مباشر

مرارة الانتخابات وحلاوة مشاركة الشعب الإيراني

بهروز بهبودي
نشر في: آخر تحديث:

إذا ما قرر الشعب إهمال الساحة السياسية فإنه لا يفلح في استجواب السلطة والوقوف أمام الظلم، ويضطر إلى اللجوء إلى عزلة يخيم عليها الخوف، أما الانتخابات فهي الصفة الوحيدة التي تبقت لنظام الجمهورية الإسلامية.

دعوني أقلْ كلمتي في البداية، وأؤكد أنه خلافاً لما يتصوره البعض فإن القائمين على الانتخابات لا يرغبون بمشاركة الشعب في هذا الحدث، رغم أن مرشد الجمهورية أطلق على العام الجاري "عام الملحمة السياسية"، فهو لا يؤمن بالانتخابات الحرة، ولا يرغب بمنح دور للمواطنين للمشاركة في مصيرهمن وينظر إلى الانتخابات بأنها فرصة لاستمرار حكمه المستبد.


أما المعارضون للمشاركة في الانتخابات فيرون أن الانتخابات هذا العام سوف تكون مدبرة، وستعلن السلطة اسم من ترغب رئيساً للبلاد، وهذا الرأي صائب، ولا نشك بأن النظام يبذل قصارى جهده لفوز مرشحه في الانتخابات، والتزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات ليس بجديد في البلاد.
نذكر أنه في الدورة السابعة للانتخابات الرئاسية كان غالبية المواطنين يدعون للتصويت إلى خاتمي، وكان يظن البعض أن السلطة ستعلن فوز مرشحها ناطق نوري، لكن الحضور الواسع للمواطنين أدى إلى فرض إرادة الشعب، وكان الحضور في الدورة السابقة، مثل فترة فوز خاتمي، من خلال الحملات الواسعة التي دعمت موسوي، لكن أعلن القائمون فوز أحمدي نجاد. ورغم استمرار حكم أحمدي نجاد بواسطة التزوير، فإن النتائج التي حصل عليها الشعب لم تكن هينة، وتمثلت بحراك سياسي واسع في البلد، وانطلاق حركة احتجاجية عارمة لمت شمل المعارضة في الداخل والخارج.

رغم حملة الدعايات الحكومية في الداخل يعرف العالم أن نظام الجمهورية الإسلامية لا يحظى بالشرعية الوطنية، وعلى هذا الأساس لا يفسر العالم حضور الناخبين بأنه تأييد للسلطة.

المشاركة الواسعة للمواطنين في الانتخابات السابقة أدت إلى زعزعة أركان نظام الحكم في إيران، ورغم أن رجال الحكومة يتحدثون دائماً عن إخماد نار الفتنة فإن هذا الترويج يكشف مدى خوف السلطة من حركة الشعب.

أما المعارضة الخارجية التي تدعو إلى مقاطعة الانتخابات فبإمكانها استعراض نتائج مقاطعة الانتخابات البرلمانية السابقة، حيث استطاع أنصار النظام الهيمنة على مجلس الشورى، والتزم هؤلاء النواب الصمت أمام نهب ثروات الشعب.
مقاطعة الانتخابات برأيي تؤدي إلى تسليم الحكم على طبق إلى المستبدين، من أمثال مصباح يزدي، ويدرك الشعب، خاصة الرياضيين والفنانين، هذه الأيام نتائج ترك الساحة السياسية، فإنهم يعرفون جيداً أن المشاركة في الانتخابات تؤدي إلى قطع الطريق أمام انفراد الحرس الثوري

بالحكم وإنهاء المضايقات التي يعانون منها بشكل يومي.
فدعوة الناخبين إلى مقاطعة الانتخابات تبعدهم من الوصول إلى حقوقهم وتحولهم إلى شعب مغموم يعيش في الظلام ويتمنى دائماً أن تأتي يد من الخارج لإنقاذه من بطش النظام.

إذا ما قرر الشعب إهمال الساحة السياسية فإنه لا يفلح في استجواب السلطة والوقوف أمام الظلم، ويضطر إلى اللجوء إلى عزلة يخيم عليها الخوف. أما الانتخابات فهي الصفة الوحيدة التي تبقت لنظام الجمهورية الإسلامية، ورغم هذا يخطط غالبية المنتمين إلى السلطة لعدم مشاركة الشعب في هذا الحدث الديمقراطي، ليتمكنوا من تمرير نواياهم في البلاد، فإهمال الانتخابات لن يؤدي إلى شيء سوى تعقيد حياة المواطنين، وانفراد السلطة بنهب ثروات الشعب.


وعلى عكس ما يعتقد البعض فإن الحضور الواسع في الانتخابات يعكر نوم الحاكمين، وعلى هذا الأساس طرح مرشد الجمهورية الإيرانية تبديل نظام الحكم إلى برلماني، خشية مشاركة الشعب في هذا الحدث السياسي، فالمشاركة في الانتخابات لم تكن مواكبة لنظام الجمهورية الإسلامية، بل إنها خطوة للوقوف أمام مساعي النظام للاستمرار بحكمه المستبد.

قبل أن تذهب