مباشر

الهند وباكستان معاً في «شنغهاي»!

ذكر الرحمن
نشر في: آخر تحديث:

تمثل منظمة شنغهاي للتعاون تجمعا أمنياً تتزعمه الصين وتحاول أن تجعله مقابلاً آسيوياً لحلف شمال الأطلسي (الناتو). وفي الأيام القليلة الماضية أصبحت الهند عضواً كامل العضوية في المنظمة إلى جانب باكستان التي سعت إلى عضويتها الصين، بينما كانت روسيا وراء دخول الهند عضواً في المنظمة. وقرار الهند الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون بعضوية كاملة إجراء مهم، لأن الدولة التي تمثل ثاني أسرع اقتصاديات العالم نمواً تحتاج إلى تعزيز حضورها على مستوى العالم. وأفضل طريقة لعمل هذا هو أن تكون جزءاً من تجمع أمني يتضمن روسيا والصين. والهند تحتاج إلى الطاقة لتحفيز اقتصادها وهي بالفعل من بين أكبر الدول استهلاكا للطاقة في العالم. وبانضمامها للتجمع قد تحصل على إمكانية دخول أكبر إلى مشروعات استكشاف الغاز والنفط في وسط آسيا التي يتمتع كثير من دولها بمخزون كبير. ويمثل التجمع بالنسبة للهند منتدى آخر تعرض فيه موقفها بشأن الإرهاب عبر الحدود، وهو ما يزال أكبر تهديد أمني. ومن بين أوائل الأنشطة، تشارك الهند في تدريبات عسكرية تركز على مكافحة الإرهاب.

وعضوية منظمة «شنغهاي» تُعطي الهند فرصة لتعزيز تعاونها الأمني مع دول أخرى في المنطقة وتعزيز «الهيكل الإقليمي المناهض للإرهاب» الموجود لدى هذه الدول من أجل التعامل مع قضايا تتعلق بالأمن والدفاع، كما أن الإرهاب مازال واحداً من أكبر التحديات التي تواجه الهند. وهذا ما جعل رئيس وزرائها «ناريندرا مودي» يُصرح أثناء كلمة قبول الهند للعضوية الكاملة في المنظمة بأن الإرهاب هو أكبر تهديد عالمي اليوم، وأن هناك حاجة إلى جهود منسقة لأنه من شبه المستحيل حسم هذا التهديد من دون جهود منسقة يشارك فيها الجميع ضد التشدد والإرهاب والاستقطاب وقضايا التدريب والتمويل.

لكن في الوقت نفسه، تحدث رئيس الوزراء الهندي عن أهمية مشروعات الاتصال بين دول المنطقة لدعم التعاون بين الأجيال الشابة والمجتمعات مع الاحترام الواجب «للسيادة وسلامة الأراضي» لأن الاحتواء والاستمرارية من الأمور الأساسية. وهذه إشارة من طرف خفي من رئيس الوزراء إلى الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الذي يتألف من مشروعات عديدة للبنية التحتية تتضمن بناء شبكات نقل حديثة وعدد من مشروعات الطاقة ومناطق اقتصادية خاصة. وذكر «مودي» هذا لأن الممر يعبر منطقة كشمير المتنازع عليها التي تدعي الهند أنها من أراضيها. والهند قلقة من هذه المشروعات.

وعضوية الهند في «منظمة شنغهاي للتعاون»، كانت منتظرة منذ فترة. فقد بدأت العملية أثناء قمة المنظمة في مدينة «أوفا» في روسيا عام 2015. وقرار جعل الهند وباكستان من أعضاء المنظمة أصبح رسمياً في القمة حين وافق جميع الزعماء على السماح للبلدين بالانضمام. وتأسست هذه المنطمة في قمة عقدت في شنغهاي في يونيو عام 2001 حضرها رؤساء روسيا والصين وقيرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان ووقعوا على بيان تأسيس المنظمة، ثم تم قبول الهند وإيران وباكستان كمراقبين في قمة أستانا عام 2005 وشاركت الدولتان بصفة عامة في الاجتماعات على المستوى الوزاري في التجمع الذي يركز في الأساس على التعاون الأمني والاقتصادي في منطقة أورآسيا.. ورفعت قمة طشقند عام 2010 وقف عضوية دول جديدة مما مهد الطريق إلى توسيع العضوية في التجمع.

لكن هناك توترات بين الهند ودول أخرى في التجمع أيضاً. وعلاقات الهند بالصين مضطربة وبينهما نزاع حدودي. وقررت الهند أن تنأى بنفسها عن مبادرة «حزام واحد وطريق واحد» وهي مشروع صيني طموح يربط آسيا بأفريقيا بأوروبا. وهذا لأن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الذي يثير قلق الهند جزء من المبادرة الصينية. ورفضت الهند أن تكون جزءاً من المبادرة ورفضت حضور الاجتماع الذي دعت إليه الصين الشهر الماضي بشأن الممر الصيني الباكستاني. لكن لأن كل الرؤساء في قمة شنغهاي للتعاون يوم الجمعة الماضي رحبوا بمبادرة «حزام واحد وطريق واحد»، لم يكن لدى الهند باعتبارها عضوا في المنظمة مساحة كبيرة لتعارض هذه المبادرة. ومن ثم تعين على الهند كي تحفظ ماء وجهها أن تقول إن المشروعات يجب أن تقوم على أساس مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة والفوائد المتبادلة وهو ما يمثل إشارة واضحة لقلق الهند بشأن المعبر الاقتصادي.

ومازال أمام التجمع طريق طويلة يتعين عليه قطعها لأن كثيراً من مبادراته لا تزال حبراً على ورق. لكن من المقرر أن يصبح التجمع مؤسسة دولية يمثل أعضاؤها مساحة كبيرة جداً من العالم ونسبة كبيرة من سكانه. وهذا يقدم إمكانية كبيرة لتطوير المنظمة وتوسع نشاطها في الشؤون الدولية والإقليمية في عدة مجالات خاصة في الأمن والسياسة والاقتصاد. ومن الجدير بالذكر أنه بعد انضمام الهند وباكستان أصبح عدد الدول الأعضاء ثمانية. ويشارك في عمل المنظمة أربع دول بدور المراقبة وهي أفغانستان وروسيا البيضاء وإيران ومنغوليا وهناك ست دول شريكة في التعاون وهي أذربيجان وأرمينيا وكمبوديا ونيبال وتركيا وسريلانكا.

* نقلا عن "الاتحاد"

قبل أن تذهب