مباشر

الإصلاح السياسي وجودة القيادي

غدير محمد أسيري
نشر في: آخر تحديث:

من أهم ما يميز أي دولة متطورة في تشريعاتها هو المشرع نفسه وثقافته، وانعكاس ما يحمله من معرفة وادارة وحنكة سياسية، فنجد في السابق في دولة الكويت كان الاختيار على من يملك الآراء الجريئة والأعمدة الصريحة بالرأي السليط والنشاط السياسي البارز ليس فقط محلياً بل إقليمياً، وكان البلد يحتضن العديد من القياديين والعقول المبدعة تحت مفهوم الحرية الواسع، واليوم نفاجأ بتعيينات لقياديين بناء على صمتهم السياسي، وعلى عدم قدرتهم على المواجهة وتنفيذ الأوامر والتوصيات فقط، كما تملى عليهم من دون التعديل عليها لمن يوجههم بالسلالم الوظيفية، وهذا يُعتبر من بوادر التراجع الديموقراطي في السياسة الحديثة، فالمشرع أو القيادي أو القانوني مهم أن يكون على معرفة وحرية فكرية مستقلة ليبدع في القرار السياسي.

لو وسعنا الأفق لوجدنا مثالاً للتحول الديموقراطي المتطور لأطول فترة لرئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد الذي نجح في انتشال بلاده وتحويلها من دولة هامشية الى دولة حديثة ذات اقتصاد صناعي متنوع في العالم، وبدأ أول التغييرات والإصلاحات السياسية بإيمانه بأن الاصلاح ممكن أن ينجح على خطة بعيدة المدى، من خلال تنشئة الأطفال منذ الصغر بالمناهج الدراسية «بأن سرقة المال أمر خاطئ كالقتل».

وبهذا نجد فعلاً جودة المشرع والقيادي هي النقلة لأي دولة وعلى أساسها يحدث التطور ويسير عليها الشعب، فإرادة السياسي والمشرع وجرأته في القرار ممكن أن تنقل الدولة بمؤشراتها إلى نقاط التحول الملحوظ والايجابي، والكويت في الوقت الراهن تحتاج إلى من يساند الحكومة بالقرارات المتطورة كالمشرع والبرلماني والقانوني والدستوري الجريء الذي ممكن أن يصنع التحول العالمي، فهناك العديد من القوانين الراكدة والمتراجعة بناء على ممارسات خاطئة في المفاهيم الديموقراطية المدنية، فالكويت شهدت نكسة وتشويها للعمل الديموقراطي، فمنذ أول برلمان عام 1963 بدأت الاستجوابات تتراكم بشكل فيه شبهات دستورية مما يعطل عجلة التنمية في البلد، فبدل أن تكون من النعم أصبح مفهوم العديد من المشرعين الجاهلين ما هو إلا نقمة للبلد والشعب من خلال ترسيخهم بالصراخ والفوضى لممارساتهم الخاطئة لأداة الاستجواب المنحرفة دستورياً، فهذا تعطيل لعجلة التنمية وللتشريع الحقيقي، فالاختيار للجودة في نوعية المسؤول أو القيادي أو الوزير من أهم نقاط التحول الديموقراطي الذي يجب أن يكون أولوية للقادم من قرارات وتشريعات، تصب لمصلحة الوطن والمواطن وتنقل الكويت بصورة عاجلة للتحول المطلوب إقليميا وعالميا.

* نقلا عن " القبس "

قبل أن تذهب