مباشر

العالم من دون جوجل

أحمد المسلماني
نشر في: آخر تحديث:

في عام 1997 كان العالم بلا «جوجل»، كان الإنترنت حاضراً وصاعداً، ولكنه كان مترهلاً ومبعثراً، وكان البحث عمّا يريد المرء يحتاج إلى جهد كبير. وفي عام 1998 انطلق محرك البحث العملاق ليكمل هذا العالم 2023 الخامسة والعشرين من العُمر.
لم تكن نشأة جوجل استثنائية في قصتها، بل إنها تمثل النموذج السائد لشركات العصر الكبرى، تلك الشركات التي بدأت من اللامكان واللارأسمال.. ثم إذا هي مباني شاهقة، ومليارات لا تنتهي.
قصة جوجل هي قصة طالبين في الدراسات العليا في جامعة ستانفورد، قرّرا أن يعملا معاً على ابتكار محرك بحث يتصل بشبكة الويب العالمية، ليصل إلى كل النتائج المتعلقة بالبحث.
اقتنع شخص ثالث أصبح المؤسس المشارك بالمشروع، وكانت البداية مكتباً في جراج بناية في كاليفورنيا، ورأسمال لم يتجاوز المائة ألف دولار. بعد عامين فقط أصبح جوجل المحرك الأول في العالم، ثم إذا بخدمات أخرى تنضم للمحرك الذي بدأ عملاقاً، من وضع الصور في قائمة البحث، ثم بموجات ابتكارية من «آندرويد» إلى «جيميل» إلى «خرائط جوجل».
من الطريف في هذا الصدد أن كلمة جوجل بكتابتها الحالية لم تكن الهدف، بل كانت الكلمة «جوجول» الرمز الرياضي المعروف، ثم وقع خطأ إملائي استمر حتى اليوم.
تمثِّل شركة جوجل واحدة من شركات العصر الرقمي التي غيّرت العالم بشكل غير مسبوق، ليصبح ما بعدها غير ما قبلها. واليوم وقد توالت موجات الابتكار الرقمي، ثم عصر الذكاء الاصطناعي، يجد كثيرون قلقاً شديداً إزاء سطوة العالم الافتراضي على العالم الحقيقي.
أبدت منظمة اليونسكو قلقها مؤخراً من أنْ تحلّ التفاعلات الرقمية محل التفاعلات البشرية، وقالت إن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا ضار بالتلاميذ، ذلك أنه يشتّت انتباههم، ويؤثر سلباً على عملية التعليم، ويحدث هذا بمجرد حمل التلميذ جهاز كمبيوتر محمول.
استعانت اليونسكو بتجربة بيرو التي تم توزيع (1) مليون جهاز كمبيوتر محمول فيها من دون دمج ذلك في أصول التدريس، ولم يتحسن التعليم، والدرس المستفاد من ذلك - بحسب اليونسكو - هو وجوب التركيز على نتائج التعلُّم لا الموارد الرقميّة.
يمضي العصر الرقمي على الرغم من تلك التحذيرات من دون توّقف، ولم يعد القلق الأكبر لدى البشر السيطرة القوية للعصر الرقمي، بل الاحتمالات المأساوية لانقطاع العصر الرقمي.
فمع كثرة الحديث عن تهديد العواصف الشمسية لعالم الإنترنت والأقمار الصناعية، والمناورات العسكرية التي تجريها القوى العظمى، لقطع كابلات الإنترنت تحت مياه البحار والمحيطات.. سادَ فزعٌ وجودي من احتمالات نهاية العصر الرقمي.
لا أحد يريد أن يتخيّل عالماً بلا جوجل، فضلاً أن يكون عالماً من دون إنترنت، ويكاد الإنسان المعاصر أن يصرخ: إنّ أيّ اعتداء على الإنترنت هو اعتداء على الإنسان.

* نقلا عن "الاتحاد"

قبل أن تذهب