مباشر

هل كان القبض على القس الأحمق دعاية؟

صالح إبراهيم الطريقي
نشر في: آخر تحديث:

يمكن للبعض أن يرى مشهد اعتقال «القس المعادي للإسلام تيرير جونز الذي خطط لحرق حوالي ثلاثة آلاف مصحف» وتكبيله بالسلاسل دعاية ليس إلا، أو المهووس بكل ما هو غربي دليل على التحضر، فيما القبض لا دخل له بكل هذا ومرتبط بما يسمى «نسيج المجتمع»، وأن هذا النسج خط أحمر؛ لأنه يهدد أمن الدولة، لهذا يقبض على كل من يعبث بأمنها.

والقس الأحمق اقترب من هذا الخط الأحمر، وكان على الدولة/ الأمن أن يتدخل ويعتقله، لأن عدم اعتقاله يرسل إشارات لجزء من «نسيج المجتمع الأمريكي»، الأمريكان المسلمين «5%»، بأن الدولة لا تحميهم ولا تحترم معتقداتهم، ولا تراهم مكونا لنسيج المجتمع.

فتدفع هذه الأقلية بعيدا عن الوطن أو يصبحون طابورا خامسا يعمل ضد الدولة، وتحولهم لمجرمين رغما عنهم لأن وطنهم لم يقدم شروط الولاء «احترام مقدساتهم وحقوقهم».

لهذا كان لا بد من القبض على «القس الأحمق» المهدد لنسيج المجتمع، هذا النسيج الذي إلى الآن لا يفكر غالبية العرب بقيمته وأهميته لسلامة الدولة.
فزعماء العراق «الشيعي ــ الكردي ــ السني» لم يضعوا «نسيج المجتمع» خطا أحمر لا يجوز العبث به، فأصبح غالبية المواطنين قابلين لأن يكونوا طابورا خامسا للخارج، وأصبحت «التفجيرات» عادة يومية بالعراق.

كذلك الرئيس السابق «محمد مرسي» لم يسمح بهذا العبث فقط، بل وشارك دون أن يكترث للنسيج المجتمعي، وكاد يفكك الدولة بعد أن هبط الملايين في «30/6»، لولا تدخل الجيش الذي كان سيأتي عليه الدور ويتفكك أيضا، لأن جنوده يمثلون كل «نسيج المجتمع»، وستختل عقيدة الجيش «حماية المجتمع» لحماية كل فرد طائفته وقبيلته.

خلاصة القول: إن ما تحتاجه الدول العربية جعل «نسيج المجتمع» خطا أحمر، فلا تسمح بمهاجمة الطوائف والمذاهب بعضها لبعض، ولا حتى شعراء القبائل الذين يهجون قبائل أخرى، فهم أيضا يتجاوزن الخط الأحمر، ولا بد من قانون يحذرهم قبل أن يطالهم ويكبلهم، إذ أن الشخص الذي يعبث «بنسيج مجتمعه» إما أحمق يستحق مشفى أو عدو يستحق السجن.

* نقلاً عن "عكاظ" السعودية

قبل أن تذهب