مباشر

14 عاما لإزالة الأنقاض بغزة!

أحمد عبدالتواب
نشر في: آخر تحديث:

يُخطِئ من يتصور أن وقف جرائم الحرب البشعة لإسرائيل على قطاع غزة، بافتراض أن هذا يمكن أن يحدث فورا، سيَحلّ كل مشكلات الفلسطينيين المدنيين العزل الذين تعرضوا لأهوال غير مسبوقة، ذلك لأن صعوبات هائلة تعترض استعادة أوضاعهم التى كانوا يشكون منها فى حينها بسبب تضييق الحصار الإسرائيلى عليهم لعدة سنوات. وهذا مَثَل واحدا من الصعوبات المتعددة، عن الأنقاض التى تراكمت بشكل مخيف بسبب القصف الإسرائيلى المُروِّع بنيران زادت عن قوة ضعف القنبلة النووية التى ضربت هيروشيما فى الحرب العالمية الثانية! فقد أعلن المسئول فى دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، بيير لودهامار، الجمعة الماضى، أن حجم الأنقاض فى قطاع غزة يُقدَّر بنحو 37 مليون طن، بواقع 300 كجم من الأنقاض فى المتر المربع الواحد. وأوضح أن 65% من المبانى المدمرة سكنية. وقال إن مهمة الإزالة سوف تستغرق 14 عاما! ويُفهَم من كلامه أن تقديره حتى هذه اللحظة، فى حين أن العدوان الإسرائيلى مستمر بمنتهى القسوة، بما يعنى أن الأرقام المشار إليها فى ازدياد.

يُذكَر أن مسئول الأمم المتحدة له خبرة سابقة فى هذا المجال، حيث سبق وتولى نفس المهمة فى العراق، ولكنه يقول إنها كانت على نطاق ضيق مُقارَنة بحالة قطاع غزة. وقد أشار إلى خطر جسيم يكتنف مهمة الإزالة فى غزة، وهو أن هناك ذخائر إسرائيلية غير منفجرة قد اختلطت بالأنقاض، مما يزيد من تعقيد مهمة الإزالة بشكل كبير. وقَدَّر أن ما لا يقل عن 10% من الذخائر التى أُطلِقَت لم تنفجر، وأنها تُشكِّل بالتالى تهديدا دائما للسكان، وللفرق المسئولة عن البحث فى الأنقاض لانتشال جثث الضحايا، وكذلك للعمال المكلفين بإزالة الأنقاض. وأضاف أن هناك اجتماعا عُقِد فى عَمَّان، مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائى ومنظمات غير حكومية، خُصِّص للبحث عن أفضل السبل للتعامل مع هذه الأنقاض المختلطة بالمتفجرات، وذلك استعدادا للتدخل فى غزة.

لاحِظ أن مهمة مسئول الأمم المتحدة هى فى حدود إزالة الأنقاض، وأنها لا تَمسّ عمليات البناء والتشييد بعد الإزالة، وهى قضية معقدة أخرى تحتاج ميزانيات ضخمة لعلاج التدمير الشامل للقطاع.

* نقلا عن "بوابة الأهرام"

قبل أن تذهب