النظام الإيراني وتفشي الجرائم في المنطقة
النظام الإيراني هو المتهم الأول في إثارة الحروب الطائفية في المنطقة، وأصبحت سوريا مسرحاً جديداً لهذه الممارسات من خلال تدخل حزب الله بإيعاز إيراني، ما أدى إلى نمو نشاط المجموعات الجهادية وتضخيم دورها في الحرب ضد الأسد.
والسياسات التي يتخذها النظام الإيراني من خلال الدور أحادي الجانب لمرشد الجمهورية، علي خامنئي، يتناقض تماماً مع تطلعات الشعب الذي أثبت من خلال الانتخابات السابقة أنه ينادي إلى السلام، ويريد التخلص من التشدد الذي لم يجن للبلد إلا الحظر والدمار التدريجي.
ورغم عمليات التزوير التي رافقت الانتخابات في عام 2009، فإن النظام فشل هذه المرة في تكرار التلاعب بأصوات الشعب بسبب المشاركة الواسعة للناخبين. والفشل المحلي يرافقه إخفاق متواصل فيما يتعلق بالملف السوري إثر استعداد القوى الكبرى لشن هجوم على الأسد بشأن الكيماوي، وفي مثل هذا الوضع فإن خامنئي يضطر إلى التنازل في الموضوع النووي.
وبينما يمضي الشعب الإيراني لتحقيق أهدافه بشكل تدريجي لكنه يخشى من دعم الغرب لهذا النظام مقابل تنازله عن التدخلات في مناطق مختلفة. التدخل الإيراني يجب أن يتوقف ليبني الشعب علاقات متينة مع جيرانه، وإذا كان تدخل النظام على حسابه فإنه يؤجل تطلعات الشعب لتحقيق مزيد من الإنجازت للوصول إلى الديمقراطية، لكن النظام الإيراني يسير على سياسة وضع الأمن العالمي رهينة بيده لاستمرار حياته.
الشعب الإيراني أمامه طريق طويل لبناء ما يقوم بتدميره النظام محلياً وخارجياً، لكنه وخلال السنوات الماضية استطاع أن يضع حداً لتصرفات السلطة، وكان أبرزها مشاركته الواسعة في الانتخابات السابقة رغم المخاوف من تزويرها، وكأنه أراد أن يبعث رسائل السلام إلى العالم في وقت يتخذ النظام فيه مواقف متطرفة في شتى المجالات، ويؤكد أنه ضد الحرب والدمار الذي نشهده في المناطق المختلفة.
لكن القوى الغربية، وخاصة أميركا، بحاجة إلى إعادة حساباتها فيما يتعلق بالمقاطعات لتخفيف وطأتها على الشعب، وتشديد حدتها ضد النظام، خاصة فيما يتعلق بتقنية الارتباطات لسهولة تداول المعلومات والحقائق ونمو الوعي في البلد.
النظام الإيراني في الوقت الراهن يعيش أسوأ حالاته لظروفه الداخلية والإقليمية، وربما يقوده هذا الوضع إلى التنازل في الموضوع النووي، لكن حتى لو تحقق ذلك فإنه لا يمثل فوزاً للجانبين، لأن هذه الضمانات لن تستمر ما دام النظام يفتقر إلى قاعدة شعبية، فالالتزام بالقرارات الدولية يعود أساساً إلى احترام حقوق الشعب والأنظمة التي لا تحترم شعوبها من السهل لها التخلي عن القرارات الدولية.
وفي مثل هذه الحالة فإن النظام الإيراني الذي يفتقد الشرعية الديمقراطية يميل إلى العبث بالمنطقة والعالم من خلال التدخل السلبي في الشؤون المختلفة لكسب تنازلات مقابل إضفاء الصفة الشرعية على حكمه دولياً، فإذا شهدنا خلال الأيام المقبلة تنازلاً للنظام أمام الغرب في الموضوع النووي فإن مصدره هذه التدخلات، أما إذا ركز الغرب على دعم الديمقراطية في إيران حينها يطمئن من استمرار التزام البلد بالاتفاقات الدولية المبنية على الاحترام وإزالة الهواجس المختلفة.