مباشر

أحسن من غيرنا

عبدالله المسفر العدواني
نشر في: آخر تحديث:
نحن أفضل حالا من غيرنا، جملة رددناها كثيرا منذ سنوات.. نحن أحسن من غيرنا، فبلاد كذا فيها كذا وبلاد كذا فيها كذا، يا معود حنا أحسن من غيرنا.

عبارة ربما كانت صحيحة، أو جملة كان لها صداها في السابق قبل السنوات العجاف التي نعيشها، فالكويت كانت سباقة وصاحبة ريادة بين دول المنطقة عروس الخليج، ودانة الخليج، وهوليوود الخليج، ذلك كان مجد ذهب زمانه وولى، فقد كنا بالفعل أحسن من غيرنا.

كانت لدينا المستشفيات والتعليم الجيد ولم يكن المواطن حاله مثل اليوم، كان المواطن يجد خدمات بالفعل ممتازة من الدولة وكانت الكويت بين شقيقاتها الخليجيات قبلة من يريد أن يرى الدنيا وهي التي كان فيها وفيها وفيها، ولكن كل ذلك كان.

تطور الزمن وتغير العصر نحن لم نبق على حالنا بل تراجعنا سنوات بعد أن تهالكت المباني والمستشفيات وتصدعت الخدمات التعليمية، وأصبح أكثر من ثلث الكويتيين مدينين للبنوك ولعل الإحصاءات الأخيرة خير شاهد والتي تبين أن أكثر من 300 ألف مواطن كويتي مدين للبنوك المحلية.

وفي الوقت ذاته تطورت الدول الأخرى حولنا وشهدنا نهضة المملكة العربية السعودية، والتقدم المذهل الذي حققته دولة الإمارات العربية حتى أصبحت قبلة الشرق والغرب وملتقى الحضارات ثم وجدنا النهضة الحاصلة في قطر، أما الكويت فظلت كما هي ولم نعد نحن أحسن من غيرنا كما كنا نقول ونعتقد دائما.

ولكن ولأننا نرفض الاستسلام ظللنا نردد نحن أحسن من غيرنا، وارتكزنا في تبريرنا على أننا أول دولة في المنطقة يوجد بها مجلس أمة وبها حرية وديموقراطية لم يشهدها بلد آخر من حولنا وظللنا نتشدق بهذا في الكويت، وتستطيع أن تقول ما تريد بحرية.. ولا تلاحق أو تسجن أو تتربص بك الجهات الأمنية.

ظللنا نقول ذلك، ولكن الآن في هذا العصر وبعد أن أصبحت الحرية والديموقراطية لدينا حبر على ورق، هل يا ترى سنظل نقول نحن أحسن من غيرنا؟ وهل بعد كل هذه الملاحقات للمغردين وأصحاب المواقع وأصحاب الفضائيات والصحف بإمكاننا أن نكابر ونقول نحن أحسن من غيرنا؟ الحمد لله على كل حال، ولكننا لسنا أحسن من غيرنا، أكيد وبلا أدنى شك.

*نقلا عن صحيفة "الأنباء" الكويتية.

قبل أن تذهب