لمن تستمع الإدارة الأميركية؟
على الرغم من الخبرة التراكمية الطويلة لأميركا في قضايا الشرق الأوسط إلا أنها مازالت تتخبط ولا تجيد قراءة الواقع فتدخل في أزمات متتالية يعتقد معها الكثيرون أنها مقصودة، بينما هي تخبطات أكثر منها مؤامرات مقصودة لأن نتيجتها واحدة وهي الإضرار بمصالح أميركا قبل غيرها.
ومناسبة هذا الكلام هو مقال لجيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأميركي منشور حديثا في عدد نوفمبر/ديسبمر 2023 من دورية فورن افيرز المرموقة بعنوان "مصدر القوة الأميركية". حاول سوليفان في المقال أن يروج لسياسات إدارة بايدن وأهدافهم التي بنيت هذه السياسات عليها ولكن ما يهمنا هو الجزء الذي خص فيه الشرق الأوسط حيث كتب "أن الشرق الأوسط أصبح أهدأ مما كان عليه لعقود"، ولا أعلم حقيقة كيف وصل لهذه النتيجة على الرغم من كل المعطيات الجارية على أرض الواقع بما فيها انسحابهم الكارثي من أفغانستان والأوضاع في العراق والسودان وليبيا ولبنان وغيرهم.
أما ما يزيد من مستوى الاستغراب فهو ما يخص نظرتهم لواقع الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وعلى الرغم من اعتراف مستشار الأمن القومي سوليفان أن "الوضع الإسرائيلي- الفلسطيني متوتر، وتحديدا في الضفة الغربية" إلا أنه أكمل بالقول "ومع مواجهة عدد من الانقسامات، خفضنا من تصعيد الأزمة في غزة". فهو يرى أنهم على الطريق الصحيح بخصوص غزة على الرغم من كونها محاصرة وبكثافة سكانية كبير وأوضاع إنسانية مأساوية يتوقع أي شخص انفجارها في أي لحظة إلا مستشار الأمن القومي الأميركي حيث يقول إنهم خفضوا مستويات التصعيد هناك وأعادوا التواصل الدبلوماسي المباشر بين جميع الأطراف، بينما يعتقد أن الأوضاع في الضفة الغربية أكثر توترا!!
فهل يعقل أن يصل مستوى فشل الإدارة الأميركية في استيعاب واقع الأمور في الشرق الأوسط ومدى تأثيرها على استقرار المنطقة والعالم لهذا المستوى؟ ولا أعرف ما هو الوصف الأنسب غير وصف تصورهم وبالتالي سياساتهم المبنية عليها غير وصف الفشل في فهم المنطقة ودرجة خطورة التحديات وأثر السياسات عليها.
فلا يوجد فارق كبير بين وقت كتابة مقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان (نشر في عدد نوفمبر/ديسبمر) وأحداث غزة المروعة!!
وهذا إن دل على أمر فهو أنه مهما تراكمت الخبرة لدى الإدارات الأميركية المتعاقبة فيبقى فهم منطقة الشرق الأوسط وتبعات سياساتهم فيها عصيا عليهم، ولذلك لا بديل لديهم سوى الاعتماد بشكل أكبر عن تصورات وآراء ونصائح من يسمونهم "شركاءنا" كمصطلح مختلف عن تسميتهم "حلفاء"، دول الاعتدال العربي الذين يمثلون أنجح النماذج في التنمية والاستقرار والتعايش ويساهمون بدور لا غنى عنه في الاستقرار العالمي سواء على مستوى دعم جهود السلام أو الازدهار الاقتصادي أو ضمان أمن الطاقة وسلاسل الإمداد وصولا لمبادرات حل الأزمات وليس فقط خفض التصعيد أو إدارتها.
فإن كانت الإدارة الأميركية جادة في قيامها بدور إيجابي لحل أزمات الشرق الأوسط فعليها الاستماع لما يقوله لها قادة المنطقة في العلن وخلف الأبواب المغلقة أكثر مما تستمع لتصورات مستشاريهم ومراكزهم الفكرية، والأهم عدم الاستماع لجماعات الضغط التي تتعارض مصالحها معهم فلم تعد تكلفة هذا الفشل محصورة على الشرق الأوسط إنما تمتد وصولا حتى للناخب الأميركي، ومع تزايد ارتباط العالم بعضه ببعض أصبحت الآثار مضاعفة أكثر من أي وقت مضى.
اختيار المحررين
-
تقبيل يد رئيس حزب يغضب الجزائريين.. والشاب يوضح الجزائر منذ 15 ساعة -
ماسك يشعل حرباً على إكس ضد نائب أميركي.. وصديقته السابقة تتدخل سوشيال ميديا منذ 15 ساعة -
دفنوه وبكوه فعاد بعد يومين.. قصة تتصدر الترند بالسودان سوشيال ميديا منذ 16 ساعة -
تناقضات بين تصريحات فانس وقاليباف.. حول "الأموال" وانسحاب إيران إيران منذ 16 ساعة