطلقوا خلالها "أكثر من 40 طنا من القذائف" ومن الأسلحة التي جرى استعمالها ضد المدنيين "الأسلحة الكيمياوية"، خاصة الغازات السامة من قبيل "إيبيريت وفوسجين".

و"حرب الريف" هي أول حرب في تاريخ البشرية، خلال القرن العشرين، يتم خلالها استخدام الغازات السامة والمحرمة دوليا، ضد المدنيين من المغاربة، ما تسبب في إصابات واسعة بمرض السرطان، فبلغة الإحصائيات، فإن 60% من مرضى السرطان في المغرب ينتمون إلى إقليم الريف في شمال المغرب.

تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News

قبل أن تذهب