مباشر

الخصائص السحرية لـ "السعودية" و "الشباب"

جاسر الجاسر
نشر في: آخر تحديث:

لا يهم إن كان الجن يحب الرز فهذه الفئة لم تصل إلينا، إذ لم يشكُ تجار الرز من اختفاء أكياسه مع أنهم يرفعون أسعاره باستمرار، ربما من باب التحوط واحتمال الخطر. أما إن كان اهتمام الجن مقتصراً على الرز المطبوخ فلا بد من سؤال المطاعم والجمعيات الخيرية إن كانت كمياتها تنقص فجأة أم لا؟ المهم أن «الخطوط السعودية» تملك مواصفات سحرية لا تتوافر لأية مؤسسة أخرى، بل تتقاصر دونها مهارات الجن الذين تستخدمهم إسرائيل للتجسس على إيران وحزب الله وحماس، بحسب رجل الدين الإيراني حجة الإسلام ولي الله نقي بورفر، والذين يبدو أنهم من عشاق الرز المقيمين في لبنان، ما لم يكن جن بلاد «شجرة الأرز» من أنصار إيران والموالين لها.

أكملت «السعودية» نحو أربعة أشهر من دون رأس، فلم يتبدل حالها أو يختل وضعها، وهو ما يعني أحد أمرين، إما أنها مؤسسة متكاملة ناضجة تقوم على أسس إدارية منضبطة فلا يرتبك أداؤها إن غاب رأسها أو طار، أو أنها في حال فريدة من التخبط والضياع فلا يمر عليها رئيس إلا تاه معها أو زادها ضياعاً.

تتمتع هذه المؤسسة أو الشركة أو الإمبراطورية بمواصفات الجن، فالسماع بها أكثر من رؤيتها، فيها يتبخر كل شيء ويختفي أسرع من لمح البصر. يقال إنه لا يمكن قياس سرعة الجن كما أنه لا يمكن التنبؤ بمواعيد إقلاع أو هبوط طائرات «السعودية»، مهما تمكن الإنسان من مهارات تفسير الأحلام أو براعات القياس والمقارنة. أما الحصول على مقعد فيها فهو لا يتاح إلا للقابضين على قماقم العفاريت والمسيرين لحركاتها، لأن للجن لغة لا يدرك مفاتيحها أمثالنا من البشر.

البعض يرى أن «السعودية» مسحورة، فعلى رغم أنها تحتكر امتيازات شتى، وترقد على الأرض بأجر أقرب إلى الصدقات، وتستهلك الوقود سلفة قد لا تستردها «أرامكو» أبداً، إلا أنها تئن بالشكوى من الخسائر ونقص ذات اليد والعجز المستمر، فلا يعرف أحد كيف تختفي المنافع وتزيد الخسائر!

اليوم جاء الجاسر إلى «السعودية»، وهو رجل مهمته طرد الجن ومعالجة المسحورين وله في هذا الحقل سيرة عطرة. وهو بارع في تخليص الشركات والمؤسسات والإمبراطوريات، إذ خلص السيارات والسفن، واليوم جاء دور الطائرات التي تتراكب عليها عفاريت عابثة لا هم لها سوى تأخير الرحلات والعبث بأوقاتها وتخريب الحجوزات.

من جهة أخــــرى، كان أمر الرئاسة الـــعامة لرعـــاية الشباب غامضاً وسرها محيراً إلـــى أن جاءت «أرامكو» التي لم يسبق للجن أن وطئوا أرضها، فــــأنجزت ملعب الملك عبدالله في زمن وجيز، بينما ملاعب الرئاسة تتخبط في تيه ممدود لا يقوم فيه عمود ولا تنبــــت فيه عشبة ولا يستـــقيم كرسي. بعد الفحص والمعاينة تبـــين أنه إذا كانت «السعودية» بحاجة إلى معالج، فإن الرئاسة تتطـــلب ساحراً ماهراً يكتشف أين ربط سحرها وكيفية إخراجه. ولـــعـــل عـــبدالله بن مساعد ذلك الرجل، فهو الـــقادم من الهندسة الصناعية، والمــــتربي في رحاب الاستثمار الرياضي، والرجل الذي طالما آمن أن خلاص الرياضة يكمن في خصخصتها حتى لا تكون متكأ ولا هامشاً.

أنقذ الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الحريص على مكتسبات الوطن والراعي للشباب رياضة وتعليماً، بضربة لازب هاتين المؤسستين من مصاعبهما المزمنة، وحمى 11 مشروعاً رياضياً من أن يسكنها الجن ويلحقوها بسابقاتها، وفتح للمستقبل بوابة جديدة تكون حضناً لشباب الوطن، المقيمين فيه والعائدين من الابتعاث، تحملهم الطائرات الناجية من الجن وترحب بهم ملاعب لا سحر فيها.

يا ترى أين سيذهب جن هاتين المؤسستين، هل سيغادرون البلد كلياً أم سيبحثون عن محاضن أخرى؟

www.alhayat.com/Opinion/Jasser-AlJasser/3272554/مخاتلة-(الخصائص-السحرية-لـ-

قبل أن تذهب