مباشر

حصار الخرطوم

شمائل النور
نشر في: آخر تحديث:
خطوة جديدة أخرى تزيد من تضييق الخناق على حكومة البشير، الجبهة الثورية التي تجمع حركات دارفور المسلحة الأساسية والحركة الشعبية قطاع الشمال تتوافق لأول مرة مع أحزاب سياسية وتوقع ميثاقاً بكمبالا، لإسقاط النظام في الخرطوم، الجبهة الثورية كسرت أكذوبة القبلية التي يروج لها حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ميثاق الفجر الجديد جمع كافة أطياف السودانيين، غرباً وشمالاً ووسطاً، وهذه الخطوة إن سارت في طريقها دون اختراقات سوف يكون لها دور أساسي في قيام سودان جديد كلياً.

قد لا تخشى حكومة البشير هذه الخطوة، ليس طبعاً لاستصغارها المعارضة بأنواعها لأن الجبهة الثورية هي القوى المعارضة الوحيدة التي تُرهب الحكومة السودانية، وليس المؤتمر الشعبي الذي أصبح معارضاً بعد مفاصلة الإسلاميين الشهيرة، وليس كذلك بقية الأحزاب العريضة التي هي جزء من النظام، لكنها أي حكومة البشير تعودت على المكابرة وتجاوز الأزمات بادعاء كاذب يفضحها الواقع الصارخ.

وهذا ما يجري الآن من قبل قيادات متنفذة في الحكومة فمنذ صبيحة ميثاق كمبالا تهافتت على أجهزة الإعلام لتثبت أن كمبالا ليست إلا جلسة سمر، والمنطق المخبول لدى الحكومة هو أن ميثاق كمبالا ضد الدين والشريعة فالشعب لن يقبله، حرضوا أئمة المساجد لضرب الميثاق حتى يلفظه المواطن المخدوع باسم الدين.. لكن السؤال هل لا يزال المواطن مخدوعاً بتلك الأكذوبة؟ وكعادتها فقد قابلت الحكومة الميثاق بنظرية المؤامرة، المؤامرة على الوطن التي مللنا تلقينها كل صباح، فقد اتهم مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع السفارة الأمريكية بكمبالا بدعم الميثاق، واتهمت قيادات أخرى الاتحاد الأوروبي بتمويل الوثيقة ومباركة الخطوة، الآن الاتحاد الأوروبي بالخرطوم يستفسر الحكومة عن صحة الاتهام.

حملت الأنباء أن دعوة من واشنطن وُجهت لقيادات الحركة الشعبية قطاع الشمال، الدعوة تأتي عقب ميثاق كمبالا وقبيل لقاء رئيسي السودان وجنوب السودان المرتقب بأديس أبابا التي تحتضن هذه الأيام وفدي السودان لتنفيذ الاتفاق الموقع بينهما في سبتمبر.

الماضي، الدعوة الأمريكية لقيادات ميثاق كمبالا يمكن أن تُقرأ في اتجاه صفقة رخيصة بين حكومة البشير وواشنطن، الضغط الغربي يتواصل لتنفيذ الاتفاق، وللاتفاق على ما لم يتفق عليه، فملف منطقة أبيي الغنية بالنفط المتنازع عليها لابد من حسمه وبتنازل كبير من قبل الخرطوم، التي رفضت مقترح الوساطة الإفريقية، ما يعني أن حكومة البشير يمكن أن تكون طلبت وساطة أمريكية لإجهاض ميثاق كمبالا، بالمقابل أن تلتزم الخرطوم بتحقيق نجاح في ملف التفاوض مع جنوب السودان على كل الصعد خاصة ملف أبيي، وهذا هو الأقرب للواقع الآن، المؤتمر الوطني يمكنه أن يبيع كل السودان مقابل أن يظل حاكماً، وإن كان صحيحاً صحة مطلقة الحديث عن مخططات لتقسيم السودان، فليس هناك شريك للغرب أفضل من حكومة البشير على الإطلاق.

دع عنك ميثاق كمبالا، الخرطوم الآن محاصرة بعدد من الأزمات، سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية، فلا يزال الوضع الاقتصادي يزيد سوءاً يوماً بعد يوم وحتى لو تم تنفيذ اتفاق النفط بين السودان وجنوب السودان تظل الأزمة قائمة والكل يعلم ذلك، وعسكرياً دارفور تشتعل من جديد والجبهة الثورية تقاتل في قلب الإقليم وتحت أنظار الحكومة، أما جنوب كردفان خارج سيطرة الحكومة بنسبة لا تُصدق، ومع ذلك للأسف الشديد لا يزال المؤتمر الوطني في غيبوبة من أمره، ولا يُفرق بين من المستهدف من كل ما يحدث، السودان أم المؤتمر الوطني، أم أن المؤتمر الوطني يرى أنه يمثل كل السودان، وبالتالي فالذي يمسه يمس السودان والسودانيين.

الجميع يعلم أن إسقاط النظام أصبح هدفاً لكل الحركات والتحالفات والأحزاب السياسية، فقط الاختلاف في وسيلة الإسقاط، وقطعاً في القريب جداً سيتفق الجميع على وسيلة واحدة لكن الذي يدفع الثمن لكل ما يحدث هو شعب السودان.

قبل أن تذهب