مباشر

لماذا شاركت بساحة الإرادة؟

إقبال الأحمد
نشر في: آخر تحديث:

شاركت كغيري من نساء الكويت في الوقفة بساحة الإرادة أمام مجلس الأمة يوم الإثنين الماضي، وذلك لأسباب سأشرحها في هذا المقال رغم أني عبرت عنها لبعض المحطات الإخبارية الإلكترونية.
مشاركتي كانت لتأكيد حق المرأة الدستوري الذي كفله دستور الكويت.. من خلال مادة أو أكثر واضحة جدا، ولم اشارك او أحضر لسبب موضوع اليوغا او الحجاب او أي ألعاب رياضية أخرى، فنحن دولة مدنية، ومجرد التغاضي عن امور قد تبدو بسيطة أو سطحية أو لا تستحق الوقوف عندها ‏كما يتراءى للبعض، إلا انها كلها بنظري هي حصى يُبنى من خلالها جدار يَمنع ويحول دون حصول المرأة على حقوقها الدستورية المدنية.. التي يكفلها الدستور من خلال مواد واضحة وجلية.

‏الحق لا يُعطى بالمزاج.. والحق لا يعطى بالقناعة الشخصية الضيقة.. وهو لا يُعطى ايضا للانتفاع الشخصي‏، ولكنه يُعطى لانه حق من الحقوق الدستورية.

التجمع كان مقابل مجلس الأمة الذي يفترض ان من يعمل بداخله من نواب يمثلوننا كما يمثلون غيرنا.. هم من يجب أن يدافعوا عن حقوق كل إنسان كويتي بغض النظر عن جنسه.

وكما يكفل الدستور حق الرجل، هو أيضاً يكفل حق المرأة.. ولكل نائب الحق أن يقول ما يشاء ويناقش ما يشاء ويقترح ما يشاء ويشرح ما يشاء، يؤيد ويعترض على ما يشاء، ولكن هناك مسؤولية للمجتمع في أن تُسمع كلمته.. اذا ما شعر بانتقاص حقه.

ما حصل في ساحة الإرادة هو صرخة تعبيرية عن هذا الرفض، وإذا ما قام أي نائب بأي شيء لا يتطابق مع نصوص الدستور الكويتي المميز بكفالته لحقوق وواجبات الجميع بالتساوي.. فلا يجب السكوت عنه.

‏وما يؤكد كلامي هذا أنه في حال الحاجة إلى عمل أي تنقيح وتعديل لأي مادة، يكون فقط للمزيد من الحريات.

ما يحصل اليوم وما حصل مؤخراً من بعض أعضاء مجلس الأمة وهو عبارة عن محاولات للقفز على كل ما قدمه الدستور للمرأة الكويتية، وهي عنصر من عناصر المجتمع، وبالنهاية ‏يجب ألا يتم التعامل مع المرأة كعدو للرجل أو الرجل عدو المرأة.. الكل يساهم ويكمل الآخر في بناء المجتمع.

ولا يوجد على وجه الأرض مجتمع قام على أكتاف الرجال فقط أو على أكتاف النساء فقط، وإلا لما قامت كل هذه الحضارات.

الأسرة، وهي الأسرة، لا تقوم أبداً على الأب أو الأم فقط، ولكنها تقوم بالتعاون والتعاضد ما بين ركنيها الأساسيين.. الأم والأب، لتأتي أسرة صحية تساهم ‏في بناء الوطن.

ورغم كل هذا وما سبق، فإن حكومتنا تتحمل مسؤولية كبيرة، اذا ما بدت ضعيفة ومرتبكة ومترددة أمام أي حق.. وأمام تنمية المجتمع والوطن كما يجب أن يكون.. رغم أن الظواهر المحيطة وأسلوب تعامل حكومتنا وردود فعلها، للأسف الشديد، توحي لنا بذلك.

نقلاً عن "القبس"

قبل أن تذهب