عُقدةُ الغرب
لكل شيء فى الحياة وجهان. فرحُ وحزن. حب وكُره. نجاحُ وفشل. ولكن المساحة بين الوجهين تكونُ أكبر عادةً من كلٍ منهما. الرمادى فى الحياة أوسعُ نطاقًا بكثير من الأبيض والأسود. ونجدُ فى المساحات الرمادية من الموضوعية ما لا نعثرُ على مثله فى المساحتين البيضاء والسوداء. ومن الطبيعى، والحالُ هكذا، ألا يكون فى كوكبنا ملائكة وشياطين. لكن الكثير ممن ينغمسون فى صراعاتٍ حادةً، سواء كانوا أطرافًا فيها، أو أنصارًا لطرفٍ أو آخر، ينسون هذه البدهيات. فيبدو لهم من يخاصمونه شيطانًا يلعنونه، لأنهم لا يرون إلا وجهه الشرير، أو ما يعتقدون أنه كذلك. فيما يغمضون أعينهم عن وجهه الآخر الذى قد ينطوى على خير أو شيء منه. وغالبًا ما يحدثُ العكسُ فى نظرتهم إلى من يؤيدونه. وقد أخذ هذا التفكيرُ الأحادى أشكالاً متعددة عبر التاريخ، لكنه بقى صامدًا، برغم ثبوت أن العالم أكثر تنوعًا وتعقيدًا من أن يمكن حصره فى ضدين متناقضين، بفعل أثر الانغماس فى عداواتٍ حادة قد يكونُ لبعضها ما يبررُها، ولكنها تتجاوزُ حدود المعقول، وتتحولُ أحيانًا إلى عُقدٍ بشكل ما. ولهذا التفكير اليوم تجلياتُ كثيرةُ منها مثلاً التعامل مع الغرب بوصفه شرًا كاملاً، بسبب سياساتٍ أنتجت مراراتٍ عميقةً، وخلقت عداءً يُنسى فى حال الانغماس به أن الغرب ليس كتلةً مصمتة، وأنه مصدرُ أهم العلوم والمعارف الحديثة، التى بُنى كثير، منها بالطبع على تراكمٍ معرفىٍ أقدم أسهمت فيه شعوبُ ذات ثقافاتٍ مختلفة. لكن ما يلفتُ الانتباه أن الصينيين، الذين تعرضوا لانتهاكات غربية، ويخوضون الآن سباق القمة مع الولايات المتحدة، متحررون من عُقدة الغرب. فقد وجدوا أن العمل الجاد المخلص سعيًا للتفوق على الغرب أجدى من تبديد الوقت فى رجمه وهجائه، واكتسبوا ثقةً فى أنفسهم، وذاقوا حلاوة الفوز عليه فى مباريات اقتصاديةٍ وتجاريةٍ ومعرفيةٍ كبرى. فالعملُ الناجحُ يُحقَّقُ ثقةً تؤدى إلى مزيدٍ من الشغل، ومن التفوق، على نحو لا يعرفهُ من يجدون فى الهجاء سلواهم، وينتظرون من يُغَّير العالم لإضعاف دور الغرب فيه، بغض النظر عما سيعودُ عليهم من هذا التغيير.
نقلا عن الأهرام
اختيار المحررين
-
غادة عادل: فكرت في الاعتزال بسبب الفيلر.. وحقن التخسيس غيرت حياتي ثقافة وفن منذ ساعتين -
أنماط الحياة ستتغير في مصر خلال شهرين.. مختصون يكشفون السبب مصر منذ 5 ساعات -
يفترس الصقور والطيور ويلتهم محاصيل وفواكه.. طائر غازٍ يهدد المصريين مصر منذ 5 ساعات -
باتفاقية وقّعت عام 1967.. تعهد البشر بعدم وضع أسلحة نووية بالفضاء الأخيرة منذ 6 ساعات