مباشر

إسرائيل تُنْكِر أنها دولة احتلال!

أحمد عبدالتواب
نشر في: آخر تحديث:

تحاول إسرائيل أن تحصل على كل المزايا فى كل الحالات دون أن يترتب لذلك أى مسئوليات عليها! ولكنها تواجه الآن، خاصة بعد أن بدأت عدوانها الرهيب على غزة منذ 7 أكتوبر، بأن حجتها، بأنها تدافع عن نفسها، غير مقبولة قانوناً، لأنه ليس لقوة الاحتلال حق فى الدفاع عن نفسها ضد الواقعين تحت الاحتلال، بل إن القانون الدولى يفرض عليها واجبات كدولة احتلال للأراضى الفلسطينية، ليس فقط بتوفير الحاجات الأساسية للواقعين تحت الاحتلال، ولكن، أيضاً، بتوفير الأمن لهم. ولما كان هذا الالتزام يعرقل أهدافها، التى لا تتوقف عند الانتقام من حماس بسبب ضربتها فى 7 أكتوبر، ولكن، بإجبار السكان المدنيين على الهجرة من غزة بالكامل، لتتمكن، وفق مخططها القديم، من تطوير مشروع الاستيلاء على قطاع غزة بالكامل لبناء مستوطنات لليهود. لذلك قررت، أن تعفى نفسها من مسئولية دولة الاحتلال، بإنكار أنها دولة احتلال، بهذه البساطة(!)، ولكن دون أن تغير أيا من الأوضاع على الأرض التى تجعلها، بالقانون، دولة احتلال.

وقد نشر موقع (بى بى سى/ عربى)، هذا الأسبوع، تقريراً محايداً مهماً عن الموضوع، قَدَّم وجهتى النظر، فكما عَرَض لرأى إسرائيل بأنها لم تعد قوة احتلال لقطاع غزة بحجة أنها انسحبت منه عام 2005، يؤيدها فى هذا الولايات المتحدة وبعض الخبراء الدوليين، فقد عَرَض الآراء الأخرى المختلفة التى تعتبر أن إسرائيل لاتزال دولة احتلال لأنها تحتفظ، حتى الآن، بأشكال أخرى من السيطرة، وهى وجهة النظر التى تتمسك بها هيئات دولية، منها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى والمحكمة الجنائية الدولية.

حتى وقت قريب، لم تكن إسرائيل تُولِى هذا الاختلاف اهتماماً كبيرا، لأنها ظنَّت أنه مقصور على المجادلات الإعلامية، أما وقد انتقلت القضية إلى محكمة العدل الدولية، التى اقتنعت بأن الدفاع الذى تقدَّمت به دولة جنوب إفريقياً ينطوى على حجج قوية باحتمال أن تكون إسرائيل ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية، فقد صارت إسرائيل مُلْزَمَة بأن يكون كلامها مقنعاً عندما تنفى عن نفسها، أمام المحكمة، صفة أنها دولة احتلال رغم أنها لاتزال تفرض سطوتها بلا رحمة على دخول وخروج الأشخاص والأشياء إلى ومن قطاع غزة، مع فرضها حصاراً خانقاً على القطاع براً وبحراً وجواً.

نقلاً عن الأهرام

قبل أن تذهب