مباشر

إيران تتقشّف قبل أن "تتكشّف"

بديع يونس
نشر في: آخر تحديث:

في إيران.. بدأت تتقلص الحاجة إلى الشباب في صفوف الجيش.

استراتيجية رابحة – رابحة, والطرفان الكاسبان إيران وإيران.

بغياب المجندين, إيران تدخل مالاً إلى ميزانيتها من أبناء الشعب الإيراني، وهي أساساً لا تحتاجهم في الخدمة العسكرية.

ففي الداخل, استخبارات وباسيج وحرس ثوري وقوات أمن, وفي المعارك الخارجية أجانب يقاتلون على "جبهات القتال الإيرانية" (حزب الله, والحوثيون, وقوات النظام السوري...).

إذن.. لم تعد إيران بحاجة إلى مليون ونصف المليون من الشباب الإيراني في صفوف الجيش هذه السنة.

مليون ونصف المليون يقتضي ضمهم إلى "الخدمة الإجبارية" تدريباً وتسليحاً، ناهيك عن المصاريف المعيشية للمجندين, وغيرها.

مسألة رأت طهران أنها غير ضرورية في الوقت الحالي، في ظل الظروف الراهنة, وبات مستحسناً بالنسبة لها الاستغناء عنهم، خصوصا مع انخفاض سعر النفط العالمي إلى أكثر من النصف.

في وقت تتأثر هذه الدولة إلى حد كبير بهذا الهبوط, وهي التي تتكئ على إنتاجها الكبير من البترول.

ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم, وازدياد أسعار السلع الأساسية في البلاد, إلى جانب العقوبات الغربية وتأثيرها الكبير على طهران.

طبعا.. التصريحات الرسمية المعلّلة لهذا القرار لا تتضمن أياً من المشار إليه أعلاه, فيما الاعتراف بوجود أزمة اقتصادية داخل إيران غير وارد.

فـ"العنجهية" الإيرانية التي اعتدنا عليها تمنع مثل هذا التنازل الصريح من دولة عرفت "استكباراً" منذ أيام الفرس.

وجاء في خبر وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) التالي:
"أعلن مساعد شؤون الموارد البشرية في قيادة أركان القوات المسلحة الإيرانية العميد موسى كمالي أن هناك مليوناً و500 ألف من الذين يشملهم التجنيد الإجباري ولم يراجعوا حتى الآن دوائر التجنيد للالتحاق بالخدمة العسكرية، وأصبح بإمكانهم المراجعة لشراء بدل الخدمة، فالإيرانيون من مواليد عام 1976 فما بعد، والذين يشملهم التجنيد الإجباري حتى فبراير القادم سيتم إعفاؤهم من عقوبة الأشهر الستة الإضافية للخدمة العسكرية بسبب تغيبهم، كما أنهم لن يحالوا للقضاء. وتم اتخاذ هذا القرار بسبب أن هؤلاء المتغيبين ليست لديهم الكفاءة للخدمة العسكرية، وأن وجودهم إلى جانب الجنود الآخرين قد يضعف معنويات الجيش والقوات المسلحة، ولذا بإمكانهم شراء خدمتهم عبر دفع البدل النقدي".

من هنا, تطرح تساؤلات عديدة قد تطيح جملة وتفصيلا بهذا القرار المستجدّ.

مليون ونصف المليون من الشباب ليس لديهم الكفاءة العسكرية؟
مليون ونصف المليون من الشباب يؤثرون سلباً في معنويات رفاقهم؟
مليون ونصف المليون ظهروا فجأة في جيل واحد يختلف عن سابقيه من الأجيال التي خدمت في الجيش الإيراني؟
وغيرها من الأسئلة المتعلقة بالتوقيت, والتي تسير في موازاة تطورات إقليمية ودولية مأزومة على مختلف الأصعدة.

وتبقى الإشارة أخيرا إلى المبلغ الذي على هؤلاء الشباب دفعه للحصول على الإعفاء من الخدمة الإلزامية, ويتراوح بين 20 إلى 50 مليون تومان، (أي ما يعادل 7500 إلى 18500 دولار أميركي تقريباً).

وبعملية حسابية بسيطة, فإنّ المجموع الذي سيدخل إلى موازنة الدولة خلال العام المقبل سيكون بين 11,25 و 27,75 مليار دولار أميركي.

قبل أن تذهب