مباشر

عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان

بديع يونس
نشر في: آخر تحديث:
"... ومن قال إن عدم تحرك القوي وذي السلطة والقدرة, ليس موقفا بحد عينه؟... ومن قال إن رؤية رجل ينتحر بينما نكون قادرين على إيقافه وردعه وتركه في ساعة التخلي, لا يجعلنا شركاء في هذه الجريمة؟" هذا ما قاله لي دبلوماسي أمريكي حين التقيته في بيروت وسألته عن موقف الولايات المتحدة المثير للجدل, بوقوفها في موقع "المتفرج" عند انطلاق شرارة الثورات في العالم العربي, وقامت بالتسليم و بـ"روح رياضية" لخسارة حلفاء الأمس الذين من خلالهم كانت تتحكم بمنطقة الشرق الأوسط، وبعض دول المغرب العربي على مر العقود الأخيرة.

ابتسم صديقي القديم عندها وأضاف: "حوربنا بسلاحنا, بسلاح الديمقراطية وكنا على دراية بأن مرحلة ما بعد الثورات سوف تأتي بالإخوان المسلمين إلى السلطة... لكن الحكم - في عالم السياسة وعلمها - مسألة براغماتية, تحوّل الرجل الوطني بالكلام إلى خائن في الأفعال, وتضع المنتقِد في موقع المُنتقَد, وهذا ما حصل مع الإخوان المسلمين، ليترحّموا اليوم في مجالسهم الخاصة على أيامهم في المعارضة, عندما كانوا مرجعية وظهرا يتكئ الشعب إليهما لإيصال صرخته من خلالهم".

تقول الحكمة من غابر الزمان إن "عند الامتحان يُكرم المرء أو يهان", وهكذا قررت واشنطن إسقاط الإخوان المسلمين, "ديمقراطياً".

فحين كانت الجماعة في موقع المعارضة, كانت تنتقِد وتتّهِم فيما أصبحت اليوم ُنتقَد وتُتَهمُ... كانت تُخوِّن وصارت تُخوَّن. كانت قوية في موقعها كضحية الديكتاتورية, فتحولت إلى ضعيفة في سدة السلطة متَّهَمَّة بالاستبداد وبديكتاتورية السلوك.

"المجلود قبل "الربيع العربي" خرج منه جلادا". هذا ما قاله الدبلوماسي الأمريكي قبل أن يختتم حديثه، مشيرا إلى أن بلاده قررت أن تقضي على الإخوان سياسياً, عبر إيصالهم إلى الحكم "ديمقراطيا". وهكذا سقط القناع... وانتهت عقود الجماعة الأربعة.

فالإخوان لم ينتحروا... بل نُحروا... عندما قررت واشنطن "النأي بالنفس" ومشاهدتهم يتربّعون على عرش القصور الرئاسية, من دون وضع "العصا في الدولاب". ومن أتى في صندوق الاقتراع لن يسقط إلا في الصندوق نفسه الذي أتى منه.

قبل أن تذهب