مباشر

بين بيت أمي الأردن.. ومعشوقتي كندا

سعد السيلاوي
نشر في: آخر تحديث:

الإنسان أغلى ما نملك.. شعار ظللت أسمع به منذ صغري بعد أن ردده الملك حسين رحمه الله في أحد خطاباته على ما أذكر، وظل الإعلام الرسمي يبرز هذه المقولة التي كانت وللأسف حبراً على ورق.

نعم.. فبعد أن أصبحت في سن الخمسين شعرت لأول مرة أنني غالي الثمن، ولكن ليس في بيت أمي (الأردن)، بل في أحضان معشوقتي.. كندا. فهناك أنا، الإنسان، أغلى ما يملكون، والناس هناك في مونتريال آدميون بكل ما تعنيه الآدمية من رقي، وإنسانيون في تعاملهم مع بعضهم بعضاً. العلاقات وثيقة، والصداقات صادقة من القلب إلى القلب، والتمييز يعاقب عليه القانون.

العربي في مونتريال يصبح مختلفاً عما كان عليه في بلده الأم، فهو يعرف تماماً أن لا مجال للتحايل على القانون، فيحترم القوانين، كل القوانين، ويعرف أنه في بلد تحترم كبير السن وتقدس الطفل والطفولة، فلا يتجرأ على قذف أو إيذاء الكبير أو الصغير، وأن للمرأة الحق في الحياة والصحة والعلم والمعرفة، والحق كل الحق، في أن تختار من تحب وتترك من لا تحب. حنان الناس جياش ملموس فعلاً وليس قولاً، لأولئك المبتلين بالأمراض المختلفة.

أمضيت في المشفى العام التابع لجامعة مغيل مونتريال ما يزيد على أربعين يوماً، قاومت فيها سرطان الحنجرة، وحصلت على كل أنواع الدعم والمساندة من أناس أحسبهم كأنهم عاشوا معي العمر كله.. حب وأمل في أن الخير قادم والشفاء حاصل، الدعم الطبي رفيع المستوى، والدعم النفسي والمعنوي هو الأقوى والأرفع، أما الوعي الديني فهو الأرقى في تعظيم الإيمان لدى الفرد، فهؤلاء قوم اعتنقوا كل التعاليم الطيبة التي أوردتها الأديان كل الأديان، لقد ترك هؤلاء الشر جانباً وأحبوا الحياة.. أحبوا الناس والخير لهم، وأحبوا بلدهم بصدق، فعمروها بعد أن كانت أرضاً ومنفى، وبنوها بسواعد بيضاء لا تعرف التعب أو الملل أو الكلل. لقد أحبوا أنفسهم، ومن لا يحب نفسه لا يمكن أن يحب الآخرين.

أربعون يوماً ويزيد قاومت بدعمهم جميعاً في المستشفى وفي الخارج الغول (السرطان).

الله الله يا غرب ما أجملك.
الله الله أيها الشرق كم أنت مؤلم وحزين.. قتل ودماء وجهل وفقر.

انهض أيها الشرق مما أنت فيه.. وهيا بنا، نحن أبناءه المعذبين، نتحد حتى يصبح الشرق شرقياً في حلة أجمل وأرقى.. حلة يرجوها المخلصون والمحبون والحريصون. فمتى أيها الأحبة الكرام؟

قبل أن تذهب