شهر مايو.. والمرأة الكويتية
شهد البلد تطوراً اجتماعياً ملموساً من مراحل متقدمة قبل اكتشاف النفط والمرحلة التي تلت استكشافه، فقد كان للكويتيات والكويتيين دور بارز بالاجتهاد الذاتي والشغف للتطور، ودور المرأة بدأ بالتاريخ حينما كانت تتولى مهام إدارة المجتمع واتخاذ قرارات مهمة اجتماعياً، فقد خطت في قفزات تنموية وبدأ شغفها للمشاركة في دخول المدارس التعليمية والجامعة في الأربعينيات والخمسينيات؛ لتضع أمام أعينها الوعي والتعليم والمشاركة في القرارات المهمة الاجتماعية، وكذلك تسارعت في الحضور السياسي وشاركت في العديد من المطالبات والمواقف السياسية المسجلة تاريخياً حتى في الوقت الذي كانت لا تملك حقها في الترشح والتصويت فقد كان وجودها واضحاً بحضور الندوات السياسية والفعاليات وحضور جلسات مجلس الأمة والتجمعات بالدولة.
ولد الدستور الكويتي في ظروف جعلت منه وثيقة متقدمة بمراحل في التطور الاجتماعي فقد كانت جميع مواده وبنوده تنادي بالمساواة بين المرأة والرجل الكويتيين في الحقوق والواجبات، وبعد العديد من المطالبات والدور البطولي الواضع في المقاومة الكويتية من النساء في أول التسعينيات أثناء الاحتلال على دولة الكويت واستشهاد وأَسِر العديد منهن في السجون، فقد تقدمت دولة الكويت في إعطاء المرأة حقها السياسي في 16 مايو عام 2005، وهناك العديد من الرجال الذين آمنوا بقدراتها وساهموا في نقلها للتطور ومحاولات تحقيق العدالة الاجتماعية بدولة الكويت.
العرس الديموقراطي الذي شهدته دولة الكويت بدخول المرأة في التشكيل الوزاري وفتح باب الترشيح والتصويت لها واختيارها في مجالس الامة واصرارها ومحاولاتها من دون ملل انتخابياً في المجلس البلدي والجمعيات التعاونية والنقابات وجمعيات النفع العام، لتحقق العدالة وتثبت للعالم بأنها جزء أساسي من التركيبة السكانية وتحافظ على وجودها ضمن الصورة الوطنية الاجتماعية السياسية لدولة الكويت، نجد أنها لا تزال تطالب بسد الثغرات التشريعية التي تحاول تمييزها في العديد من الملفات مثل ملف تقلد المناصب القيادية بالدولة، والمساواة في الأجور، والمزايا مع الاعداد الموجودة بشغل المناصب العليا السياسية الاجتماعية والاقتصادية، فلا تزال المرأة تستحق الكثير من التعويض في الحقوق والفرص الوظيفية الذي يجب أن تحصل عليها، وتحقق خطط التنمية بالبلد، والدراسات أثبتت أن المرأة في المناصب العليا أقل فساداً مقارنة بالرجل، ونأمل أيضاً بأخذ خطوة جريئة تجاه ملفات العنف ضد المرأة المتزايدة، وقتل النساء من المحارم، الذي أصبح اليوم بتزايد بحجج ممكن أن تكون ادعاءات غير حقيقية.
ودمتم سالمين،،،
* نقلا عن "القبس"