مباشر

ملفات خارجية (7).. حقيبتا الفالح وسليماني في العراق

فارس بن حزام
نشر في: آخر تحديث:

الرابح والخاسر الأول من عقوبات إيران المرتقبة سيكون العراق. سيربح باغتنام فرصة التحرر من الاحتلال غير المباشر، وسيخسر إذا حولته إيران الساحة الأولى للانتقام.

تعد إيران عمق العراق مذهبياً بالشيعة، وامتداداً عرقياً بالأكراد، والسعودية بوابته إلى العالم العربي، فيما لو أقدم بشجاعة أكثر ووازن بين علاقاته العربية والإيرانية.

على عكس إيران، لا تريد السعودية عراقاً ضعيفاً، تريده قوياً، لأن ضعفه يشكل خطراً على المملكة، فهناك 800 كلم تربط حدود البلدين، من طريف إلى حفر الباطن. قوة العراق تحمي حدود السعودية من الأخطار؛ كتهريب المخدرات والسلاح والمشبوهين. وقوة العراق تسمح بممرات اقتصادية تفيد البلدين والمنطقة. ضعف العراق على مدى 15 سنة دفع السعودية إلى بناء جدار أمني. هذا السياج الحدودي المزود بمئات الكاميرات الحرارية، كان عاملاً حاسماً في منع كثير من الأخطار. والسعودية هي أول دولة تعرضت لإرهاب داعش خارج حدود نشاطه في العراق وسوريا، عندما هاجم انتحاريون موقعاً في عرعر في 5 يناير 2015، وبعدها توسع داعش إلى خارج البلدين.

عاش العراق تجارب قاسية طوال خمسة عشر عاماً. فعندما تخلص من صدام حسين وقع في فخ نوري المالكي، وعندما غادر الأميركيون التهم الإيرانيون البلاد، وعندما نامت المقاومة استيقظ داعش، وعندما دحر الإرهاب اكتشف أنه نزف اقتصادياً بفساد لا مثيل له عربياً، علاوة على تعرضه لحروب مياه من جارتيه إيران وتركيا.

وطوال تلك السنوات، اختارت السعودية اعتزال العراق وشؤونه وكان اختياراً غير مناسب. تلك مرحلة طويت، واليوم صفحة جديدة تفتح. الأبواب مشرعة لتعاون أوسع، يبدأ من السياسة ولا ينتهي عند الرياضة. ونتائج عام واحد مضى تبشر بكثير من الخير للبلدين. لقد شهد العراقيون جهد السعودية في إعادة النشاط الرياضي إلى ملاعبهم، وإيفاد رجال أعمالهم لعرض أفكارهم ومنتجاتهم، وسمع ساستهم ما لم يسمعوه من جارتهم إيران. قدمت السعودية نفسها شريكاً. السعودية أرسلت وزيرها خالد الفالح، وإيران وفرت لقاسم سليماني إقامة دائمة في العراق. وهنا الفارق، هذه رسالة السعودية وتلك رسالة إيران. والعراقيون يعرفون الفارق بين ما تحتويه حقيبتي الفالح وسليماني.

العراق اليوم أمام تحدٍ صعب للتوازن بين علاقته العربية والإيرانية. كل انفتاح إضافي على العرب سيكون على حساب حصة إيران؛ سياسياً واقتصادياً. وأحدث الأمثلة ما جرى في كهرباء الجنوب. قطعت إيران الكهرباء، وعندما قرر العراق إيفاد وزير الكهرباء إلى السعودية جن جنون إيران، فخفض العراق وفده إلى مديري إدارات. لذا العمل المقبل شاق جداً، ويتطلب شجاعة متوفرة في السعودية حالياً لاستيعاب العراق.

قبل أن تذهب