واشنطن... مقاربة جديدة للنّزاع الأوكراني؟
سبقت واشنطن الأوروبيين إلى الحوار مع موسكو لإيجاد مخرج للحرب الروسية - الأوكرانية. وهذا مؤشر آخر إلى أن قرار الذهاب إلى التصعيد في بداية الحرب، وقرار معاودة الاتصالات السياسية والجلوس وجهاً لوجه مع الروس، هما قراران أميركيان بامتياز، وأن أوروبا كانت إما عاجزة أو لا تملك الجرأة، على شق مقاربة مستقلة عن الولايات المتحدة في ما يتعلق بحرب دائرة على الأراضي الأوروبية.
صحيح أن الاتصالات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس، من جهة، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من جهة أخرى، لم تنقطع نهائياً، لكن التواصل المباشر كان معدوماً بالمطلق. والآن، يجلس مسؤولو الاستخبارات الأميركية والروسية في أنقرة والقاهرة، بحثاً عن سبل خفض التصعيد النووي وطرق باب الدبلوماسية، وسيلة لوقف النزاع، الذي يستنزف أوروبا قبل أميركا.
الاتصالات الأميركية - الروسية، انعكست تراجعاً في تلويح الزعماء الروس بالسلاح النووي، رغم استمرار تراجعهم في الميدان وخسارتهم مدينة خيرسون، التي كانت من بين المناطق التي ضمتها روسيا في أيلول (سبتمبر) الماضي.
ومع عدم إنكار الجهد الذي بذله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإقناع بوتين بالعودة إلى التزام اتفاق الحبوب وتجديده لأربعة أشهر، فإن الاتصالات الأميركية - الروسية كانت عاملاً مهماً في حمل الكرملين على المضي في الاتفاق، وكمؤشر إلى أن موسكو منفتحة على تسوية سلمية للنزاع.
ولم تحل عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي دون انخراط أردوغان في حملة من الدبلوماسية الإيجابية، ولا يزال يأمل إقناع موسكو وكييف بمعاودة المفاوضات التي كانتا قد شرعتا بها على الأراضي التركية، بحثاً عن تسوية تفاوضية، مع العلم أن أنقرة هي مزود رئيسي لأوكرانيا بمسيرات من طراز "بيرقدار" التي لعبت دوراً حاسماً في قلب موازين الميدان لمصلحة القوات الأوكرانية.
وهذا الأمر يدركه الروس تمام الإدراك، ومع ذلك كانوا منفتحين على المبادرات التركية، وعقد بوتين وأردوغان لقاءات عدة منذ بداية الحرب. ولتركيا رأي متمايز عن بقية أعضاء حلف شمال الأطلسي. وأردوغان لم ينضم إلى العقوبات الأميركية والأوروبية، لكنه لم يؤيد الغزو الروسي وندد به، على غرار تنديده بقرار ضم القرم عام 2014 وضم لوغانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون في أيلول الماضي. وفي الوقت نفسه، ندد الرئيس التركي بالعقوبات الغربية واعتبرها عاملاً يزيد الحرب اشتعالاً.
واليوم، تظهر واشنطن تناغماً مع الجهود التركية أكثر مما تبديه أوروبا، التي كان الأجدر بقادتها عدم الذهاب بعيداً في مسار عزل روسيا. وعندما أصر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن الصاروخ الذي سقط على شرق بولندا الأسبوع الماضي أطلقته روسيا، أتاه الجواب بالنفي من الرئيس الأميركي جو بايدن، قبل أن ينضم الأوروبيون لاحقاً إلى المواقف الداعية إلى عدم التسرع في الاستنتاجات.
يعيش الأوروبيون وكأنهم يحملون عقدة ذنب حيال أوكرانيا، ما يجعلهم يتفادون أي مواقف يشتم منها تقصير في تقديم الدعم العسكري والمادي والمعنوي لكييف، مع أن أوروبا التي وصلت إلى حافة الركود الاقتصادي وتشهد تضخماً غير مسبوق وتتخبط بحثاً عن حلول لأزمة الطاقة، كان يجدر بقادتها أن يكونوا أكثر جرأة في الانخراط بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب.
ويذكّر هذا بفشل فرنسا وألمانيا في إقناع أوكرانيا بتطبيق اتفاقيتي مينسك عقب حرب 2014. لو كان جرى تطبيق هذين الاتفاقين، لما نشبت الحرب الحالية.
وعندما يكون الهدف التوصل إلى تسوية ما، يتعين ممارسة الضغوط على طرفي النزاع وليس على طرف واحد، لأن أي طرف من طرفي النزاع لا يملك الحقيقة كاملة. الوقوف الأوروبي إلى جانب أوكرانيا، عسكرياً ومادياً، كان يجب أن يشكل مدخلاً للحديث مع زيلينسكي عن ضرورة الحوار. هذا ما يفعله المسؤولون الأميركيون الذين يبدو أنهم يتبنون الآن استراتيجية شاملة حيال النزاع، تقوم على استمرار ضخ المساعدات إلى أوكرانيا، مع الانفتاح على إعادة التواصل مع روسيا.
* نقلا عن "النهار العربي"
اختيار المحررين
-
اكتشاف واعد لعلاج السمنة بلا معاناة.. السر في "ميتش تو" علم منذ 12 ساعة -
رونالدو يفاجئ طفلاً فنزويلياً شغل التواصل.. بفيديو مؤثر سوشيال ميديا منذ 16 ساعة -
"واتساب" يحجب أرقام الهواتف ويطلق ميزة جديدة.. تعرف عليها أخبار منوعة منذ 18 ساعة -
أحمد السقا: سأفاجئ الجمهور في فيلم "خلي بالك من نفسك" ثقافة وفن منذ 19 ساعة