مصر: كرة القدم تغضب "الإخوان"!
لماذا اهتم الناس في مصر كثيراً خلال الأسبوعين الماضيين بملاحقة وقائع البطولة الأفريقية التي نظمتها الكاميرون وانتهت الأحد بفوز الفريق السنغالي بكأسها، ولم يلتفتوا إلى دعوات "الإخوان المسلمين" وحلفائهم من بعض اليساريين وثورجية الفضائيات الى الثورة والعصيان في ذكرى أحداث 25 كانون الثاني (يناير) 2011؟.
لماذا تابعوا بشغف أخبار اللاعب المصري محمد صلاح وزملائه من أعضاء الفريق الوطني ولم تجذبهم دعوة الدكتور محمد البرادعي مريديه الى استعادة ذكريات الثورة وأفضالها؟ لماذا رفع المصريون أعلام بلدهم لتشجيع فريقهم في كرة القدم حتى المباراة النهائية ولم يرفعوا علامة رابعة التي تحولت شعاراً لـ"الإخوان"؟. الإجابة ببساطة أن المصريين لم يتجاوزوا فقط آثار الربيع العربي وإنما ايضاً أشخاصه، أما ما يكتب أو يبث عن مصر من خارجها بواسطة تنظيم "الإخوان" الإرهابي والدول والأشخاص والجهات المتحالفة معه فلا يعبر عن واقعها.
منتهى التناقض: صخب وضجيج، وأصوات عالية وتهديد ووعيد ودعوات الى الثورة والخروج إلى الشوارع والميادين، ومشاهد في قنوات "الإخوان" تعكس غضباً شعبياً واحتقاناً جماهيرياً، وفوضى عارمة تعصف بالبلاد، ومحللون استراتيجيون ورموز "إخوانيون" فارون مقيمون في الخارج احتلوا أماكنهم في الاستديوات ليعرضوا على العالم تجربة الجماعة الوردية في حكم مصر، والمآسي التي تعانيها البلاد الآن جراء إطاحة مرشد "الإخوان" عن مقعد السلطة، وتنظير في شرح "البلاوي" التي ستقع على مصر جراء سياسات السيسي والسخرية من شعب يفرح لانتصارات رياضية ويتغافل عن سجناء "الإخوان" ومعاناة المعتقلين! هكذا بدا الأمر عبر قنوات تلفزيونية "إخوانية" أو داعمة للجماعة تبث من خارج مصر أثناء احتفائها بذكرى مرور 11 سنة على أحداث 25 كانون الثاني (يناير) 2011، بشرت العالم ومحبي "الإخوان" في كل مكان ورعاة الثورجية ودافعي فاتورة الفوضى بأن ثورة قادمة ستنفجر وأن نظام الحكم في مصر شارف على السقوط!!. في المقابل بدا الواقع شيئاً آخر تماماً، الناس في الشوارع يحتفلون بانتصارات كروية، والشبان يجوبون الأحياء رافعين أعلام مصر وصور لاعبي الفريق الوطني ويرددون هتافات داعمة للدولة أو أناشيد وأغاني تمجد مصر وتاريخها.
اذا حاصرت نفسك بملاحقة وسائل إعلام "الإخوان" ثم خرجت إلى الشوارع وجِلت في المدن المصرية ستكتشف أنك كنت تشاهد فيلماً خيالياً وأن العرض انتهى وصرت في واقع مغاير، واذا جعلتك ظروفك تتعامل مع زوار لمصر بعضهم ظل على مدى سنوات يتعرض للآلة الإعلامية الضخمة لـ"الإخوان"، يحلل ويضع "روشتات" لعلاج أمراض مصر، متأثراً بما كان يعتقد أنه الحقيقة. ستدرك أنهم كانوا ضحايا خدعة كبيرة وأن ابتعادهم عن مصر جغرافياً وزمانياً لفترة صور لهم أن "أم الدنيا" على وشك السقوط وأن المصريين يعيشون أزمة كبرى، وأنهم حين أتوا إلى مصر اعتقدوا أنها ستكون المرة الأخيرة".
على أرض الواقع كانت الحياة تسير بصورة طبيعية في مصر من دون فوضى أو تظاهرات أو صدامات، إلا من صخب تجمعات المصريين الضخمة في الميادين والأندية ومراكز الشباب والمقاهي على مدى الأسبوعين لمشاهدة مباريات المنتخب المصري في منافسات البطولة الأفريقية والاحتفال بانتصاراته. إنه التناقض الذي يشعر به كل زائر لمصر سلم نفسه لوسائل إعلام "إخوانية" تعيش في عالم آخر تبث كل يوم الأكاذيب لتخلق صورة ذهنية لدى الناس مفادها أن مصر تقف فوق بركان سينفجر لا محالة بينما السائر في شوارع مصر أو الجائل في محافظاتها تصيبه الدهشة!! أما الدعوات التي تصدر عن تنظيم "الإخوان" وحلفائه فلا تحقق إلا سخرية من ينتبهوا لها. صحيح أن منصات التنظيم الإرهابي عبرت عن سعادتها لهزيمة الفريق المصري في المباراة النهائية لكنها لم تدرك أن تصرفها زاد الفجوة بين التنظيم والمصريين الذين صاروا يتعاطون مع سلوك كهذا باعتباره عاكساً لاحباطات وفشل وهزائم تلاحق "الإخوان" وداعميهم.
انتهت البطولة الأفريقية وعاد الناس الى ممارسة أمورهم الحياتية بصورة طبيعية، ولا يعني مرور ذكرى 25 كانون الثاني (يناير) من دون أي مظاهر احتجاج أن الحياة وردية في مصر أو أن البلد يعيش في ظروف اقتصادية "مرتاحة" أو أن المصريين انتهوا من سداد فاتورة مرور شظايا الربيع العربي فوق رؤوسهم، فالبلد ما زال يعاني والشعب يسدد فاتورة الخسائر الضخمة التي خلفها الربيع وراءه إضافة الى سنوات أخرى من الركود توقفت خلالها أجهزة الدولة عن علاج الأمراض واكتفت بالمسكنات، لكن البلد يسعى الى النهوض من عثرته، والمواطن يعاني لكنه لم يسلم بلده لمن يسعى إلى تدميرها، والشعب ما زال مصراً على مواجهة "الإخوان" والإرهاب ويسقط من أبنائه الشهداء لكنه يدرك أن نفسه أطول من أنفاس الإرهابيين.
نقلاً عن "النهار"
اختيار المحررين
-
تقبيل يد رئيس حزب يغضب الجزائريين.. والشاب يوضح الجزائر منذ 15 ساعة -
ماسك يشعل حرباً على إكس ضد نائب أميركي.. وصديقته السابقة تتدخل سوشيال ميديا منذ 15 ساعة -
دفنوه وبكوه فعاد بعد يومين.. قصة تتصدر الترند بالسودان سوشيال ميديا منذ 16 ساعة -
تناقضات بين تصريحات فانس وقاليباف.. حول "الأموال" وانسحاب إيران إيران منذ 16 ساعة