مباشر

إحباط ترامب

هشام ملحم
نشر في: آخر تحديث:

يحاول الرئيس ترمب من خلال بعض الإجراءات، مثل توقيع قرار تنفيذي جديد حول حظر سفر مؤقت لرعايا ست دول ذات أكثرية مسلمة، وفرض حظر مفتوح ضد اللاجئين السوريين، وقراره وأنصاره في الكونغرس طرح برنامج بديل بقانون الضمان الصحي للرئيس أوباما، أن يستعيد المبادرة السياسية وتخطي الانطباع العام بأنه بعد سبعة أسابيع من وصوله إلى البيت الأبيض لم يحقق أي إنجاز حقيقي، مثل تقديم خطة جديدة لإصلاح القوانين الضرائبية للكونغرس، أو إقرار ميزانية كبيرة لإنفاقها على إعادة بناء البنية التحتية.

ومنذ تنصيبه وقّع الرئيس ترمب على قرارات تنفيذية تحت الأضواء الإعلامية ووسط تهليل سياسي من أنصاره، ولكن معظمها لا يعدو أكثر من بيانات تعكس رغبته بتحقيق شيء ما. توقيع ترمب على القرار التنفيذي بشأن بناء جدار على الحدود مع المكسيك على سبيل المثال لا قيمة له قبل تقديم ميزانية بشأنه وموافقة الكونغرس عليها، وهذه مسألة ليست سهلة كما يعتقد البعض، لأن ترمب وعد خلال حملته الانتخابية أن المكسيك سوف تتحمل نفقات الجدار، وهذا أمر لا يمكن لأي حكومة مكسيكية أن تقبل به. وبدأت إدارة ترمب البحث عن سبل جمع هذه الميزانية من خلال تخفيض ميزانية الإجراءات الأمنية في المطارات، وهذه مسألة حساسة سوف يقاومها المشرعون من الحزبين في الكونغرس.

في الأيام الماضية نشرت كبريات الصحف الأميركية تقارير مبنية على تسريبات من البيت الأبيض وخارجه، تحدثت عن غضب وإحباط الرئيس ترمب، لأن مساعديه أخفقوا حتى الآن في حمايته من المضاعفات السلبية للأخبار والتسريبات المتعلقة بتدخل روسيا في الانتخابات. وكان وزير العدل جيف سيشينز قد أعلن منتصف الأسبوع الماضي النأي بنفسه عن أي تحقيقات تقوم بها الوزارة بالتدخل الروسي، وذلك دون استشارة البيت الأبيض، الأمر الذي أثار استياء ترمب، لأن قرار سيشينز طغى على ردود الفعل الإيجابية نسبياً لخطاب ترمب أمام مجلسي الكونغرس قبل يوم واحد من إعلان سيشينز.

القرار التنفيذي المعدل لحظر السفر، كتبه المحامون هذه المرة، وليس المنظرون السياسيون في البيت الأبيض، وحذفوا منه الإشارات التي تبين أنه تمييزي ضد الرعايا المسلمين كما كان الحال في القرار الأول، كما استثنى العراق من القائمة بعد احتجاج الحكومة العراقية، وبعد تدخل وزيري الخارجية والدفاع ريكس تيليرسون وجيمس ماتيس، ومستشار الأمن القومي الجديد أيتش آر ماكماستر، لأن إبقاء العراق على القائمة، في الوقت الذي تستمر فيه المعركة لتحرير الموصل من احتلال تنظيم داعش، وهي المعركة التي تشارك فيها الولايات المتحدة، سيخلق إحراجاً كبيراً لبغداد في تعاملها مع إيران، وسيؤكد طروحات داعش حول عداء أميركا للمسلمين. ويبدو أن القرار المعدل لن يمر دون تحديات قانونية جديدة من قبل بعض الولايات، لأن جوهر القرارين واحد، أي فرض حظر ضد أتباع دين محدد، ولأن الحظر حتى ولو كان مؤقتاً غير مبرر، ولأنه بحد ذاته لن يحصن أميركا ضد الإرهاب. وكشفت تقارير صحافية عن وجود مسودة أعدها مسؤولون في وزارة الأمن الوطني جاء فيها أن المواطنة ليست دليلاً كافياً على وجود خطر إرهابي ضد الولايات المتحدة. ومن بين 82 إرهابياً ارتكبوا أعمال عنف في الولايات المتحدة وقتلوا أو حوكموا، أكثر من نصفهم كانوا مواطنين أميركيين، والآخرون جاؤوا من 26 دولة، والمجموعة الأكبر بينهم جاءت من باكستان التي لا تشملها القائمة.

وقبل يومين كشف قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس أنهم توصلوا مع البيت الأبيض إلى مشروع قرار بديل لقانون أوباما حول الضمان الصحي. ولكن ردود الفعل الأولية على مشروع القرار الذي يفترض أن يصوت عليه الكونغرس، جاءت بمعظمها سلبية، وأبرز المعترضين عليها أصوات جمهورية محافظة في الكونغرس ومنظمات ناشطة في المجتمع المدني أو معنية مباشرة بالضمان الصحي خاصة للمسنين والفقراء. وقدرت بعض المنظمات أن المشروع الجمهوري قد يحرم حوالي 10 ملايين مواطن من ذوي الدخل المحدود من الضمان الصحي الذي كان يوفره قانون أوباما المعروف باسم "أوباماكير".

وإذا لم تكن هذه المشاكل كافية للرئيس ترمب، فإنه قام يوم السبت الماضي باتهام الرئيس السابق باراك أوباما بإصدار الأوامر للتنصت على مكالماته بعد فوزه بالانتخابات، وذلك دون أن يقدم ترمب أي دليل على هذا الاتهام الذي لا مثيل له في تاريخ الولايات المتحدة. وبعد نفي أوباما القوي للاتهام، وبعد تأكيد جيمس كلابر، رئيس الاستخبارات الوطنية خلال ولاية أوباما أنه لا صحة للاتهام، وبعد أن طلب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (الأف بي آي) جيمس كومي من وزارة العدل نفي أداء ترمب، واصل موظفو البيت الأبيض القول إنهم يريدون لجان الكونغرس أن تحقق بالأمر، على الرغم من أن الرئيس ترمب هو الآن في وضع يسمح له بمعرفة كل ما كانت تقوم به أجهزة الاستخبارات قبل بضعة أشهر.

مثل هذا السلوك المتهور هو من بين الأسباب التي تفسر تأخر إدارة ترمب في ملء المناصب الحساسة في الوزارات والأجهزة الهامة، أو تعيين السفراء في الدول التي تربطها علاقات اقتصادية وسياسية متشعبة. وهناك عدد كبير نسبياً من الشخصيات الجمهورية، ومن بينهم مسؤولون سابقون كانوا قد وقّعوا خلال الحملة الانتخابية على عرائض احتجوا فيها على ترشيح ترمب، وتعهدوا بعدم العمل معه في حال انتخابه، وبعض الذين لم يعترضوا علناً، رفضوا عروضاً من إدارة ترمب للانضمام إليها.

قبل أن تذهب