مباشر

الفارق بين الشماتة والرأى المعارض

عماد الدين حسين
نشر في: آخر تحديث:

هناك خيط رفيع جدا يفصل ما بين الشماتة والانتقاد الموضوعى حتى لو كان شديدا بهدف الإصلاح. وللأسف الشديد فإن بعض الذين صرخوا كثيرا طوال الشهور الماضية رافعين شعار المعارضة من أجل الوطن، فوجئنا بهم فى الأيام الماضية يفرحون ويهللون ويشمتون فى هذا البلد وهو فى موقف لا يحسد عليه.
شخصيا لم أكن أصدق حكايات أن هناك شخصا يمكن ان يشمت فى وطنه، لكن للأسف الشديد قرأت وسمعت ورأيت عيونا تلمع فرحا وهى ترى بلدها فى هذا الموقف الصعب.
وقبل الدخول فى التفاصيل، فرأيى الواضح أن من حق كل شخص أن ينتقد أى مظاهر للإهمال أو الفوضى أو التقصير، ومن حق أى شخص أن ينتقد أى مسئول من أول موظف المحليات نهاية برئيس الجمهورية.
كنت اعتقد أن تجمع بعض الإقطاعيين قبل العدوان الثلاثى على مصر فى شتاء ١٩٥٦ هو مشهد تمثيلى بديع فى فيلم المؤلف المتميز محفوظ عبدالرحمن «ناصر ٥٦»، هؤلاء كانوا ينتظرون انتصار العدوان على بلادهم حتى يعودوا مرة أخرى إلى واجهة المشهد. اندحر العدوان، وسقط كل هؤلاء فى دائرة النسيان، ودخلوا التاريخ من اسوأ أبوابه. نفس المشهد يكاد يتكرر الآن تقريبا مع الفارق فى بعض التفاصيل، نرى مصريين فى عواصم عربية وإقليمية ودولية وهم يشنون اسوأ حملة شماتة ضد بلادهم متمنين سقوطها حتى يعودوا ليجلسوا فوق أطلالها.
مرة أخرى هناك كثيرون كتبوا وانتقدوا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وغالبية الوزراء بسبب ما حدث من كوارث ومآسٍ إنسانية فى الإسكندرية والبحيرة وبعض محافظات الدلتا بسبب الأمطار الغزيرة. بعض انتقادات هؤلاء كانت موضوعية وراقية، وهدفها منع تكرار هذه الأخطاء. لكن قلة تمنت أن تقع البلاد بسبب كارثة الأمطار حتى يسقط النظام.
لكن الانكشاف الأكبر لهذه النوعية جاء مع تداعيات حادث سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء الأسبوع الماضى. ومع استمرار التسريبات الأوروبية والأمريكية باحتمال زرع قنبلة داخل الطائرة، ثم قرار سحب السائحين ووقف تحليق الطائرات فوق سماوات شرم الشيخ أو حتى كل مصر، رأينا بعض ممن يقولون على أنفسهم أنهم مصريون سعداء بما حدث. بل رأينا بعضهم يلمح لضرورة تدخل دولى فى سيناء وفى مصر بعد هذا الحادث.
بعض هؤلاء للأسف روجوا وفرحوا لكل التقارير الصحفية الصحيحة والمضروة فى الصحف الغربية. هؤلاء لم يفرقوا بين السيسى وحكومته، وبين الوطن مصر.
مرة أخرى من حق أى إخوانى أو ليبرالى أو أى شخص أن يختلف مع السيسى ومع حكومة شريف إسماعيل ما يشاء، لكن ليس من حقه أن يفرح لأن طائرة تحطمت، وهناك احتمال ان تقود تداعياتها إلى أضرار كثيرة لمصر.
هؤلاء لا يدركون شيئا بسيطا وهو أن هذه العقوبات موجهة فى الأساس ضد مصر كلها، والشعب هو الذى سيتضرر عندما تتعطل السياحة.
ما يحدث من تحركات غربية ليس مقصودا بها السيسى فقط، هو أمر يراد به إلحاق الضرر بأكبر عدد من المصريين، بل بمصر نفسها.
السؤال: هل يعتقد بعض الواهمين فى مصر أن هذه المأساة يمكن أن تفيدهم سياسيا، بحيث يعودون مرة أخرى للمشهد السياسى. وما هى هذه النفسيات المريضة التى تفرح فى مصيبة تخص كل البلد، وليس فقط الرئيس أو الحكومة. مثل هذه النوعية ــ التى فجرت محطات الكهرباء والمياة والمواصلات ــ ترتكب أشد الأفعال خسة وندالة.
هذه هى الخيانة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
انتقدوا الرئيس أو الحكومة كما تشاءون، لكن لا تشمتوا فى بلدكم، ولا تصطفوا مع اعدائه.

* نقلا عن "الشروق"

قبل أن تذهب