ما فيش فايدة
تأخذ التطورات في مصر مساراً غير مطمئن. لم تنجح خريطة الطريق التي وضعها وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي في لجم الانزلاق البطيء نحو المجهول. لم يقتنع "الإخوان المسلمون" بعد بأن أخطاءهم الجسيمة – ثم الانقلاب العسكري المدعوم شعبياً – أنزلتهم مع الرئيس المعزول محمد مرسي من رأس الهرم. أعادتهم الى غياهب السجون، أو الى العمل السرّي تحت الأرض.
ما يحصل في مصر الآن لا يشير الى نهاية قريبة. يحمل الإسلاميون خلع مرسي كقميص عثمان ضد الديموقراطية. يقولون إنه جاء الى الرئاسة بانتخابات ديموقراطية هي الأولى في تاريخ مصر، وعزل في انقلاب عسكري تحت غطاء من الغضب الشعبي. من يقنعهم بعد الآن باعتماد الخيار الديموقراطي وترك أعمال العنف والعمليات الإرهابية؟ أي ديموقراطية تلك التي تطلع اليها ثوار "الربيع العربي" في ظلّ خيارين مريرين لا ثالث لهما، هما الإسلاميون أو العسكر؟
تاريخ مصر حافل. رحل الملك فاروق حزيناً. تطلع سعد زغلول الى الحريّة والاستقلال والمستقبل، بيد أن قوله لزوجته ذهب مثلاً: غطيني يا صفية، ما فيش فايدة! لم تستو العلاقة بين "الضباط الأحرار" بقيادة جمال عبد الناصر و"الإخوان المسلمين" بزعامة حسن الهضيبي منذ مطلع خمسينات القرن الماضي. مات أنور السادات مقتولاً بتهمة الخيانة. انتهى حسني مبارك الى ما انتهى اليه من السجن الى الإقامة الجبريّة. يترقب كثيرون الآن الخطوات التي يتخذها السيسي – لا الرئيس الموقت عدلي منصور – لمعرفة الصورة التي ستؤول اليها أحوال مصر بعد اطاحة مرسي.
لا توفر خريطة الطريق صورة كاملة عن أحجية السيسي. خلال دورة له في الولايات المتحدة عام 2006، كتب دراسة مصغّرة عن "الديموقراطية في الشرق الأوسط". لم يخف فيها ايمانه بدور الدين في السياسة. عبر عن تطلعه الى "ديموقراطية اسلامية" تقوم على الوسطية في التعاليم، بخلاف المتطرفين الذين يسعون الى الخلافة. لا يناصر شيوع نموذج حركة المقاومة الإسلامية "حماس" والقطيعة مع المجتمع الدولي. لا يرى خلاصاً من الفساد في ظل نموذج ألطف يسود منذ سنوات في لبنان. لا يعتقد أن ديموقراطية الغرب يمكن أن تتجلى في الشرق. يغفل أن في مصر ملايين الأقباط وخليطاً من الأعراق والأقليات. لعله وجد في "الربيع العربي" فرصة لإسلام معاصر وحديث يقوم على انتقال ديموقراطي بطيء لأن التحول الديموقراطي السريع يؤدي الى تفكك الدول العربية ويفتح أبواب نزاعات جديدة. كأنه يطمح الى أن يكون النموذج المصري للجنرال الباكستاني محمد ضياء الحق الذي سيطر على الحكم عام 1977 وعمل على "أسلمة الدولة والمجتمع".
على رغم الجهود المكثفة للحفاظ على النظام العام وحكم القانون في مصر، تتعرض الآن لاهتزاز شديد أسس "الدولة العميقة" التي تحكم أرض الكنانة منذ عشرات السنين.
*نقلا عن "النهار" اللبنانية
اختيار المحررين
-
غادة عادل: فكرت في الاعتزال بسبب الفيلر.. وحقن التخسيس غيرت حياتي ثقافة وفن منذ ساعتين -
أنماط الحياة ستتغير في مصر خلال شهرين.. مختصون يكشفون السبب مصر منذ 5 ساعات -
يفترس الصقور والطيور ويلتهم محاصيل وفواكه.. طائر غازٍ يهدد المصريين مصر منذ 6 ساعات -
باتفاقية وقّعت عام 1967.. تعهد البشر بعدم وضع أسلحة نووية بالفضاء الأخيرة منذ 6 ساعات