الرياض وطهران والحوار المباشر
لم يكن الاتفاق السعودي - الإيراني الذي جمع وزيري خارجية الدولتين في الصين مارس الماضي مجرد اتفاق عابر وسطحي أو غمزات دبلوماسية، بل أسس ومهد لعودة العلاقات بين الرياض وطهران بعد قطيعة دامت قرابة سبع سنوات، ولا شك أن زيارة وزير خارجيتنا الأمير فيصل بن فرحان إلى طهران أتت استكمالاً للاتفاق بين الطرفين في إطار المبادرة الشجاعة لسيدي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتنفيذاً لمرتكزاتها لتعزيز العلاقات الثنائية والالتزام التام بمبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل وحل الخلافات بالطرق السلمية والحوار المباشر المثمر.
بعد عام على كلمة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تحقق الاتفاق بين الرياض وطهران بضيافة العاصمة الصينية، فالمملكة الصادقة دائماً بمواقفها عملت بجد ونفذت توجيهات سيدي ولي العهد في إعادة العلاقات مع إيران باعتبارها دولة جارة، فكان الاتفاق الذي أطلق في شهر مارس إثر لقاء جمع معالي وزير خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان ووزير خارجية إيران الدكتور حسين أمير عبداللهيان، وكانت أبرز خطواته الأولى إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهو مسار بدأ بالفعل بإعادة إيران فتح سفارتها في الرياض وقنصليتها وممثليتها لدى منظمة التعاون الإسلامي في جدة، وتوج بقيام وزير خارجية السعودية بزيارة تاريخية واستثنائية إلى طهران هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد، حيث ستشكل محطة دبلوماسية هامة بأبعاد سياسية وأمنية وفكرية واقتصادية كبيرة على البلدين، وعلى مستقبل المنطقة.
وللتأكيد على أهمية هذه الزيارة التقى معالي الوزير ابن فرحان الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وسلمه رسالة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، تؤكد الحرص على تعزيز وتوسيع العلاقات الثنائية بين البلدين، هذا بالإضافة إلى لقاءات جمعته بمسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى، لبحث سبل تعزيز العلاقات في مختلف المجالات وإعادة فتح السفارة السعودية في طهران، ناهيك عن متابعة خطوات تنفيذ اتفاق البلدين الموقع في بكين، بما فيه تكثيف العمل الثنائي لضمان تحقيق الأمن والسلم الدوليين.
لا شك أن عودة العلاقات السعودية - الإيرانية سيكون لها الأثر الطيب والإيجابي على البلدين قيادةً وحكومةً وشعباً، وستكون تداعياته إيجابية ومهمة على الكثير من الملفات، فخطاب البلدين عقب الاتفاق كان واضحاً جداً يدعو إلى العمل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وفق رؤية مشتركة تقوم على احترام مبدأ سيادة الدول وحل مختلف الأزمات بالحوار والطرق السلمية، للعيش في مناخ معتدل بعيدا عن العواصف.
ومن المهم التأكيد أن العلاقات لن تكون شكلية خصوصاً عقب تصريحات نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية علي رضا بيكدلي الذي اعتبر التعاون بين البلدين يدخل حقبة جديدة تجلى ذلك في إعلان إيران تبادل الوفود الاقتصادية من القطاع الخاص بين الرياض وطهران بوضع خريطة طريق للتعاملات الاقتصادية بين البلدين، إضافة إلى تشكيل تحالف بحري مشترك يضم السعودية والإمارات وإيران الذي من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
ومن هنا نستطيع البناء على هذه المواقف وعلى النتائج الإيجابية لزيارة وزير خارجية السعودية إلى طهران، للمضي قدماً في مختلف المشاريع لتحقيق طموحات البلدين ومستقبل واعد للمنطقة.
* نقلا عن "الرياض"