مباشر

تبريد الأرض وجراحة المناخ

خالص جلبي
نشر في: آخر تحديث:

خسر القطب الجنوبي من الثلج، بفعل زيادة حرارة الأرض ما يعادل مساحة ألمانيا أربع مرات (مليون و442 ألف كم مربع) فيه ارتفعت درجة حرارة الأرض 1.1 درجة، وكان عام 2016 الأشد حراً في تاريخ العالم، منذ العصر الصناعي، ولن يكون عام 2017 أفضل حالاً، فالحرارة في تصاعد مستمر. كله بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري ومئات ملايين السيارات، التي يقودها في الغالب شخص واحد لسيارة، إضافة إلى ما تقذفه مداخن المصانع إلى السموات العالية.

لقد بلغ من قلق العلماء حول حرارة الأرض أن وجه المعهد التكنولوجي في ماساشوست في كمبردج (بوسطن)، دعوة إلى الزعيم التبتي «الدلاي لاما» من أجل تبادل الرأي حول المسؤولية عن هذا الأمر الجلل وأخلاقياته. ويذكر كيري إيمانويل، الباحث المتخصص في المناخ، أنه حينما جاء ذكر التدخل الجراحي لإنقاذ الأرض، ناشدهم الزعيم الروحي بالتدخل دون إبطاء، إذا كان لهذا التدخل أن ينقذ الأرض، ما دفعهم لاستقطاب مائة عالم في المناخ إلى مؤتمر عاجل في واشنطن لتدارس الأمر.

إن انقلاب المناخ الخطير يشهد له ما أراه في كندا هذه الأيام (شهر مايو)، حيث ما تزال الأمطار الغزيرة تتهاطل، وانخفاض درجات الحرارة يجبرنا على استخدام مكيفات التدفئة، بل هناك استنفار للجيش والقوات المسلحة أمام خطر الفيضانات، فمئات البيوت أخليت والعمارات زحفت عليها المياه، والعديد من الناس فروا بحقائبهم، فالأمر خطير حين يتقلب مزاج المناخ!

والأخطر من ذلك ما حصل في البيرو من ضرب ظاهرة «النينيو»، وهي تسمية اصطلح عليها الصيادون حين لاحظوا أنها ظاهرة تتكرر في أعياد الميلاد، لكنها لا تأتي بالسلام، بل بالأعاصير والتدمير والجفاف والفيضانات، ولذا سماها أهل إندونيسيا بـ«الطفل الشقي».

ما فكرة التدخل الجراحي البيئي التي استخدمها «يوهان جروله» من مجلة «ديرشبيجل» الألمانية (العدد 14/2017)؟ تقوم على فكرة بسيطة على أن أشعة الشمس تعكسها الثلوج، والبحر يمتص الحرارة، فإن أمكن لنا وضع غطاء عاكس مثل الثلج في طبقة الاستراتوسفير، نجحنا وضربنا ثلاثة عصافير بحجر واحد، الأثر السريع (مقابل خفض المحروقات التي تمتد لمشروع العقود)، والكلفة الرخيصة (مليارات محدودة)، والنجاة من الآثار الجانبية (حسب كمبيوترات التخيل والمحاكاة)، ويشهد لهذا البركان الذي تفجر خلال عام 1991 في الفلبين (بيناتوبو) وقذف 17 مليون طن من غازات ثاني أوكسيد الكبريت، مما غشى السماء بدخان مبين، لتنخفض درجة حرارة الأرض نحو نصف درجة مئوية يومها. ويخطط حالياً «ديفيد كيث»، من جامعة هارفارد، لعام 2018 بتكليف شركة متخصصة بالطبقة السماوية العليا، برش مادة «أيروسول»، كونها أفضل من الكبريت في عكس الأشعة، على مساحة عشرة آلاف متر مربع (300 متر عمقاً وكيلومتر امتداداً)، ودراسة آثار هذا على حرارة الأرض. إنها مثل مظلة حماية السيارات، لكنها مظلة سماوية.

هذه الأفكار أيدها لقاء مهندسي المناخ العالمي عام 2013، تلاها دعم الأكاديمية الأميركية للعلم، ودعا الخبراء بالبيت الأبيض في مطلع العام الجاري لمثل هذا الإجراء، كذلك طالب رئيس المجلس الأخلاقي في مؤسسة كارنيجي بوضع الأساس القانوني لمثل هذا التدخل قبل أن يقتحمه مغامر خطير.

وكما يقول دانييل شراج، خبير المناخ من هارفارد، فإن هذا الإجراء لن يعدل قريباً حموضة المحيطات التي سببها ارتفاع درجة الحرارة وما ينجم عنه من تركز للملح.

*نقلا عن صحيفة "الاتحاد".

قبل أن تذهب